سوريّة: أصوات نساء من سوريا

عاشت جودي العرش على مدى خمس سنوات تحت الحصار في منطقة تسيطر عليها المعارضة شمال حمص، وكانت محاصرة في ثلاثة كيلومترات مربعة فقط، وفي هذه الفترة، بدأت جودي بممارسة العمل الصحفي، واختارت أن تغطي الصراع الذي يدور حولها.

وقالت لسوريا على طول " بالنسبة لي كانت طريقة للتعبير عن نفسي، أو ربما فقط لأقوم بشيء ما، ثم بدأت تصبح جزءًا مني، شيء لم أستطع التخلي عنه أبداً".

لم تكن الصحافة أبدا خياراً في حسبان جودي، التي وُلدت في حي الوعر المحافظ في حمص، وهي تبلغ من العمر 25 عاماً، وقالت إنها كانت المراسلة الوحيدة التي تغطي الحصار من الداخل، وكان العمل خطيراً أيضاً حيث واجهت تهديدات بالقتل والاختطاف والقصف والجوع.

وأضافت "لم أكن أنام في منزلي"، ومع ذلك استمرت في العمل كصحفية لتغطية قصة حيّها.

وتابعت "بالطبع كان الأمر خطيراً، لكن لم يكن لدي ما أخسره في المقام الأول، وكان يجب علي الاستمرار ".

وتلك القصص، مثل قصة جودي، مهمة لتحسين الرواية الشاملة للنساء في الصراع السوري، الذي غالباً ما كان يحرم النساء والفتيات السوريات من حقوقهنٌ، وغالباً ما يتم تصويرهن على أنهن أمهات سلبيات أو ضحايا حروب مشردات أو "عرائس جهادية"، ولكن في الحقيقة أوجدت الحرب مساحات جديدة للنساء السوريات للعمل، وكتابة القصص الخاصة بهن وتغطيتها، كما دفعت الحرب بالنساء - الصغار والكبار – إلى القيام بأدوار جديدة كناشطات وصحفيات وعاملات في مجال الفنون.

وبحسب أخصائية النفس الإجتماعية نهلة، المقيمة في الأردن، هناك حاجة ماسة للنساء في تلك الأدوار، وبالنسبة لها فإن وجود النساء في العمل النفسي والمجتمعي يعني حصول المزيد من الناس على المساعدة، بما في ذلك النساء أنفسهن، وقالت نهلة لسوريا على طول "لقد عشت تجاربهم... رأيت حالات مماثلة في السابق، ورأيت الناس يتغلبون على هذه العقبات".

وتشمل هذه القصص أيضاً أولئك الذين يعيشون في الخارج، حيث يجدن صعوبة في التأقلم مع الحياة بعيداً عن سوريا، وتحدي القيم السابقة المتعلقة بدور المرأة السورية، ومعنى الوطن.

 

الموسيقار السورية سلام سوسو، تعزف على القيثارة، في عرض -رادينت أركاديا- في كوبنهاغن في كانون الأول الماضي. الصورة من جاكوب كراوفورد/ كرافورد للأعلام و التصوير الفوتوغرافي.

وسمارة سلام، فنانة فلسطينية سورية الأصل من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق، غالباً ما تجد في ذهنها أسئلة تتعلق بالهوية والنفي وانعدام الجنسية والانتماء.

وفي عام 2012، بعد ثلاث سنوات من دراستها الصحفية في جامعة دمشق، اضطرت أسرة سمارة إلى الفرار من منزلها بسبب الحرب. قضت سمارة سنواتها الثمانية الماضية في المنفى، منذ فرارها من منزلها وتوجهها أولاً إلى الجزائر وثم إلى الدنمارك.

وكان الشتات، بالنسبة لسمارة، مكاناً للإبداع والتأمل والتنوع.

وقالت "لا أشعر أنني سورية أو فلسطينية. ولا أشعر أيضاً أنني جزائرية. لكن ربما خليط من ذلك، جزء صغير من كل شيء".

وأضافت "أشعر أن لدي تجربتي الخاصة والفريدة".

ومن أجل تسليط الضوء على قصص جودي وسمارة وغيرها من النساء السوريات، أطلقت سوريا على طول، هذا الأسبوع، أول سلسلة تقارير صوتية لها، بعنوان سوريّة.

وأخذت السلسلة المكونة من 10 أجزاء، والتي تضم تقارير باللغتين العربية والإنجليزية، عنوانها من كلمة سوريا وصفة المؤنث منها "سوريّة"، والهدف منها هو تسليط الضوء على الدور الذي تلعبه النساء السوريات في المجتمعات داخل سوريا، وكذلك دول الشتات، بعد أكثر من سبع سنوات من الحرب- واستكشاف التحديات التي تواجه النساء السوريات كل يوم.

وتحدثت مراسلة سوريا على طول، ريم أحمد، إلى ربّات أسر سوريات في الأردن يكافحن من أجل تأمين لقمة العيش بعد فقدان أزواجهن خلال الحرب، في حين تناول عمار حمو البرامج والمبادرات الدولية التي تستهدف النساء اللاجئات في الأردن، وتحدث وليد خالد النوفل عن كون هذه البرامج بعيدة عن احتياجات الناس اليومية.

وفي سلسلة "الفن في المنفى" المكونة من جزأين، تحدثت أليس المالحوإيفري إيدلمان إلى لاجئتين في أوروبا، تستخدمان الفن بطرق مختلفة في مجتمعات الشتات.

وتحدثت آلاء نصّار عن المطابخ المنزلية والشركات الناشئة في مجال الطهي والتي أقامتها النساء السوريات في الأردن كمصدر بديل للرزق، في حين سلط باريت ليموج الضوء على مسألة مكافحة زواج القاصرات في صفوف الفتيات السوريات في الأردن.

وتحدثت مادلين إدواردز في تقريرها مع نساء سوريات في لبنان، يناضلن من أجل مواصلة حياتهنّ بعد فقدان أحبائهنّ في الوطن، وأخيراً، قدّم جستن كلارك الصحفيات السوريات اللاتي يبذلن قصارى جهدهن في سبيل إيصال أصوات النساء أثناء تغطية أخبار الحرب.

وخلال الشهرين الماضيين، تلقى فريق مراسلي سوريا على طول تدريباً على أساسيات الصحافة المسموعة، قبل التوجه إلى الميدان وإجراء مقابلات مع النساء السوريات في الأردن ولبنان وأوروبا، وهذا السلسلة هي خطوة أولى في إعداد التقارير الصوتية، حيث تهدف سوريا على طول إلى دمج السرد الصوتي للأخبار ضمن تقاريرها الاستقصائية عن سوريا، والحرب السورية في الأشهر المقبلة.

وهذا التقرير مرفق في الأسفل بالأجزاء العشرة لسلسلة التقارير الصوتية التي أعدتها سوريا على طول، تحت عنوان "سورّية"، أو يمكنك الاستماع إليها عن طريق زيارة صفحتنا على تطبيق ساوند كلاود لمعرفة المزيد عن السلسلة.

وتم إنتاج سلسلة "سوريّة" من قبل سوريا على طول، بدعم من السفارة الكندية في عمان.