ضباط الشرطة الحرة يعتقلون تاجر مخدرات في إدلب، آب. تصوير: الشرطة السورية الحرة.

 

حاولت الشرطة السورية الحرة، خلال السنوات الست الماضية، الحفاظ على القانون والنظام بين صفوف الفصائل المتناحرة، في شمال غرب سوريا الخاضع لسيطرة المعارضة.

ومنذ تأسيسها في عام ٢٠١٢، قام ضباط الشرطة بملاحقة المجرمين وحماية المؤسسات المدنية في منطقة تحدد فيها الجماعات المسلحة القواعد إلى حد كبير، وقد وُصف نهج عمل الشرطة في تلك المنطقة بأنه "حفظ الأمن بالتراضي": عن طريق تأسيس قاعدة موثوقة في المجتمعات التي تعمل فيها الشرطة، وقبل كل شيء، رفض حمل السلاح.

وتم تنسيق العمل من قبل منظمة Adam Smith International، وهي منظمة تعمل على تعزيز إصلاح الحكومات في جميع أنحاء العالم، من خلال مبادرة للوصول إلى العدالة والأمن المجتمعي، ولم يخلو المشروع من الشاكل. حيث أفادت تقارير صدرت عام ٢٠١٧ أن جزء من التمويل تم تسليمه عن غير قصد إلى الفصائل الإسلامية التي تتخذ من إدلب مقراً لها - وهو ما أدى إلى تجميد مؤقت في تمويل الحكومة البريطانية، إلى أن توصل تحقيق رسمي في وقت لاحق إلى أن الادعاءات لا أساس لها من الصحة وأنه تم استئناف الخدمات.

ورغم الجدل، تم الإشادة بالشرطة الحرة لنجاحها المتميز في الحد من الجريمة وبناء مجتمعات متماسكة في جميع أنحاء المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في سوريا، وفي نهاية المطاف، يقول مؤيدو الشرطة، إنها تقلل من اعتماد المجتمعات المحلية على الخدمات وهياكل الحكم المحلية التي تقدمها الجماعات المتشددة مثل هيئة تحرير الشام.

ومع ذلك ، فإن اعتماد المشروع بشكل شبه حصري على التمويل من خمس حكومات أجنبية فقط جعله عرضة لتغيير الأولويات السياسية، وقبل هجوم الحكومة السورية المتوقع على شمال غرب سوريا، يبدو أن بعض الدول المانحة تخلت عن فكرة تقديم المزيد من المساعدات لمشاريع المجتمع المدني السوري مثل الشرطة الحرة.

وفي الشهر الماضي، أعلنت وزارة الخارجية البريطانية انتهاء دعمها المالي لمبادرة AJACS، الذي كان يشكل حوالي 30٪ من الميزانية السنوية للمجموعة منذ عام مضى، وكانت هذه الخطوة هي الأحدث من حملة تخفيض تمويل الحكومات الغربية الكبيرة التي استهدفت المجتمع المدني المحلي في الأشهر الأخيرة.

وأصبحت الشرطة الحرة في إدلب الآن تجد نفسها في وضع غير مستقر لأنها مهددة من قبل حملة محتملة من تابعة للحكومة لاستعادة المحافظة من جهة وتضاؤل الموارد المالية من جهة أخرى.

وقال أديب الشلاف، رئيس الشرطة الحرة في ادلب، الذي ترأس منصبه منذ أن انشق عن الجيش السوري قبل خمس سنوات "كل واحد من هؤلاء الأشخاص سيخسر وظيفته بسبب تجميد التمويل، إذا لم نتمكن من إيجاد مصدر بديل للدعم".

وفي مقابلة أجراها محمد عبد الستار إبراهيم، مراسل سوريا على طول، مع الشلاف تحدث حول التهديد الذي حصل بسبب تخفيض التمويل البريطاني الأخير، وحول الجماعات المتشددة التي ستستفيد من اختفاء الشرطة الحرة.

وقال "إن فقدان الدعم يعني ترك الساحة للشرطة الإسلامية والفصائل المتطرفة لملء الفراغ".

الشرطة الحرة في ادلب في موقع حادث سيارة في آب. الصورة من صفحة الشرطة السورية الحرة في ادلب.

كم عدد العاملين في الشرطة السورية الحرة، وكم عدد الأشخاص الذين تتوقع أن يفقدوا وظائفهم بسبب خفض التمويل؟

هناك ٣٩١٩ عنصراً يعملون لدى الشرطة الحرة في حلب وإدلب، من بينهم ١٥٤ شرطية يعملن في مجال حقوق المرأة والأطفال، ويتقاضين رواتب شهرية، لدينا ٥٤ مركزاً في ريف حلب الغربي وإدلب، كما تخدم الشرطة الحرة أكثر من ٣.٨ مليون مدني، بما في ذلك أكثر من ٧٥٠ ألف نازح.

سيفقد كل هؤلاء الموظفين وظائفهم نتيجة تجميد التمويل إذا لم نتمكن من العثور على مصدر بديل للدعم.

ما هي المسؤوليات الرئيسية للشرطة السورية الحرة؟ وكيف تختلف مسؤولياتهم عن العمل ​​الذي تقوم به الفصائل المحلية؟

عملنا مماثل لعمل الشرطة في أي مكان بالعالم، وهذا يعني محاربة الجريمة، وتنفيذ أمر الإحضار، وتقديم مذكرات قضائية، بالإضافة إلى دعم عمل الدفاع المدني، وتأمين وحماية امتحانات الشهادة الثانوية.

لا علاقة لنا بالنزاعات بين الفصائل. نحن نعمل كرجال شرطة، وليس ضباط مخابرات.

كيف يتم تمويل الشرطة السورية الحرة؟ وكم هي نسبة التمويل الذي تتلقونه من الحكومة البريطانية؟

بدأ تمويلنا قبل أكثر من خمس سنوات، في آب ٢٠١٣، بدعم من العديد من البلدان، وبالتحديد الولايات المتحدة وبريطانيا وثلاث دول أوروبية أخرى، لم نتلق هذا الدعم منهم مباشرة، ولكن من خلال منظمة وزعت التمويل. وأول منظمة هي ARK، ثم Adam Smith International و Creative Associate.

تقوم هذه الشركات بتنسيق عمل الشرطة من خلال مشروع AJACS، الذي يوجه الدعم المالي لدفع الرواتب، والتكاليف التشغيلية، وتأمين السيارات والآلات والمعدات.

متى سمعت عن تجميد التمويل لأول مرة؟

كانت المرة الأولى التي سمعنا فيها عن خفض التمويل هي عندما أعلن الرئيس ترامب تعليق الدعم لشمال سوريا، وتلقيت على الفور مكالمة من مدير AJACS قائلاً إنه تلقى أوامر بوقف الدعم تماماً، بالرغم من أنه كان من المفترض أن يتوقف الدعم بعد ذلك، إلا أننا دخلنا في مفاوضات مع ممثلين عن الحكومات الداعمة الأخرى، الذين واصلوا تمويلهم لنا، أما بريطانيا فقد أوقفت التمويل بعد شهر من تصريحات ترامب.

وكانت بقية الدول مترددة في وقف الدعم، لكن الدعم توقف في أيلول وبشكل كلي.

ما هي الآثار المباشرة لخفض التمويل على الشرطة السورية الحرة؟

لن يكون هناك أثر فوري - يمكننا مواصلة العمل لفترة بدون هذا الدعم -  على الرغم من أن المشروع سيضعف ويتأثر المجتمع أيضا.

لدينا أيضا ما نسميه "المشاريع المجتمعية" التي تنفذها AJACS داخل سوريا، والتي يتم تنفيذها باسم الشرطة الحرة، وكانت تلك المشاريع ناجحة إلى حد كبير، وتتمثل فكرتها في أنه في أي قرية أو منطقة بها مركز شرطة مجاني، سيتم تشكيل لجنة من الشرطة والشخصيات البارزة المحلية لتطوير مشاريع خدمية مثل تزفيت الشوارع وإنارتها، وبناء شبكات الصرف الصحي وحفر الآبار، لقد عملنا على حوالي ٢٠٠ مشروع في حلب وإدلب.

الناس يحبون الشرطة الحرة، وينادون بالدعوة إلى فتح مراكز شرطة في مناطقهم، وبالتالي فإن التأثير ليس فقط على الشرطة بل سيشعر به المجتمع بأكمله أيضاً، لأنهم من الممكن أن يفقدوا المشاريع التي تحدثنا عنها.

هل تبحث حالياً عن مصادر جديدة للتمويل ؟ ما هي الخيارات الأخرى المتاحة لديك في هذه المرحلة ؟

بالتأكيد نحن نتواصل مع عدة بلدان، بما فيها البلدان التي كانت تدعمنا بالفعل، مثل ألمانيا والدنمارك وهولندا، ولكنها توقفت عن تقديم الدعم لأنها كانت تمولنا من خلال العقود البريطانية [التي توقفت].

وقال لنا الممثلون الأجانب [لتلك البلدان] أنهم منزعجون من تعليق الدعم، ومع ذلك، فان تعليق التمويل هو قرار سياسي في نهاية المطاف.

ضباط الشرطة يتلقون تدريباً من الشرطة الحرة في أيلول. الصورة من صفحة الشرطة السورية الحرة في ادلب.

هل تعتقد أن الفصائل المسلحة، سواء المتشددة أو غير ذلك، ستتحرك لملء الفراغ الأمني الذي خلفته الشرطة السورية؟

أعتقد أن الفصائل المتطرفة هي التي يمكن أن تحاول البحث عن [الفرص] في إدلب الآن.

[المتطرفون] يسيطرون على حكومة الإنقاذ [وهي هيئة حاكمة مدعومة من قبل هيئة تحرير الشام التابعة للقاعدة سابقاً] والشرطة الإسلامية، وطالما نحن موجودون، فإن الشرطة الإسلامية ليس لها دور، على الرغم من أن لديها إمكانات هائلة [للنمو].

أعتقد أنهم سيتحركون لملء الفراغ، أو سيعرضون انضمام أعضائنا إليهم، وبعض عناصرنا ستقبل بذلك، إذا كان فقدان الدعم يعني ترك الساحة للشرطة الإسلامية والفصائل المتطرفة لملء الفراغ.

هل ترى علاقة بين توقف التمويل والحديث عن حملة قادمة لاستعادة إدلب؟

للأسف، أعتقد أن ذلك يشير إلى الاحتمال [الكبير] للهجوم على إدلب، وهذا ما أدركناه بعد ارتباك الجهات المانحة عندما سألناهم عن قطع التمويل المفاجئ [غير المبرَّر]،  في بعض الأحيان كانوا يعطوننا أسبابًا، لكنهم في النهاية قالوا إنها سياسة دولية، أعتقد أنهم يعلمون بالهجوم القادم على إدلب، هذا ما اعتقد.

هل ترى مستقبلاً للشرطة السورية الحرة إذا استعاد الجيش السوري والقوات الموالية للحكومة شمال سوريا؟

حتى لو جرت مصالحة أو مفاوضات، فإنني شخصياً لا يمكن أن أبقى جزءاً من الشرطة السورية الحرة في ظل النظام، أنا ببساطة لا أستطيع، ربما تقوم بعض الفصائل بالتوفيق بين وضعهم والانضمام إلى الجيش، لكن فيما يتعلق بالشرطة السورية الحرة، فإنني أستبعد ذلك.

وإذا استعاد النظام ادلب  لا سمح الله أو شمال سوريا أو إذا أخذ النظام الشمال ثم اقترح أن تندمج الشرطة السورية الحرة مع قوات شرطة النظام، لا أستطع قبول ذلك.