قصف النظام بصاروخ بالستي يزن الفي كيلو غرام، مخيما للنازحين السوريين في أوبين، شمال اللاذقية، الواقعة على مسافة تقل عن كيلو متر واحد عن الحدود السورية مع تركيا. وأدى القصف إلى مقتل خمسة أشخاص على الأقل وجرح خمسة عشر آخرين، حسب ما أفاد به أحد سكان المخيم، لسوريا على طول، يوم الثلاثاء.

وأضاف "عند الساعة الواحدة ظهرا، سمعت صوت انفجار في السماء، خرجت من الخيمة، وإذا بامرأة تبكي بكاء شديدا، ورأيت الغبار يغطي وجوه الناس، وأينما نظرت في تلك اللحظة ستشاهد دماء المصابين تملأ المكان، كانت حالة رهيبة".

"رأيت الدماء تملأ المكان"، خمسة قتلى وخمسة عشر جريحا. مصدر الصورة: أحد سكان مخيم أوبين قدم الصورة لسوريا على طول، في نفس يوم القصف.

وكان قصف النظام أدى إلى انتشار القنابل العنقودية في أرجاء مخيم أوبين، التي تبعد ثمان وعشرين كيلو مترا عن مدينة اللاذقية، وأقل من كيلو متر عن الحدود التركية.

ويفيد أحد سكان المخيم "رأيت أربع قنابل عنقودية حول المخيم (...) ووجدنا فيما بعد جسم الصاروخ، طول مقذوفه الفارغ يبلغ سبعة أمتار (...)- أريد أن أسأل، لماذا دم السوريين رخيص، لكي يضربونا بهكذا أسلحة".

وعلى الرغم من عدم تأكد سوريا على طول من استخدام النظام للقنابل العنقودية في القصف، إلا أن فيديو وصل سوريا على طول من قبل عبدالجبار خليل، مدير مخيم أوبين، يوم الثلاثاء، يظهر صاروخا من نوع OTR-21 Tochka، يستطيع حمل قنابل عنقودية ويعمل بنظام إلكتروني مغناطيسي، ويبلغ مداه سبعون كيلو مترا، والنظام وحده من يملك منظومة إطلاق هذا الصاروخ.

ويظهر في الفيديو أحد سكان أوبين يجمع ويحاول تدمير وحدة تشغيل OTR-21، بعدما تأكد أنها لن تنفجر. ويعتبر هذا الصاروخ الباليستي قادر على حمل رؤوس نووية، وعنقودية. وكان النظام السوري أطلق هذا الصاروخ لأول مرة في العام 2013، وهي المرة الأولى التي يطلق مثل هكذا صاروخ بعد التدخل الروسي في سوريا.

وقال متحدث باسم الثوار في شمال اللاذقية، أن النظام استهدف أوبين من الجنوب، ولا يوجد في هذه المنطقة أي نقطة عسكرية للثوار، إنما قصد منها النظام فقط ترويع المدنيين، والانتقام منهم.

وأفاد علي الحفاوي، الناطق باسم أحرار الشام، لسوريا على طول، يوم الثلاثاء "أطلق النظام الصاروخ من قمة النبي يونس، التي تبعد ثلاثين كيلو مترا إلى الجنوب، أدى إلى مقتل مدنيين وهو تكتيك متوقع من النظام عندما يفشل في التقدم في الجبهات".

وفي نفس السياق، أكد رستم رستم، ناشط إعلامي مع الفرقة الأولى الساحلية، لسوريا على طول، يوم الثلاثاء، بأنه "لا يوجد أي نقطة عسكرية للثوار في المنطقة المستهدفة".

وعن مخيم أوبين، شرح أحمد حاج بكري، إعلامي من ريف اللاذقية، لسوريا على طول، عن حالة السكان بعد القصف، قائلا "كان اللجوء إلى أوبين على الحدود التركية لأنها كانت تعتبر منطقة آمنة للنازحين، ولكن الألم اليوم لحق بهم، فالعديد منهم تركزا خيمهم وذهبوا إلى أماكن أخرى".

وتعتبر مخيمات أوبين أكبر المخيمات في شمال اللاذقية، على الحدود السورية التركية، ويقطن فيها أكثر من ألف وسبعمائة مدني، تركوا منازلهم في جبل الأكراد وريف حلب الغربي. وكان سكان المخيمات أطلقوا العديد من النداءات للمطالبة بإصلاح الخيم واستبدال المهترئ منها، وناشدوا المنظمات الإنسانية المساعدة.

ومن الجدير بالذكر، أن الهجوم لا يعتبر الأول، بصاروخ باليستي، ضد مخيمات اللاذقية، ففي الثاني من الشهر الجاري، وثق الناشطون ما تبقى من صاروخ OTR-21 Tochka، سقط شمال مخيم في اللاذقية، على الحدود السورية التركية.