عقب اقتصار حالات الإصابة المسجلة بفيروس كورونا المستجد في شمال شرق سوريا على حالتين، نتجت عنهما حالة وفاة، عمدت "الإدارة الذاتية" التي تتولى إدارة المنطقة، في 16 حزيران/يونيو الماضي، إلى رفع حظر التجول الذي كانت فرضته منذ 23 آذار/مارس، ولتعود الحياة إلى سابق عهدها. 

لكن خلال ما يزيد قليلاً عن الشهر، عادت المنطقة لتسجل أربع حالات في 23 تموز/يوليو الماضي، في مدينتي القامشلي والحسكة، وليتبع ذلك منذ بداية الشهر الحالي تسجيل 157 إصابة جديدة في محافظة الحسكة وحدها، والتي تعرف باسم "الجزيرة السورية"، رفعت المجموع إلى 219 إصابة حتى الآن في مجمل مناطق الإدارة الذاتية، بينها 15 حالة انتهت بوفاة المصابين. وهو ما استدعى العودة إلى فرض إجراءات وقائية من قبيل منع حركة النقل بشكل كامل بين منطقة الجزيرة والإدارات الأخرى باستثناء حركة التجارة، ومنع التجمعات بشكل عام، كما حركة باصات النقل الجماعي داخل المدن. هذا بالإضافة إلى فرض ارتداء الكمامات في الأماكن والمؤسسات العامة، تحت طائلة الغرامة للمخالفين بمقدار 1000 ليرة سورية بمقدار (0.50 دولار أميركي، بحسب سعر الصرف في السوق السوداء، والبالغ 2100 ليرة للدولار).

باعة ومشترون في سوق للخضار بمدينة القامشلي، 2020/8/15 (سوريا على طول)

كما أعلن إقليم الجزيرة، أحد الأقاليم الثلاثة في الإدارة الذاتية، فرض حظر للتجوال لمدة أسبوعين اعتباراً من صباح يوم الخميس 6 آب/أغسطس، مع منح استثناءات لعدة قطاعات أساسية، كمحال بيع المواد الغذائية والخضار، والأفران، والصيدليات والمستشفيات، ومحطات المحروقات وصهاريج المياه، والمنظمات الإنسانية والإغاثية. 

رجل يسير في وسط سوق تجاري أغلقت محاله بعد فرض حظر التجول في مدينة القامشلي، 2020/8/15 (سوريا على طول)

لكن يأتي تفشي فيروس كورونا في ظل ظروف اقتصادية صعبة يعيشها سكان شمال شرق سوريا، ما يجعل التزامهم بالحظر مجازفة بتأمين قوت يومهم. 

في هذا السياق، يعتبر عيسى محمود، من مدينة القامشلي، نفسه "محظوظاً، لأن عملي لم يتوقف في هذا الحظر وإلا كنت سأضطر إلى الاستدانة لكي أعيش" مثل الكثيرين الذين توقفت أعمالهم". إذ يعمل محمود في أحد الأفران، ويتقاضى 5000 ليرة يوميا (2.5 دولار). 

في الوقت ذاته، وكما أوضح لـ"سوريا على طول"، يخشى محمود الإصابة بالمرض ونقله من ثم لأسرته المكونة من زوجته وطفليه، إضافة إلى والديه المسنين الذين يسكنان معه، رغم اتخاذه "إجراءات وقائية شخصية". إذ إن عمله يجعله على احتكاك يومي مباشر مع الناس وفي ظل "عدم اكتراث بكورونا"، كما يقول. مستدركاً أن ذلك "ليس من باب الاستهتار، ولكن لأن الظروف المعيشية صعبة". 

مواطنون يشترون خبزاً من أحد الأفران الشعبية بمدينة القامشلي، 2020/8/15 (سوريا على طول)

عنصر من قوات الـ"ترافيك" (شرطة المرور) يتحدث إلى سائق سيارة في مدينة عامودا شمال شرق سوريا، من دون ارتداء كمامة، 2020/8/13 (سوريا على طول)

تضاف إلى الوضع الاقتصادي المتردي محدودية الإمكانات الطبية للإدارة الذاتية. إذ ما يزال "عدد الأسرة الطبية منذ بداية كورونا بين 450-500 سرير"، وفق الناطقة الرسمية باسم هيئة الصحة في إقليم الجزيرة، روجين أحمد. فيما "يبلغ عدد أجهزة التنفس 37 جهازاً". ورغم امتلاك الإدارة 11 جهازاً لإجراء فحص "بي. سي. آر" الخاص بالكشف عن وباء فيروس كورونا المستجد، فإن "جهازين منها فقط في الخدمة"، كما قالت لـ"سوريا على طول".

شابتان من قوات الأسايش (الأمن العام) تسيران في سوق تجاري أغلقت محاله في مدينة عامودا بسبب حظر التجول، 2020/8/13 (سوريا على طول)

وفيما عبرت أحمد عن مخاوفها من أن "الوضع الوبائي في الجزيرة يتجه إلى الخروج عن السيطرة"، فإن عدم الخروج للعمل ليس خياراً بالنسبة لمحمود: "أعلم أن كورونا منتشر في قامشلو [القامشلي] وأن هناك حالة حظر لكن لا يوجد لدي المال لكي أجلس في المنزل"..

رجلان يجلسان أمام محل لبيع المواد الغذائية في مدينة عامودا، 2020/8/13 (سوريا على طول)

مجموعة من الفتيات والنساء يجلسن إلى جانب طريق في مدينة القامشلي بانتظار قدوم سيارة الخبز، 2020/8/15 (سوريا على طول)