درعا: قصف الروسي وتقدم النظام يدفع بعشرات الألآف للنزوح من قراهم

نزح عشرات الآلاف من أهالي درعا، هربا من التقدم البري للنظام وقصفه الجوي المرافق للقصف الروسي، وفق ما قالت سلطات محلية معارضة، قدرت عدد النازحين، منذ بدء الهجوم على الشيخ مسكين قبل عدة أسابيع  بـ80 ألف شخص.

ويتجه بعض النازحين جنوباً إلى الحدود الأردنية، لينضموا إلى ما بين 15 و20 ألفا موجودين أساساً هناك، فيما يمضي البعض الآخر إلى محافظة القنيطرة المجاورة، بينما يتنقل الكثيرون من الأهالي داخلياً من بلدة إلى أخرى، ليفروا منها  من جديد مع احتدام القتال.

ومع غياب وجود مسار واضح لحركة النزوح هذه، فإن آلاف العائلات يجدون أنفسهم مكرهين على ترك منازلهم، دون أن يدروا إلى أين يلجؤون، وأي مأوى سيضمهم.

و"تسكن بعض هذه العائلات في خيام ممزقة، أو تحت الأشجار، وسط ظروف جوية قاسية. وتفتقر لأبسط مقومات الحياة اليومية"، وفق ما قالت نورا الحوراني،ناشطة من ريف درعا الغربي لسوريا على طول.

وأكدت الحوراني أن معظم المساعدات المقدمة للنازحين في المخيمات شملت فقط القليل من المحروقات والبطانيات، مبينة أنه "لا يوجد حتى اللحظة حملات إغاثية لتوفير مستلزمات هذه العائلات، خصوصاً أن معظم هذه العائلات فرّت فقط بملابسها الشخصية".

واستمرت الغارات الجوية الروسية على عدة بلدات يحكمها الثوارفي درعا، في يوم الثلاثاء، تاركةآثار الدمار وضحايا المدنيين في أربع بلدات، على الأقل، في شمال مدينة درعا وفق ما ذكرت مواقع إعلامية معارضة.

والنتيجة، نزوح عشرات ألاف العائلات من منازلهم للبحث عن ملجأ لهم داخل الأراضي التي يسيطر عليها الثوار في ريف درعا الغربي والشرقي، ومحافظة القنيطرة التي يسيطر الثوار على مجملها، والمحاذية للحدود الشمالية الغربية لريف درعا.

وأدى الحجم الكبير للغارات الجوية على مختلف مناطق المحافظة، إلى نزوح عدد كبير من السكان فاق 80ألف شخص، وفق ما جاء في بيان لمجلس محافظة درعا، نشر على وسائل التواصل الإجتماعي، يوم الأحد. وذكر المجلس في البيان أن الظروف الجوية القاسية "أدت إلى صعوبة إيجاد مأوى لهم، وإن قلة وانعدام المواد الغذائية والدوائية، وإغلاق الحدود الأردنية زاد من المعاناة".

وذكر المجلس أنه "مع تزايد القصف الجوي الروسي، وإلقاء البراميل المتفجرة العشوائية، على المناطق السكنية والبنى الخدمية، ازدادت حركة النزوح، وعدد القتلى والجرحى بين صفوف المدنيين". وناشد المجتمع الدولي أن "يأخذ خطوات جديّة لوقف هجمات قوات النظام المدعومة بالغطاء الجوي الروسي".

 

تصاعد الدخان في الغارية الغربية في درعا بعد استهدافها بالطيران الروسي. حقوق نشر الصورة لـ يقين

 

وفي السياق، بينإبرهيم نور الدين، الناطق باسم فرقة صلاح الدين،التابعة للجيش السوري الحر،أن "الوضع مزري لدرجة كبيرة جدا،والنزوح الداخلي في تزايد. والآن لم يعد هناك أماكن تتسع للنازحين".

إلى ذلك، تتراوح الفصائل الثورية المتنوعة الحاكمة لمعظم محافظة درعا ما بين فصائل الجيش السوري الحر المعتدلة،ولواء يزعم أنه موالي لتنظيم الدولة. فيما يسيطر النظام على مناطق في الشمال على أطراف دمشق، بالإضافة إلى أوتستراد دمشق- درعا. ورغم حقيقة مايجري على الأرض، يصر المسؤلون الروس أن ما يستهدفونه في سوريا هم "الإرهابيين".

وصرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في مؤتمر صحفي، الأربعاء الماضي، أن الغارات الجوية الروسية "لن تتوقف حتى هزيمة التنظيمات الإرهابية"، وفق ما جاء صحيفة حريت ديلي نيوز التركية. وقال"لا أرى سبباً لتوقف الغارات".

الحملات العسكرية في المحافظة

وبدأت موجة النزوح االجديدة التي اجتاحت محافظة درعا مع الحملة العسكرية الأخيرة التي يشنها النظام باتجاه الشيخ مسكين، والغارات الجوية الروسية المرافقة له هناك، وفي بلدات وقرى درعا المجاورة، والخاضعة لسيطرة الثوار،وفق ما ذكر موقع كلنا شركاء، الأحد، نقلاً عن نشطاء محليين.

وحذر إيهاب محاميد، إعلامي ميداني، في حديث له لسوريا على طول، بعد سيطرة النظام على الشيخ مسكين، في أواخر كانون الأول من "كارثة نزوح كبيرة"، إذا لم يجد الثوار خطة عسكرية توقف تقدم النظام.

وفي يوم الجمعة الماضي، استطاعت قوات النظام السوري وبدعم من الطيران الروسي السيطرة على بلدة عتمان، والتي تبعد 3 كيلومتر شمال مدينة درعا، مؤمنّة بذلك جزء من طريق دمشق درعا القديم، وباسطة خطوط دفاع القوات النظامية في المحافظة.

وتقع بلدة عتمان على المدخل الشمالي لمدينة درعا. ويسيطر النظام على الجزء الشمالي من المدينة، بينما يسيطر الثوار على جزئها الجنوبي والمجاور للمعبر الحدودي مع الأردن.

وللدعم الروسي دور رئيسي في التقدم العسكري الذي يحققه النظام في درعا. فخلال48 ساعة استطاعت قوات النظام والميليشيات الحليفة السيطرة على عتمان. وذكر أبو راشد الحوراني، عضو مؤسسة شاهد، لسوريا على طول، الإثنين أن "عدد الغارات على عتمان  وصل لنحو 90 غارة خلال يومين".

وكانت قوات النظام، في نهاية كانون الأول، شنت هجوما للسيطرة على مدينة الشيخ مسكين الإستراتيجية، والتي تبعد نحو 75 كيلومتراَ جنوب دمشق، على طريق دمشق درعا القديم والذي يمر بموازاة M5. والشيخ مسكين لا تتربع على طول الأوتستراد فحسب وإنما تشكل عقدة مواصلات بين السويداء والقنيطرة ودمشق.

وبعد السيطرة على الشيخ مسكين بأسبوعين، صبت قوات النظام جهودها على البلدات التي تقع على طول الأوتستراد، لتعزز بذلك سيطرتها في النهاية على طريق الإمداد، الذي يبلغ طوله 85 كيلومترا.

 

تقرير: وليد نوفل - محمد مفيد

محمد الحاج علي

محمد ولد في درعا، وأكمل سنته الأولى في دراسة الصحافة والإعلام في جامعة دمشق قبل أن يترك سوريا في آب من العام 2012. أمضى سنة ونصف في العمل بالعلاقات الاجتماعية لقناة أخبار سورية معارضة وفي محطة راديو سوريا في عمان قبل أن ينضم إلى سوريا على طول. يأمل بمستقبل افضل لسورية مدنيّة ترحب بالجميع، وتنصف الجميع، بغض النظر عن الدين، العرق أو الطائفة.

فاطمة عاشور

فاطمة من معضمية الشام، دمشق. تخرجت من جامعة دمشق وحصلت على شهادة الترجمة. انتقلت فاطمة من سوريا إلى لبنان في 2012 ومن ثم إلى الأردن في العام 2013. عملت كمدرسة للغة الإنجليزية في معضمية الشام قبل مغادرة سوريا.