يعاني الطلاب في المناطق التي كانت تقع تحت سيطرة المعارضة سابقاً شرق دمشق من خسارة سنوات من الدراسة، ويضطرون للعودة من نقطة الصفر، بسبب رفض الحكومة السورية التام للسجلات الدراسية الصادرة عن المعارضة، وفقاً لما أكده مسؤول في التعليم تابع للمعارضة لسوريا على طول.

وقال الأستاذ عدنان السليك، مدير التربية والتعليم التابعة للحكومة السورية المؤقتة، لسوريا على طول أن "ما يجري الآن في الغوطة الشرقية هو عدم اعتراف سياسي بالشهادة وليس على أساس علمي، لأنه النظام لا يعترف بنا من الناحية السياسية".

وحصّل آلاف الطلاب في الغوطة الشرقية، التي سيطرت عليها الحكومة مؤخراً، على شهاداتهم التعليمية المتوسطة والثانوية من مديرية التربية والتعليم في الحكومة السورية المؤقتة خلال فترة سيطرة المعارضة على المنطقة والتي استمرت خمس سنوات، ولكن الآن "يجب على الطلاب البدء من جديد من نقطة الصفر" على حد قول السليك.

وابتداءً من عام 2013، بدأت المدارس التي تديرها مديرية التعليم في الحكومة السورية المؤقتة في الغوطة الشرقية باستخدام نسخة معدلة من المناهج الدراسية التي تستخدمها الحكومة السورية، وكان منهج الحكومة السورية المؤقتة المستخدم في المناطق المعارضة بما فيها مخيمات اللاجئين في تركيا ولبنان والأردن متطابقاً في غالبيته مع المنهج الذي تستخدمه الدولة، إلا أنه تم حذف بعض الدروس التي لها علاقة بالسياسة في سوريا، بحسب ما قاله السليك.

وخلال السنوات الخمس الماضية، عندما كانت الغوطة الشرقية خارج سيطرة الحكومة السورية، تم إنشاء هياكل وكيانات لإدارة الشؤون المدنية في غياب الحكومة السورية، حيث تم التعامل مع جميع القضايا المدنية من الزواج والولادات إلى شراء وبيع الأراضي والتعليم من قبل المؤسسات غير الحكومية التي أنشأتها المعارضة.

وفي أواخر شهر كانون الأول الماضي، شنت الحكومة السورية هجوماً كبيراً على الغوطة الشرقية، وأسفرت الحملة الجوية الحكومية الشرسة عن مقتل مئات المدنيين وتبعتها بمعارك برية عنيفة انتهت بسيطرة الحكومة السورية على المنطقة بأسرها في نيسان، وذلك بعد سلسلة من اتفاقيات التسوية وانسحاب فصائل المعارضة من الغوطة الشرقية للمرة الأولى منذ عام 2012.

واختفت المؤسسات التي تديرها المعارضة، وأُبطلت الوثائق وشهادات التعليم الصادرة عن المعارضة أو لم يتم الاعتراف بها.

الطلاب في فصلهم الدراسي في الغوطة الشرقية في كانون الثاني. الصورة من مديرية التربية والتعليم في ريف دمشق.

ومع استعادة الحكومة السورية السيطرة تدريجياً على مساحات شاسعة من البلاد في السنوات الأخيرة، تجاهلت حكومة بشار الأسد إلى حد كبير البدائل التي أنشأتها المعارضة لسلطة الحكومة.

ولم تعترف الحكومة السورية في وقت سابق بسجلات التعليم الصادرة عن الحكومة السورية المؤقتة في مدينة حلب، بعد إعادة السيطرة عليها في كانون الأول 2016، كما أعرب مسؤولو الشؤون الإنسانية عن مخاوفهم من أن الوثائق التابعة للحكومة السورية المؤقتة قد تسبب مخاطر أمنية على من يحتفظون بها، حسبما أفادت به سوريا على طول العام الماضي.

ولم تصدر الحكومة السورية أي بيان رسمي بخصوص شهادات التعليم الصادرة من الحكومة السورية المؤقتة في الغوطة الشرقية، وحاولت سوريا على طول التواصل مع مكتب وزارة التربية والتعليم السورية في دمشق عدة مرات هذا الأسبوع، لكنها لم تتلق أي رد.

وبالنسبة لطلاب الغوطة الشرقية، فإن رفض حكومة الأسد الاعتراف بشهاداتهم المتوسطة والثانوية يضيع عليهم سنوات من العمل الدراسي والامتحانات والجهد، حسبما قال السليك.

وأضاف "هناك هدر كبير للطاقات والمال والأعمال التي كان من الممكن الاستفادة منها لإعادة بناء البلد من جديد".

" لم نستفد شيئاً"

حصل حسن الدومي، البالغ من العمر 20 عاماً، على شهادة الثانوية العامة الصادرة عن الحكومة السورية المؤقتة منذ حوالي عامين من مدرسته في مدينة دوما في الغوطة الشرقية، ولم يكن الحصول على الشهادة نتيجة أوضاع الغوطة الأمنية آنذاك بالأمر السهل.

وفي عام 2013، فرضت الحكومة السورية حصاراً محكماً على ضواحي الغوطة الشرقية، مما أدى إلى تقييد حركة البضائع والسكان داخل وخارج المنطقة، وأعقب ذلك قصف مكثف استمر على مدى نصف عام بما في ذلك العديد من الغارات الجوية القاتلة التي دمرت المدارس في الجيب المحاصر.

وقال الدومي لسوريا على طول"عشرات الطلاب قتلوا في مدارسهم، كنا ندرس في ظل ظروف بالغة الصعوبة".

وعندما انتهى الحصار وتم إجلاء المعارضة من الغوطة الشرقية في وقت سابق من هذا العام، بقي الدومي وعائلته في المنطقة، ومع سيطرة الحكومة السورية على مسقط رأسه قال الدومي "شاب مثلي متخلف عن أداء الخدمة العسكرية لديه خياران، إما أن يلتحق بالجيش أو أن يلتحق بمقاعد الدراسة ويؤجل خدمته العسكرية".

ولكن الدومي لا يمكنه تقديم أوراقه للالتحاق بالجامعة لأن الحكومة السورية لا تعترف به كخريج مدرسة ثانوية، على الرغم من حصوله على الشهادة الثانوية الصادرة عن الحكومة السورية المؤقتة، إلا أن الجامعات لاتقبل إلا الشهادات الصادرة عن الحكومة السورية فقط.

وحصل ما يقدر بـ 4466 طالباً في الغوطة الشرقية على شهادتهم الثانوية العامة من الحكومة السورية المؤقتة في فترة 2013 إلى 2017، في حين حصل 6315 طالباً على شهادة التعليم الأساسي لإتمام الصف التاسع، وفقاً لما أكده السليك مدير التربية والتعليم التابعة للحكومة السورية المؤقتة، مضيفاً جميع تلك الوثائق قد تكون الآن غير مجدية.

وذكر الدومي "لم نستفد شيئاً، لقد رميت عدة سنوات من التعب والجهد والدراسة في الزبالة".

وأضاف "كل التضحيات والمخاطرة بالحياة وكل تلك السنوات ذهبت سداً، لم نستفد شيئاً".

'دوافع سياسية'

وعلى الرغم من أن الحكومة السورية لا تقبل الوثائق الصادرة من الحكومة السورية المؤقتة، إلا أن مديرية التعليم التابعة للمعارضة تعمل مع مركز معلومات الاعتراف الأكاديمي الوطني (NARIC)، وهو منظمة تقوم بتقييم المناهج والدورات الدراسية في جميع أنحاء العالم نيابةً عن الحكومة البريطانية، على تحديد درجة معينة من التعادل (تعديل) والاعتراف بالشهادات الصادرة عن المعارضة، وفقاً لما ذكره السليك.

وأكدت دراسة صادرة عن مركز معلومات الاعتراف الأكاديمي الوطني (NARIC) في شباط 2018 أن شهادات الثانوية العامة الصادرة من الحكومة السورية المؤقتة كانت مناسبة للدخول في الدورات التأسيسية في جامعات المملكة المتحدة، وأن شهادات الصف التاسع كانت كافية لمواصلة الدراسة الثانوية.

وعلى ضوء النتائج التي توصل إليها مركز معلومات الاعتراف الأكاديمي الوطني (NARIC)، يرى السليك أن رفض الحكومة الاعتراف بالشهادات الصادرة عن الحكومة السورية المؤقتة "ليس على أي أساس علمي، بل دوافع سياسية لأن النظام لا يعترف بنا من الناحية السياسية".

وعلى الرغم من أن دراسة مركز معلومات الاعتراف الأكاديمي الوطني (NARIC)  جاءت لمساعدة الطلاب الذين يسعون إلى مواصلة تعليمهم خارج البلاد، إلا أن الطلاب مثل الدومي الذين لايزالون في سوريا التي تسيطر عليها الحكومة ليس لديهم أية خيارات.

وقال الدومي "لا يوجد شيء بخصوصنا، لم يتم الإعتراف بشهاداتنا ولم نستطع التقديم على امتحانات الثانوية لهذا العام".

وختم "لا يوجد أي توضيح رسمي".

 

ترجمة: بتول حجار