عشرات آلاف المدنيين يفرون من مدينة الباب وسط غارات جوية وقصف شديد

تعرض حوالي 30 ألف شخص لخطر الألغام الأرضية والغارات الجوية، منذ مطلع عام 2017،  بغية الهروب من المعارك الدائرة، للسيطرة على مدينة الباب، آخر معقل لتنظيم الدولة في محافظة حلب.

وتعد مدينة الباب، التي تبعد 30 كم جنوب الحدود الجنوبية لتركيا مع سوريا، آخر معقل لتنظيم الدولة شمال غرب سوريا.

وفي شهر آب عام 2016، أطلقت تركيا معركة درع الفرات، بهدف طرد قوات تنظيم الدولة من الأراضي السورية على طول حدودها الجنوبية. وخاض المعركة مقاتلو الجيش السوري الحر بدعم من أنقرة. وبعد سلسلة من الانتصارات التي حققتها العملية، والتي ضمت القوات الخاصة والقوات الجوية التركية، في بداية المعركة، بدأت الأمور تزداد صعوبة بالقرب من الباب منذ تشرين الثاني.

إلى ذلك، انضم جيش النظام إلى المعركة من أجل السيطرة على الباب، في منتصف شهر كانون الثاني، وتقدم إلى قرية تبعد 7 كيلومترات فقط عن المدينة.

النازحون من القرى الواقعة شرق مدينة الباب الخاضعة لتنظيم الدولة، في 4 شباط. تصوير: تنسيقية مدينة الباب وضواحيها.

وتتصارع عدة أطراف للسيطرة على مدينة الباب في معركة تعد الأكثر تعقيدا بالنسبة لبقية المناطق في سوريا، فبالإضافة إلى الهجمات المستمرة من قبل القوات التي تدعمها تركيا وجيش النظام، يتم استهداف المدينة بالغارات الجوية الروسية، التركية، والتحالف بقيادة الولايات المتحدة.

وقال بكري، أحد النازحين مؤخرا من مدينة الباب، لسوريا على طول، يوم الأحد " تركنا الباب وفيها دمار واسع وكبير".

وغادر بكري، المدينة مع عائلته المكونة من 12 فردا، في كانون الثاني، باتجاه قرية بالقرب من خط المواجهة بين تنظيم الدولة وقوات الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا، شمال غرب الباب، من ثم، هرب بكري وعائلته، الساعة 2 صباحا، سيرا على الأقدام، عبر البساتين.

وقال بكري، لسوريا على طول، "عند خروجنا في الليل شعر قناصو التنظيم بخروجنا، وبدأوا التصويب علينا مما جعلنا نفترق عن بعضنا". حيث تمكن بكري من الهرب مع عدد من أفراد العائلة، بينما لحق البقية بهم، يوم الخميس الماضي.

ووفقا للمتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، فإن بكري وعائلته هم من بين 30 ألف مدني فروا من مدينة الباب والمناطق الريفية المحيطة بها، منذ أواخر كانون الأول.

وذكر خليل عبد الرحمن، عضو تنسيقية مدينة الباب ومسؤول في المجلس المحلي، رقما مماثلا، حيث قال "نزحت حوالي 10 آلاف عائلة من مدينة الباب منذ بداية شهر كانون الثاني". والمجلس المحلي هو مؤسسة مسؤولة عن رعاية النازحين، والتنسيق مع المنظمات الإغاثية من أجل توزيع المساعدات.

أنقاض شارع الكورنيش في مدينة الباب. تصوير: تنسيقية مدينة الباب وضواحيها.

إلى ذلك، قال عبد الرحمن، لسوريا على طول، يوم الأحد، إن "الناس تنتظر قدوم الطيران لتهرب في تلك اللحظة، فعند وجود الطيران عناصر التنظيم تختبئ مما يتيح للناس الفرصة الأكبر بالهروب"، وهو ما ذكره بكري أيضا.  

ومع ذلك، قتلت الألغام الأرضية والعبوات الناسفة وقناصة تنظيم الدولة، عشرات الأشخاص الذين كانوا يحاولون الفرار في كانون الثاني وحده.

ووفقا لبكري، قام التنظيم "بإعدم الكثير من الأشخاص الذين كانوا يقومون بتهريب الناس"، داخل مدينة الباب.

وبمجرد خروجهم من مدينة الباب، يخضع المدنيون للتدقيق الأمني بسبب شكوك السلطات المحلية، "وفي حال شككنا بأي شخص نقوم بإبلاغ الجهة الأمنية المختصة"، حسب ماقاله عبد الرحمن.

ووفقا لعبد الرحمن، يعيش معظم الناس الذين تركوا الباب حاليا في قرى متفرقة، في ريف حلب الشمالي، الخاضع لسيطرة المعارضة.

وأشار بكري إلى أن الخوف لايزال يلاحقه بالرغم من خروجه من مدينة الباب "حتى الآن لا أصدق أنني انتهيت من التنظيم، ولهذه اللحظة أرى كوابيس بأنهم قاموا بإعدامي بإحدى التهم (...) لقد ذقنا جميع أنواع الظلم والتعذيب".

ترجمة: سما محمد

نورا حوراني

حصلت نورا على شهادة البكالوريوس في الأدب الإنجليزي من جامعة تشرين. عملت كصحفية في "سوريا على طول" منذ عام 2015. حصلت على شهادة في صحافة البيانات لتعزيز الكتابة الصحفية المتخصصة بحقوق النسان من "مركز حماية وحرية الصحفيين في الأردن"، وشاركت في العديد من الندوات المتعلقة بتطوير المجتمع المدني. حازت على جائزة "النساء الرائدات في التحرير وأخبار الصحف" في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2018 من الرابطة العالمية للصحف وناشر الأخبار (WAN-IFRA).