قصفت الطائرات الحربية الحكومية الأحياء المحاصرة التي يسيطر عليها تنظيم الدولة في جنوب دمشق، يوم الأحد، حيث هرب السكان إلى الملاجئ للاختباء من الحملة الجوية الضخمة، وفقاً لما صرحت به مصادر محلية لسوريا على طول.

وشنت الطائرات الحربية 70 غارة جوية و 30 برميل متفجر على الأراضي الواقعة تحت سيطرة تنظيم الدولة في جنوب دمشق يوم الأحد، وفقاً لما قاله عمار القدسي، ناشط في بلدة مجاورة للمناطق الواقعة تحت سيطرة تنظيم الدولة، لسوريا على طول، كما قدم نشطاء محليون آخرون تقديرات مماثلة.

وأضاف القدسي"الطيران لايغادر المنطقة والقصف مستمر إلى الآن".

وأفادت وكالة الأنباء السورية سانا أن الطائرات الحربية شنت "ضربات مركزة" على حي الحجر الأسود، الواقع في جنوب دمشق، صباح يوم الأحد، كما تقدم جنود الجيش العربي السوري ضد مقاتلي التنظيم في المنطقة، لكنهم لم يقدموا تفاصيل أكثر.

تصاعد الدخان أثر غارة جوية في جنوب دمشق يوم الأحد، تصوير فادي شباط.

وكانت القوات الحكومية السورية حاصرت جنوب دمشق، مجموعة من البلدات والقرى ومخيم كبير للاجئين الفلسطينيين، في منتصف عام 2013، وتنقسم السيطرة على المنطقة المحاصرة بين تنظيم الدولة وبعض الفصائل التابعة للجيش السوري الحر وعدد من مقاتلي هيئة تحرير الشام.

وبدأت القوات الحكومية حملتها على جنوب دمشق، مساء الخميس، بضربات جوية استهدفت المناطق الغربية من الجيب المحاصر، الواقعة تحت سيطرة تنظيم الدولة، وبعدها شنت القوات البرية المكونة من جنود النظام السوري والميليشيات الموالية له هجوماً متزامناً على مواقع التنظيم الواقعة على محيط الجيب المحاصر، بحسب ما أفاد به ناشطون محليون.

وذكر فادي شباط، مدير فريق دمشق برس، أن النشطاء في جنوب دمشق سجلوا ما يصل إلى 400 غارة جوية و 100 برميلاً متفجراً استهدفوا الأحياء الواقعة تحت سيطرة تنظيم الدولة في جنوب دمشق منذ يوم الخميس.

وقال محمد حمادة، مدني غادر مؤخراً من مخيم اليرموك الواقع تحت سيطرة تنظيم الدولة في جنوب دمشق، لسوريا على طول، يوم الأحد، أن "مئات العائلات لم تتمكن من مغادرة الملاجئ بسبب القصف".

وكان الحمادة هرب من مخيم اليرموك إلى أطراف بلدة يلدا التابعة للجيش الحر، يوم الخميس، بينما تمكن من إخراج ما تبقى من أفراد عائلته صباح يوم الأحد، وكان صوت القصف واضحاً من جهة الحمادة أثناء المكالمة التي أجراها مراسل سوريا على طول معه يوم الأحد.

وصرحت ليندا توم، المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، لسوريا على طول، أن الأمم المتحدة "تشعر بقلق بالغ إزاء سلامة وحماية عشرات الآلاف من المدنيين" في جنوب دمشق، مضيفةً أن "الهجمات الجوية والبرية الأخيرة أسفرت عن مقتل وجرح العديد من المدنيين، فضلاً عن النازحين".

وأضافت توم أن الأمم المتحدة تقدر أن 6000 مدنياً كانوا يقيمون في مخيم اليرموك قبل بدء الأعمال القتالية الأخيرة، كما أن المساعدات الإنسانية لم تدخل إلى الأحياء الجنوبية المحاصرة في دمشق منذ شهر ايلول 2017.

تصاعد الدخان بعد الاشتباكات بين تنظيم الدولة والقوات الحكومية يوم الأحد. الصورة من دمشق الآن.

وقال عمار القدسي، عضو في مجموعة ناشطي جنوب دمشق، متواجد في يلدا، لسوريا على طول يوم الأحد، أن القصف الحكومي أدى إلى مقتل 12 مدنياً على الأقل جنوب دمشق منذ ظهر الخميس، والقدسي هو في الأصل من مخيم اليرموك لكنه يقيم حالياً في الأراضي التي يسيطر عليها الجيش السوري الحر.

وأضاف القدسي "نتوقع أن تكون الأعداد أكبر"، مضيفاً أن الغارات الجوية المستمرة والإجراءات الصارمة التي فرضها التنظيم ضد الصحفيين والناشطين جعلت التواصل مع الأشخاص في مخيم اليرموك والحجر الأسود صعباً.

وفي الأيام الأخيرة، توجه الناشطون في البلدات التابعة للجيش الحر والواقعة مباشرةً شرق مخيم اليرموك إلى أسطح المباني المرتفعة لمراقبة الهجوم الجوي وعد الهجمات الجوية.

وذكر معتز الصالحي، ناشط 24 عاماً، لسوريا على طول يوم الأحد "اننا نشاهد الأحياء التي ولدنا فيها ولنا فيها ذكريات كيف تُهدم أمام أعيننا" مضيفاً "لم يتوقف القصف منذ يوم الخميس".

وكان الصالحي يعيش في مخيم اليرموك قبل شهر، عندما فر من المنطقة خوفاً من الاعتقال من قبل مقاتلي تنظيم الدولة المعادي للصحفيين والنشطاء والذي نفذ مؤخراً حملة اعتقالات ضدهم في المخيم.

واندلعت الأعمال العدائية بين تنظيم الدولة في جنوب دمشق والقوات الحكومية يوم الثلاثاء الماضي بعد توقف المحادثات بين التنظيم و المفاوضين الحكوميين الأسبوع الماضي، كما قام الجيش السوري والميليشيات الموالية لحكومة الأسد بتعزيز قواتهم على أطراف المناطق الواقعة تحت سيطرة تنظيم الدولة، حيث تحدثت وسائل الإعلام التابعة للحكومة عن معركة قادمة، وفقاً لما ذكرته سوريا على طول في ذلك الوقت.

واستعادة جنوب دمشق سيضع العاصمة السورية تحت سيطرة حكومة بشار الأسد بشكل كامل لأول مرة منذ بدء الحرب.

 

ترجمة: بتول حجار