توحدت فصائل الجيش الحر وأحرار الشام وجبهة النصرة لأول مرة، في ريف حمص الشمالي، لتجابه هجوما بريا متوقعا من النظام بدعم الطيران الروسي، وفق ما ذكر ناصر النهار، قائد فيلق حمص، لسوريا على طول، يوم االثلاثاء.

وقال النهار إن "فيلق حمص وأحرار الشام وجبهة النصرة انضموا إلى غرفة عمليات مشتركة كبيرة لصد العداون الجديد الذي يهدد المنطقة". 

الهجوم البري المتوقع للنظام روي أنه سيستهدف مواقع الثوار (الأخضر) شمال حلب من مناطق سيطرته (الأحمر) في الجنوب. حقوق نشر الخارطة لـPeto Lucem.

وأضاف النهار "مصادرنا الخاصة في قوات الأسد، رصدت معلومات تشير إلى أن النظام استقدم آليات عسكرية جديدة ودبابات إلى مسافة تقل عن كيلومتر واحد، شمال غرب مدينة حمص، استعداداً لاقتحام مواقع للثوار يطوقها النظام وتقع على بعد ثلاثة كيلوامترات شمالا.

ويمتد الريف في شمال حمص ليشمل مجموعة من القرى- تلبيسة والرستن والزعفرانة، والتي استهدفت جميعها بغارات الطيران الروسي الأسبوع الماضي، يحكمه جزئياً أحرار الشام وجبهة النصرة. وتستمر القوات النظامية بالضغط من الشمال والجنوب وتقسم المنطقة تقريباً إلىجزئين.

وإلى الآن، فإن المنطقة الوحيدة التي ما تزال في قبضة الثوار حول مركز حمص، هي منطقة الوعر في شمال غرب المدينة، وتحكمها ممجموعة الكتائب بالتنسيق مع الجيش السوري الحر والجبهة الشامية، وهي مفصولة عن المنطقة المطوقة الأكبر للثوار في شمال حمص.

وفيما لو تقدم الهجوم البري تحت الغطاء الروسي لمحو منطقة الثوار المطوقة، سيسترد النظام عشرة كليومترات من امتداد اوتستراد  M5 المتجه شمالاً عبر حماة، ويتمكن من تأمين طرق النقل والإمدادات المؤدية غرباً إلى سهل الغاب، وشرقاً إلى مدينة السلمية، على طريق شمال شرق إثرياوجبهة حلب التابعة للنظام.

ويؤكد الناشطون الإعلاميون والصحفيون في حمص حديث الثوار عن هجوم قادم. إلى ذلك، يقول أبو البراء الحمصي، ناشط إعلامي متواجد بالقرب من اتستراد حمص- مصياف لسوريا على طول، "منذ أربعة أيام وأنا أرى من سطح منزلي آليات عسكرية ودبابات النظام تأتي إلى المنطقة بمعدل  تسع دبابات ومدرعات يومياً".

ومع تخطيط  الجيش السوري لهجوم بمساعدة روسية، نقل موقع المصدر الموالي للنظام، تحذيرات للمدنيين والمقاتلين على حد سواء من الهجوم البري القادم وفق ما نشرت شبكة أخبار حمص الأسد.

 وتلقى سكان تلبيسة والرستن رسائل نصية على هواتفهم النقالة، يوم الإثنين، تعلمهم بالهجوم الوشيك، بقولها: الجيش السوري "لن يقصف المدنيين"، ويسعى "لتطهير الأراضي السورية (...) واستعادة الآمن والسلام".

وبحسب ما قاله عامر الديك، أستاذ مدرسة من الرستن، لسوريا على طول، يوم الثلاثاء، فإن النظام "يرمي إلى حرب نفسية" من وراء تلك الرسائل.

وأضاف الديك "بعد قرائتها لا تشعر بشيء، ببساطة الذين لم يموتوا بغارات النظام الجوية سيموتون بزحف النظام".

وبالإضافة إلى حملة الرسائل النصية، ألقت طائرات النظام منشورات على القريتين ذاتهما "تحذر من حرب قادمة"، وفق ما نشرته الروسيان تايمز، يوم الثلاثاء.

والمنشورات الملقاة يوم الإثنين ربما تحمل ذات المغزى الذي جاء في المشورات التي ألقيت الأسبوع الماضي، وتحمل عنوان "خياران لا ثالث لهما".

وكتب في المنشورات "ورطوكم بحمل السلاح ضد أهلكم وأبناء وطنكم ..هم يغرقون في ملذاتهم وأنتم تواجهون الموت...فلماذا؟ ومن أجل من؟ رجال الجيش العربي السوري مصممون على تطهير كل شبر في سورية، أنتم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الموت المحتم، وإما ترك السلاح والعودة إلى حضن الوطن".

  المنشورات الدعائية للنظام، التي تخير الثوار مابين تسليم أسلحتهم أو مواجهة الموت

ويأتي حشد النظام للمدرعات والآليات العسكرية في أعقاب الهجمات الروسية المزعومة على مواقع الثوار في ريف حمص الشمالي.

ولم تصرح موسكو رسمياً أن الغارات الجوية تهدف، كما تؤكد الأقاويل، إلى إضعاف مواقع الثوار تمهيداً لهجوم بري للنظام. 

لكن الجنرال الروسي العام أندريه كاتبولوف ادعى، في مؤتمر صحفي يوم السبت، أن  صفوف الثوار "تملكها الذعر وفرت من مواقعها"، وأن الغارات الروسية "لن تستمر بنفس الإيقاع فحسب وإنما ستكون في زيادة".

وروي أن الطائرات الروسية حلقت في جولات استطلاعية وقامت بهجمات مفاجئة في سورية في ليلة الإثنين أو فجر الثلاثاء.