ضابط علوي منشق: الخطر يكمن في أن تبدو الثورة وكأنها سنية

قبل اندلاع الثورة السورية، كان ياسين عضيمة رئيسا نقطة أمنية حدودية بريف اللاذقية، الضابط العلوي البالغ من العمر 34 عاما، من مدينة جبلة، في محافظة اللاذقية، في وضع يمكنه من اتخاذ تدابير وإجراءات صارمة ضد الاحتجاجات التي انتشرت في أنحاء سوريا، عام 2011.

ولكنه بدلا من ذلك، انشق عن جيش النظام في 15 حزيران 2012، بسبب ما أسماه "طريقة العنف التي تم التعامل بها مع الاحتجاجات السلمية في بداية الثورة، وعدم الرغبة لدي بالمشاركة في القتل الممنهج الذي ارتكبه النظام بحق الشعب السوري".

ولم يكتف عضيمة بالانشقاق، لكنه انضم إلى الجيش السوري الحر

في محافظة إدلب، وهناك، اعتبر على انه "واحدا منهم" في البداية.

صورة نشرها ياسين عضيمة

من ثم ظهر السنة المتشددون في سوريا، وشكلوا فصائل إسلامية ونشروا الفكر الطائفي داخل صفوف المعارضة. وبعد تسعة أشهر بين صفوف الجيش السوري الحر، هرب عضيمة إلى تركيا.

إن خطأ المعارضة، كما يقول عضيمة، هو عدم وجود "إدراك لخطورة التعامل مع العلويين على أساس أنهم طائفة النظام التي تدعمه (...) وبالتالي، فإن خطر ظهور الثورة هو أنا تبدو كما لو كانت ثورة سنية ".

وأضاف عضيمة، من باريس، حيث يدرس العلوم السياسية، بينما يعمل  كنائب رئيس لحركة المجتمع التعددي "لكن الواقع مختلف تماما، لا سيما أن العلويين ممن لديهم السلطة الاجتماعية والسياسية، العميقة الجذور، يعارضون نهج أسرة الأسد الإجرامية، حيث دفعوا ثمنا باهظا خلال حكم حافظ الأسد".

وتعد حركة المجتمع التعددي، حركة معتدلة علمانية معارضة، تأسست عام 2012. وقال عضيمة، لمراسلة سوريا على طول، فاطمة الجندي، "نحن للأسف لم نر ثمرة جهودنا في الوصول إلى مرحلة مفاوضات جادة".

ماالذي دفعك للانشقاق؟

التعاطي العنيف مع المظاهرات السلمية في بداية الثورة وعدم رغبتي بمشاركة النظام بالقتل الممنهج للشعب السوري، اضافة لكوني انتمي الى اسرة معارضة للنظام وتنتمي الى فكر الضابط العلوي الراحل صلاح جديد الذي توفي في سجون حافظ الاسد.

كيف كان تعامل الثوار معك في الداخل، ومالذي دفع بك للأنتقال خارج سوريا في ذلك الوقت؟

بعد انشقاقي أمضيت حوالي تسعة أشهر بين الثوار في محافظة ادلب، الجيش الحر تقبل وجودي بينهم وقدموا لي الحماية واعتبروني واحدا منهم بين صفوفهم كمقاتل من الجيش الحر، وفي تلك الفترة لم يكن للانتماء الديني أثر يذكر على العلاقة بيني وبينهم، لكن بعد ظهور الحركات الاسلامية في تلك المناطق والتي كانت تحمل افكارا غريبة عن المجتمع السوري ومن أهمها التكفير أصبح من الصعب بالنسبة لي البقاء هناك مما جعلني أغادر الى تركيا.

كيف ترى الخطاب الطائفي في أوساط المعارضة؟ وهل أثر ذلك على قناعاتك تجاه الثورة؟

لا يوجد إلى الآن نخب معارضة تمثل الثورة السورية بشكل حقيقي، لذلك فإني ارى ان خطاب الكثير من المعارضين لا يرتقي لمستوى مقبول في التصرفات الوطنية، ومن ضمن ذلك الخطاب الطائفي، وهو امر يخلق ردات فعل تضر بالثورة،

رغم ذلك لم تتغير قناعاتي تجاه الثورة ايمانا مني ان هؤلاء لا يمثلون المجتمع السوري، وتصرفاتهم تأتي لتنفيذ أجندات معينة ستفشل لأن مجتمعنا بكل اطيافه ليس تربة صالحة لنمو الطائفية والتطرف.

حسب رأيك، هل يمثل بشار الاسد الطائفة العلوية؟

بشار لا يمثل الطائفة ولا الطائفة تمثل بشار، هو ديكتاتور يمثل مصالحه فقط، وهو تخلى عن كل السوريين واولهم ابناء هذه الطائفة عندما زجهم باللباس العسكري للدفاع عنه، وهناك نخب من الطائفة، وهم كثر، تم تغييبهم عن المشهد المعارض للنظام قصدا ليصبح الانطباع العام ان لبشار وزن كبير داخل الطائفة وهذا أمر غير صحيح.

من هم الذين استفادوا من وجود عائلة الأسد في السلطة؟ ومن هم الذين رفعت عائلة الأسد مكانتهم معها؟

هناك جهات مرتبطة مع عائلة الأسد بالعديد من الروابط المعروفة، لكن الجميع يعلم أن عائلة الأسد هي التي استفادت فعلا من وجودها في الحكم.

والحقيقة هي أن الأسد استغل هذه الارتباطات لتعزيز سلطته، سواء من الناحية الاقتصادية مع رجال الأعمال في أكبر المدن، أو من الناحية الأمنية، كما هو الحال مع أبناء الساحل السوري.

بعد تنامي التطرف في سورية، هل تتوقع حصول أي أعمال انتقامية تستهدف الطائفة في حال سقوط النظام؟

استبعد ذلك لسببين: الأول هو الأهم، يعود الى وعي الشعب السوري وعدم انجراره لاعمال انتقامية، وهو يعلم أن هذا هو ما يريده النظام لاستكمال حرق البلد بعد سقوطه.

السبب الثاني يعود الى الاهتمام البالغ لدى المجتمع الدولي بحماية الأقليات والمدنيين، كما أن وجود قوات لدول كبرى داخل سورية ومنهم روسيا والولايات المتحدة يشكل ضامنا كبيرا لتنفيذ الحلول السياسية المرتقبة دون حدوث مثل هذه الفوضى.

ظهرت في الفترة الأخيرة عدة تيارت سياسية باسم الطائفة مثل الوثيقة العلوية وغد سورية والعلويون الجدد، ما سبب ظهورها في هذا الوقت وما أهميته؟

هذه التحركات تعبر عن رأي مجتمعي غالب منذ بدء الحراك في سورية 2011 تم خنقه وتغييبه من قبل النظام، وبالتعاون مع تصرفات دول اقليمية داعمة للحراك، وتبنته قوى معارضة بدون اي احساس او وعي لخطورة التعاطي مع العلويين على اساس انهم طائفة النظام الداعمة له، وبالتالي اظهار ان الثورة سنية، في حين ان الواقع مختلف، خاصة ان العلويين دفعوا ثمنا غاليا اثناء حكم حافظ الاسد، وهم لديهم قوى اجتماعية وسياسية عريقة على تناقض جذري مع نهج عائلة الاسد الاجرامي.

وقد سحقها حافظ الاسد خلال حكمه، وعند محاولتها العودة للنشاط من نقطة الصفر مع الحراك السوري في عهد الابن، كان تصرف النظام المدروس اضافة لتصرفات داعمي الثورة والمعارضة غير المسؤولة، كان ذلك، كفيلا بعرقلة هذه القوى خاصة ان التعامل معها كان على قاعدة الالحاق والاستثمار السياسي، دون الاهتمام بها او اعطائها اي فرصة دعم ولو اعلامي.

كل ذلك ادى لاظهار بشار الاسد انه يختزل سوريا والعلويين بشكل خاص.

وبعد تزايد اجرام هذا النظام بحق الشعب السوري، خاصة في الفترة الاخيرة والخسائر الكبيرة لأبناء الطائفة في الاقتتال الدائر في سورية، جاءت هذه التحركات كردة فعل ونداء لكل الأطراف من اجل انهاء حالة الحرب والتطرف والتوجه نحو الحل السياسي. وأنا أرجو ان تكون هذه التحركات فرصة لتعاط مختلف من كل الاطراف تجاه الواقع العلوي والسوري عامة الذي حكما لا يختزله الأسد.

انتم في حركة المجتمع التعددي ما هو دوركم في المعادلة السورية؟

نحن حركة اجتماعية سياسية تؤمن بالحل السياسي كحل أخير ووحيد للازمة في سورية، وقمنا بعقد العديد من المؤتمرات الخاصة بالحركة، اضافة الى اننا كنا مشاركين في مؤتمر جنيف الأخير، ولكن للأسف كما تعلمين لم تثمر الجهود الى الان للوصول الى مرحلة تفاوض جدي، ونحن مستعدون في كل وقت للتعاون والمساعدة بأي جهد يمكن أن يساهم بانهاء هذا الصراع وعودة سورية كما نشاء، دولة حرية وكرامة ومساواة بين جميع مواطنيها.

ما هو موقفك ازاء بقاء بشار الاسد أو الإطاحة به في أي اتفاقية سياسية مرادها إنهاء الحرب في سوريا؟

بقاء بشار الاسد بالسلطة امر مستحيل، والاطاحة ببشار الاسد امر مهم لوقف الحرب في سوريا من أجل البدء بحياة سياسية بين السوريين، وبالتالي ليس له اي مستقبل في سوريا والاطاحة به ستتم لاحقا عندما ينتهي دوره المرسوم.

هل تشعر كما لو كنت في المنفى في فرنسا؟ وإذا كانت الحرب على وشك الانتهاء، هل تريد العودة إلى سوريا؟

نعم، سأعود إلى سوريا فور وجود حل سياسي. أنا لست مرتاحا هنا وأنا بعيد عن بلدي. كما أنني لست هنا في إجازة، وإنما بسبب الوضع في سوريا.

ترجمة: سما محمد

فاطمة الجندي

من مواليد دمشق، كانت تسكن بلدة قدسيا، وتخرجت من كلية الحقوق جامعة دمشق، ثم التحقت بالمعهد القضائي، لكنها لم تكمل دراستها بسبب اضطرارها للانتقال إلى الأردن في أواخر 2012. وتسعى إلى تعلم قواعد العمل الصحفي لما له من أثر كبير في خلق الرأي وبناء المواقف تجاه ما يجري في بلدها.