"للأسف، حتى في المناطق المحررة لم يسلم الناشطين الإعلاميين من الاعتقال التعسفي". هذا ما كتبه محمود الشامي، وهو صحفي  من جنوب دمشق، التي يسيطر عليها الثوار، على صفحتة الشخصية على الفيسبوك  في أوائل ديسمبر، معلقا على سلسلة من الانتهاكات التي ترتكبها فصائل المعارضة ضد الصحفيين المحليين.

وصرح الشامي لسوريا على طول في تقرير سابق عن وجود انشقاقات في صفوف الجيش الحر في جنوب دمشق، والتي ظهرت في فيديوعلى قناة الجزيرة، ولم يكن للشامي في ذلك الوقت أدنى فكرة أنه سيتم اعتقاله بعد أقل من أسبوعين، حيث تعرض للتعذيب وأجبر على التوقيع على اعترافات كاذبة من قبل لواء تابع الجيش الحر.

وفي المقابلة التالية يروى الشامي، لعمار حمو مراسل سوريا على طول، كيف تم احتجازه  في "قبو مظلم" لأكثر من شهر من قبل أفراد من لواء أبابيل حوران في بلدة بيت سحم الواقعة جنوب دمشق.

يقول الشامي "اتهموني أولاً بالعمالة والخيانة"، معتبرين "أني كنت أعمل لصالح النظام. وفي وقت لاحق تغير الاتهام إلى مبايعة الدولة الإسلامية".

وخلال فترة احتجازه، تعرض الشامي للتعذيب بشدة باستخدام تقنية تسمى الشبح، والتي يتم بها تعليق المعتقل ورفعه عن الأرض لساعات.

وأضاف "كنت قد سمعت عن هذا النوع من التعذيب فقط من قبل الناس الذين قد قضوا وقتا في سجون الأسد".

وبعد شهر من الاعتقال والتعذيب، أطلق سراح الشامي منذ أسبوعين وذلك من خلال اتفاقية لتبادل السجناء.

وقال الشامي "أنا أسرد هذه القصة، لإرسال رسالة إلى المعارضة أناشدهم مواجهة الأخطاء وتصحيحها، حتى لايقع الشعب السوري في الظلم مرتين".

ما سبب غيابك عن ممارسة النشاط الثوري في الآونة الأخيرة؟

تعرضت للاعتقال عند مروري بالقرب من أحد المقرات التابعة لأبابيل حوران، في بلدة بيت سحم جنوب دمشق، حيث قام عناصريتبعون لأبابيل حوران باعتقالي، ووضعي في المقر لديهم، دون أن يخبروني بسبب اعتقالي.

ما هي التهمة الموجهة إليك وكيف كانت معاملتهم لك؟

التهمة الأولى العمالة والخيانة، وذلك بسبب تقريري الذي عرضته قناة الجزيرة قبل أشهر، والذي يتحدث عن تصدي عناصر الجيش الحر لمحاولات الميليشيات الشيعية المتكررة، وكانت الميليشيات الشيعية آنذاك قصفت تلك الجبهة بعدة قذائف. وتحولت التهمة فيما بعد إلى مبايعة تنظيم داعش.

هل لك أن تذكر بعض ما جرى معك؟

تعرضت للتعذيب والضرب أثناء التحقيق معي بخصوص التقرير المنشور على الجزيرة، وسألوني لمن أرسلته، أكدت لهم بأني أرسلته للجزيرة، ولم أكن مكلفاً من أحد وإنما بجهد شخصي، ولكنهم لم يصدقوني.

وبعدها اتهمني بأني بايعت تنظيم الدولة، ونقلوني إلى مهجع فيه أشخاص متهمين بمبايعة تنظيم الدولة، وبعدها أصبح التحقيق معي عن داعش وهل بايعتها، وعندما أنكر ذلك أتعرض للتعذيب الشديد. لم أعد أحتمل شدة الضرب فاعترفت تحت التعذيب بمبايعة داعش، فأخذوني وصوروا اعترافاتي، وهنا بدأت مسرحية أخرى.

هل تغير محمود الشامي بعد الحادثة، ليصبح ضد الثورة وثوارها؟

سرد قصتي لا أقصد به عداءً للثورة وثوارها، فأنا ثائر عاهدت نفسي على الوقوف في وجه الظلم، ولكن سرد قصتي هي رسالة أناشد الثوارمراجعة مواطن الخطأ وتصحيحها، حتى لا يقع الشعب السوري في الظلم مرتين. كما أؤكد أن الثوار لهم فضل على المدنيين في المناطق المحررة، فيقومون بحمايتهم، ويضحون بأنفسهم لأجلهم، ولذلك أملنا بهم أن يعالجوا مواضع الخطأ إن وجدت، ويقفوا أمام أي شخص أو جهة تسيء لسمعتهم.