استمرت حملة القصف الجوي والمدفعي للنظام، باستهداف دوما، لليوم الثالث على التوالي، الأربعاء، فيما وصفه الدفاع المدني بأعنف قصف شهدته المدينة منذ بداية الثورة إلى الآن. وتحير النشطاء المحليون والصحفيون والأطباء عن السبب وراء قصف ضواحي دمشق الشرقية بهذا العنف.

وفيما اقتصرت أضرار قصف النظام المدفعي لمدارس دوما، صباح الأربعاء، على المادية منها لأن الدوام كان متوقفاً فيها منذ عدة أيام، فإن قصف الثلاثاء المدفعي والجوي، كان "هو أعنف ما شهدته مدينة دوما منذ بداية الثورة، ولم نشهد سابقا قصفاً كالذي شهدناه يوم أمس (الثلاثاء)"، وفق ما قال مع محمود آدم، الناطق باسم الدفاع المدني في ريف دمشق، لسوريا على طول.

إلى ذلك، قال الطبيب موفق أبو باسل، عضو المكتب الطبي الموحد لمدينة دوما، لسوريا على طول، الأربعاء، "كنا ننتظر توقف القصف لمدة 3 دقائق فقط من أجل تحريك سياراتنا لإجلاء الجرحى، ولكن هذا لم يحصل، وفي قمة ذروة القصف شهدنا قصف مستمر لنصف ساعة من الزمن، لا يوجد فيها 30 ثانية بلا قصف".

وبحسب وصف الناشط الإعلامي، محمد خبية، لسوريا على طول، "كان يوم أمس حافلاً بشتى أنواع الغارات والقذائف، وخلال ساعتين فقط سقط ما يزيد عن 500 قذيفة وصاروخ بقوة تدميرية كبيرة". 

 القصف على دوما، حقوق نشر الصورة ليوسف البستاني

نقمة عشوائية؟

ويثير عنف القصف تساؤلا حول: لماذا يختار النظام على وجه الدقة أن يقصف دوما، وهو لغز محير بالنسبة لأهالي دوما، التي تبعد عشرة كليومترات شرقي دمشق، ويحكمها جيش الإسلام.

وقال محمود أدم، الناطق باسم الدفاع المدني في ريف دمشق لسوريا على طول، "القصف نفسه ليس جديداُ إنما كثافته وشدته، ولا ندري لماذا؟".

بدوره، قال أيمن أبو أنس، عضو تنسيقية مدينة دوما، لسوريا على طول، "كان هناك محاولات للنظام التقدم على أطراف مدينة دوما، وقد تكون شدة القصف محاولة زعزعة الخط الأمامي للجبهة، ولكن لا يوجد لدينا علم عن السبب المباشر لشدة القصف".

وربما يسعى النظام من تسوية دوما أرضاً إلى الحيلولة دون تقدم للثوار باتجاه ضاحية الأسد من جهة دوما، "إلا أن القصف كان على المدينة، وأصاب المدنيين، وكل النقاط التي تعرضت للقصف هي مساجد ومدارس وبيوت مدنيين"، وفق ما قال ناشط من المدينة فضل عدم ذكر اسمه.

إرتباك وإحباط  فرق الإسعاف

ومع وابل القصف هذا، سارعت فرق الإسعاف في الدفاع المدني إلى تقديم يد العون. وقال آدم

"واجهت فرقنا صعوبات كثيرة للوصول إلى مكان القصف، ومن تلك الصعوبات تعرض سيارات الدفاع المدني أثناء عملها لإصابات مباشرة ما أخرج سيارتين عن الخدمة".

إلى ذلك، أعلنت قوات الدفاع المدني، في بيان مكتوب، الثلاثاء،عن رفع جاهزية كوادره في المدينة، و"إلغاء" كافة إجازات (عطل) كوادره، مع الاعتراف أنه "لا يستطيع" تغطية جميع مناطق القصف بسبب كثافتها وتفرقها، وأيضاً خروج سيارتي إسعاف عن الخدمة نتيجة تعطل واحدة واستهداف أخرى.

ودعا البيان بـ "أهلنا في دوما أن يلتزموا بيوتهم أو أقبية منازلهم".

 

وأسفر قصف الثلاثاء عن وقوع 15 "شهيدا"، وأكثر من 100 جريح، وفق ما نشرت تنسيقية مدينة دوما، مع ذكر أسماء الشهداء على صفحتها على الفيسبوك، الثلاثاء.

ولولا خروج بعض عائلات مدينة دوما إلى أطراف المدينة ومزارعها، لكان أعداد الضحايا والجرحى أضعاف، وفق ماقال أحد أعضاء تنسيقية دوما، لسوريا على طول، الأربعاء.

 أحد ضحايا قصف النظام الجوي والمدفعي على دوما، حقوق نشر الصورة لـ الثورة السورية في ريف دمشق

وفي السياق، قال آدم "إذا بقي القصف في دوما وأوضاعها على ما هي عليه الآن فبدلاً من القبور ذات الطوابق الخمسة، سنجد قبوراً من عشرة طوابقمحمود آدم الدفاع المدني"، في إشارة إلى القبور الطابقية التي تم حفرها في أعقاب غارات النظام الجوية في آب على ضواحي دمشق.