عمان: تمكن جيش النظام من السيطرة على عقدة مواصلات مهمة في محافظة درعا، وذلك بفضل اقتتال دار مؤخرا بين الثوار، ما أضعف الجبهة الجنوبية، حسب ما أفاد به ناشطون، وناطقون باسم الثوار لسوريا على طول يوم الثلاثاء.

ولا تزال المعارك مستمرة على أطراف مدينة الشيخ مسكين، التي تقع على بعد 75 كيلومترا جنوب دمشق، على أوتستراد دمشق- درعا الدولي، والذي يصلها بالأردن.

ومن جهة أخرى، أعلنت وسائل إعلام موالية للنظام، يوم الثلاثاء، عن سيطرته بالكامل على المدينة (انظر تقرير وكالة سانا هنا)، وكذلك الأمر بالنسبة لوسائل إعلام غربية (انظر تقرير بي بي سي هنا).

وبدورها، نفت وسائل إعلام المعارضة نبأ سقوط المدينة بالكامل بيد النظام، حيث أشارت إلى سيطرته على جزء كبير منها، في الوقت الذي لا تزال فيه المعارك قائمة على أطراف المدينة.

وقال محمد عدنان، الناطق باسم جيش أحرار العشائر، "وضع المدينة صعب، والنظام يعمل جاهدا للسيطرة عليها".

وكان النظام بدأ بحملته العسكرية للاستيلاء على المدينة في أواخر شهر كانون الأول، حيث أنها لا تعتبر مهمة لكونها تقع على الطريق الدولي فحسب، إنما تقع أيضا على مفترق طرق يربط بين كل من السويداء، القنيطرة، ودمشق.

إلى ذلك، نشرت قناة روسيا اليوم أنباء عن سيطرة الجيش السوري على الشيخ مسكين، مشيرة إلى أن السيطرة عليها تعني تقطيع أوصال المعارضة بين شرق درعا وغربها.

ويرى إيهاب محاميد، إعلامي ميداني، أن "سقوط الشيخ مسكين بيد النظام، سيجعل من مدينتي نوى وإبطع المكتظتين بالسكان والنازحين مناطق غير آمنة، وإذا لم يجد الثوار خطة عسكرية توقف تقدم النظام، ستجد حوران نفسها أمام كارثة نزوح كبيرة من هاتين المدينتين".

وأضاف محاميد إن "من أهم أسباب سقوط الشيخ مسكين هو الاقتتال الحاصل بين حركة المثنى والجبهة الجنوبية".

إلى ذلك، وجه ناشطون وصحفيون اللوم إلى الفصائل التي أثارت النزاع، والذي بدوره كان أحد العوامل التي ساعدت النظام في السيطرة على المدينة.   

ونشرت سوريا على طول، يوم الاثنين الماضي، تقريرا يشير إلى ارتفاع حدة التوتر بين حركة المثنى الإسلامية، ذات الفكر السلفي الجهادي، واثنين من الفصائل التابعة للجيش الحر، بسبب اتهامات بأن الأول شارك في سلسلة من "أعمال الخطف، والاغتيالات والترويع"، والتي بلغت ذروتها عند اختطاف رئيس مجلس محافظة درعا.

وعبر أحد الناشطين عن خوفه قائلا  إن "هذه الخلافات ستؤثر على المعارك الجارية في الشيخ مسكين"، حيث أن هناك تواجد قوي لحركة المثنى على الجبهة في المدينة.

ويبدو أن هذه المخاوف قد أصبحت حقيقة، حيث منعت حركة المثنى الإسلامية مرور القوات التابعة لجيش اليرموك، والتي كانت متجهة نحو الشيخ مسكين في السابع عشر من الشهر الجاري، وفقا لبيان نشره جيش اليرموك على الفيسبوك.

وبغض النظر عن هذه الحادثة، فإن ظروف وملابسات الاقتتال لا تزال غير معروفة من قبل الناشطين والصحفيين، ممن أشاروا إليه.

وأدان أحد سكان مدينة درعا، عبر شريط فيديو نشرته مؤسسة نبأ الإعلامية الاثنين، القتال الذي دار بين الطرفين، مؤكدا أن الاشتباكات وصلت الحدود الأردنية.

ووحد المدنيون وجنود المعارضة الذين ظهروا في شريط الفيديو مطالبهم، من أجل تشكيل جبهة موحدة للوقوف في وجه النظام.  

وقال أحد الشبان الذين ظهروا في الفيديو، موجها كلامه إلى قيادات الجيش الحر "هل نسيتم دماء الشهداء، الأرامل والمعتقلين؟ هل نسيتم ما فعله بشار بنا؟".

وأضاف "هل تركتم كل شيء، وستبدؤون بقتال بعضكم البعض؟".