عمان - حتى يوم أمس، بلغ عدد الإصابات بوباء فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) في محافظة إدلب وشمال محافظة حلب، والتي تشكل آخر معاقل المعارضة السورية، 4,281 إصابة. وهو ما يتجاوز عدد الإصابات المسجلة في مناطق الإدارة الذاتية شمال شرق سوريا الخاضعة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والبالغة 3,948 إصابة، ويقترب في الوقت ذاته من عدد الإصابات المعلن عنها في مناطق سيطرة دمشق المقدرة بثلث الأراضي السورية، وتبلغ 5,461 إصابة مؤكدة.

ويأتي انفجار الإصابات بوباء "كوفيد-19" شمال غرب سوريا، في وقت ما تزال فيه المنطقة مسرحاً لاستهداف طيران نظام الأسد وحليفه الروسي، والذي أكد تقرير صادر حديثاً عن منظمة "هيومن رايتس ووتش" تركيزه على البنية التحتية لمفاقمة بؤس حياة قاطني المنطقة المقدر عددهم بنحو أربعة ملايين إنسان. ولتغدو المشكلة، كما يقول أحمد بكور، المقيم في مدينة إدلب، لـ"سوريا على طول"، في "أننا وصلنا مرحلة لم نعد معها نخشى الموت، فقد شاهدناه وعايشناه في مختلف تفاصيل حياتنا. لذا أشعر ككثيرين غيري أن الموت قادم إلينا سواء بكورونا أو غيرها". و"لهذا السبب ولأسباب اقتصادية أيضا"، كما يضيف، "لا أرتدي الكمامة، لكنني ألتزم بغسل اليدين والتباعد الإجتماعي قدر الإمكان".

باعة في سوق مدينة إدلب لا يلتزمون بارتداء الكمامات،  26/ 10/ 2020 (سوريا على طول)

وكانت منظمة خبراء الإغاثة التي تعنى بالصحة المجتمعية ويتركز عملها الحالي بشكل أساسي على التوعية بمخاطر فيروس كورونا وسبل الوقاية منه في شمال غرب سوريا، قد أجرت "استبيانات مجتمعية شملت عدة مستويات من الأفراد، لفهم موقف المجتمع من بعض التوصيات التي تقدمها المنظمة حول الفيروس"، كشفت عن أن "حوالي 90% من السكان يعتقدون أن فيروس كورونا حقيقي وليس وليد مؤامرة"، بحسب ما ذكر المدير التنفيذي للمنظمة، الدكتور هاني طالب، لـ"سوريا على طول".

وفيما يعد هذا أمراً "مبشراً"، على حد وصف د. طالب، فإن الاستبيانات ذاتها أظهرت أن "أقل من 5% من السكان يستخدمون الكمامة بشكل دائم لحماية أنفسهم من العدوى". مضيفاً أنه "على الرغم من أننا نعلم عدم استطاعة جميع الأفراد شراء الكمامات، فإن اقتناع الفرد بأنها الوسيلة الأهم لوقاية نفسه من الإصابة، يجعله يستخدم أي بدائل أخرى، كقطعة قماشية يغطي بها وجهه أثناء تنقله. وهذا ما نسعى إلى ترسيخه من خلال عملنا في مجال التوعية".

عمال يجهزن سلال غذائية لصالح إحدى المنظمات الإنسانية في مدينة إدلب، 26/ 10/ 2020 (سوريا على طول)

وبحسب بكور، فإن "من يستطيع شراء كمامة في إدلب يرتديها من باب أنها أصبحت موضة. إذ عند لقائه أيا من أقاربه أو معارفه في الشارع، يزيل كمامته ويقبّله". معتبراً أن من بين "أسباب ارتفاع الإصابات عدم فهم الأهالي للهدف من ارتداء الكمامة، ووجوب إلغاء بعض العادات الإجتماعية كالتقبيل والاحتضان".

في هذا السياق، يقر د. طالب بأن "تغيير السلوك المجتمعي عملية معقدة". إذ "لا يكفي نشر بروشورات التوعية فقط، لكن يجب أولا أن نغيّر قناعة الناس حول حقيقة خطورة هذا الفيروس، كي يأخذوا موقفا إيجابيا من المعلومات التوعوية التي نقوم بنشرها، بحيث يعلم الفرد حجم الخطر، فيتغير سلوكه ويتعامل بشكل جدي مع تطبيق إجراءات الوقاية".

رجال ونساء يشاركون في ندوة توعوية عن مخاطر فيروس كورونا والوقاية منه في مخيم كفرلوسين بريف إدلب، 26/ 10/ 2020 (سوريا على طول)

أخطر من ذلك فرص نقل العدوى من قبل مصابين محتملين، رغم وعيهم بخطورة الوباء. وهو ما يعزى أساساً إلى الواقع المعيشي القاهر، كما أشار مصطفى السويد، النازح إلى مدينة إدلب من جنوب دمشق. إذ "رغم شعوري بأعراض الفيروس أكثر من مرة، فإنني لا أستطيع البقاء في المنزل وحجر نفسي"، كما قال لـ"سوريا على طول"، لأنه "إن فعلت ذلك سيموت أطفالي جوعا إن لم يموتوا بكورونا".

Caption

أطفال نازحون يرتدون كمامات وزعت عليهم من منظمة إنسانية في مخيم كفرلوسين بريف إدلب الشمالي، 26/ 10/ 2020 (سوريا على طول)

شاب يتجول في أحد أسواق مدينة إدلب على كرسيه المتحرك، 26/ 10/ 2020 (سوريا على طول)

أطفال يسيرون في أحد شوارع مدينة الدانا بريف إدلب الشمالي، من دون ارتداء الكمامات،  26/ 10/ 2020 (سوريا على طول)

ساحة الساعة وسط مدينة إدلب تبدو مكتظة بالمواطنين،  26/ 10/ 2020 (سوريا على طول)

أطفال نازحون يرتدون كمامات في مخيم كفردريان بريف إدلب الشمالي، 26/ 10/ 2020 (سوريا على طول)