قصفت صواريخ النظام ومدفعيته الثقيلة، الأحياء التي يسيطر عليها الثوار، شرقي دمشق، لليوم الثاني على التوالي، يوم الأحد، وسط مخاوف من حملة يشنها النظام للسيطرة على المنطقة التي تضم أنفاق تهريب مهمة بالنسبة للمعارضة.

ومنذ صبيحة يوم السبت، أطلق الجيش العربي السوري عشرات من الصواريخ وصواريخ أرض-أرض وقذائف الهاون على كل من أحياء القابون وتشرين، اثنان من الأحياء المتجاورة شرق العاصمة، والمناطق المحيطة بهما والخاضعة لسيطرة المعارضة.

وقال مسؤول في الدفاع المدني السوري، لسوريا على طول، يوم الأحد، أن 18 شخصا قتلوا وأصيب 40 آخرون جراء القصف، خلال الـ48 ساعة الماضية.

في السياق، قال أبو أحمد الحلبي، مدني من حي القابون، لسوريا على طول، في رسالة صوتية يوم الأحد، إن "الصواريخ تتساقط علينا"، حيث كان صوت القصف مسموعا أثناء تحدثه.

وأفاد المكتب الإعلامي للقابون، عبر خدمة الرسائل المشفرة في برنامج التلغرام، يوم الأحد، أن قذائف الهاون وصواريخ الفيل أدت إلى إصابة العديد من السكان بجروح.

ويعد التصعيد العسكري الذي شهده كل من أحياء القابون وتشرين، اليومين الماضيين، الأعنف منذ تموز عام 2014، عندما وقع كل منهما اتفاقية لوقف إطلاق النار مع النظام.

ويقع كل من حي القابون وتشرين على بعد كيلومتر واحد فقط شمال غربي أحياء الغوطة الشرقية التي تسيطر عليها المعارضة، ويفصلهما طريق دمشق حمص الرئيسي والذي يسيطر عليه النظام.

سوق في حي تشرين، دمشق، يوم السبت.

وقال أبو أحمد الحلبي، مدني من حي القابون، عمره 34، لسوريا على طول، صباح يوم الأحد "القصف كان على الحي بشكل مفاجئ، كنا نمارس حياتنا اليومية كل في عمله، ولم نشعر سوى الصواريخ بدأت تتساقط على الحي".

وأضاف الحلبي أنه حاول الخروج من الحي مع أطفاله السبعة، بعد أن بدأ القصف يوم السبت، لكن حواجز النظام منعتهم من المرور ومغادرة المنطقة.

ومع إغلاق حواجز النظام المؤدية إلى خارج الحي، فر بعض السكان عبر الأنفاق تحت الأرض، حيث تربط هذه الأنفاق أحياء القابون وتشرين بضواحي الغوطة الشرقية التي تسيطر عليها المعارضة.

من جهته، قال مدير الهيئة الشرعية في حي القابون، أبو طه، لسوريا على طول، الأحد، "هناك العديد من الأهالي الذين لجأوا إلى الأنفاق للهرب من القصف".

واستهدفت ثلاثة صواريخ أرض-أرض موكب جنازة على إحدى الطرق إلى الشرق من حي تشرين يوم السبت، في قصف هو الأعنف خلال اليومين الماضيين، مما أسفر عن مقتل عشرة أشخاص وإصابة العشرات الآخرين.

وكان أحمد الأحمد، مدني من حرستا، يحاول اللحاق بموكب الجنازة عندما ضربت الصواريخ الموكب.

وقال الأحمد لسوريا على طول، يوم الأحد، "كان المشهد مروعا (...) والأشلاء تتطاير من حولي، وأعتبر نفسي من المحظوظين، كوني تأخرت قليلا عن موكب التشييع وإلا فكنت الآن ميتا، أو مبتور الأطراف".

إلى ذلك، قال سكان محليون وناشطون لسوريا على طول، أن قوات النظام، قصفت سوقا في حي تشرين وعددا من المباني في حي القابون، بقذائف الهاون، يوم السبت، مما أسفر عن مقتل عدة أشخاص وتسبب بأضرار مادية.

وحتى وقت إعداد هذ التقرير، لم تعلق وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا"، بشأن القصف، بينما ذكر موقع دمشق الآن الموالي للنظام أن "الجيش العربي السوري استهدف مواقع جبهة النصرة  (جبهة فتح الشام) في حي القابون وتشرين بـ17 صاروخ أرض-أرض".

وتواصلت سوريا على طول مع عدد من الأشخاص والناشطين المقيمين داخل القابون وتشرين للسؤال عن فصائل المعارضة في المنطقة. ونفوا جميعهم أي وجود لجبهة فتح الشام في الأحياء المحاصرة. حيث يخضع القابون وتشرين لسيطرة جيش الإسلام وفيلق الرحمن، فصيلا المعارضة الرئيسيان في ضواحي دمشق الشرقية.

"الأنفاق هي الشريان المغذي للغوطة الشرقية".

أثار قصف النظام للأحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة، المخاوف لدى صفوف المدنيين، من وقوع حملة وشيكة لبسط سيطرة النظام على كل من أحياء القابون وتشرين.

حيث أن شبكات الأنفاق التي تربط القابون وتشرين بالغوطة الشرقية، وتشكل خطوط إمداد حيوية للغوطة، تعتبر ذات أهمية خاصة.

تصوير: ستار الدمشقي. هجوم صاروخي يضرب حي القابون، يوم السبت. تصوير: شبكة مراسل سوري.

في سياق متصل قال ستار الدمشقي، ناشط في حي تشرين، لسوريا على طول، الأحد

"إن الأنفاق تعتبر الشريان المغذي للغوطة الشرقية في ظل الحصار الذي تعانيه، وبسيطرته على هذه الأنفاق يكون قد شدد القبضة والحصار على الغوطة".

وفي يوم السبت، ذكر موقع المصدر نيوز الموالي للنظام، أن القصف المدفعي على حي القابون القريب من حي البرزة، يمثل بداية هجوم للجيش السوري العربي للسيطرة على أحياء المعارضة  شرقي العاصمة.

وجاء في المصدر، نقلا عن عناصر من الجيش السوري مشاركين في الهجوم، إن "الجيش العربي السوري شن ضربات صاروخية متواصلة على مواقع العدو من أجل إضعاف تحصين مواقعه قبل البدء باقتحام الخطوط الأمامية".

وحتى وقت إعداد هذا التقرير، لم يطلق المسؤولون العسكريون في الجيش السوري أي بيانات رسمية بشأن الحملة العسكرية، شرقي دمشق.

وقال أبو راتب، مدني من حي تشرين، لسوريا على طول، يوم الأحد "الوضع سيء ونحن تحت القصف، ولن أناشد أي جهة للتوقف (...) لأننا يئسنا وفقدنا الأمل بكل العالم، وأصبحنا مدركين أن النظام سيحقق ما يريده من وراء هذه الحملة".

ترجمة: سما محمد