الدخان يرتفع فوق عفرين خلال اشتباكات يوم الأحد. تصوير: عفرين عاجل.

 

تبادلت قوات المعارضة المدعومة من جانب تركيا القصف المدفعي وإطلاق النار مع فصيل معارض متهم منذ فترة طويلة بانتهاك حقوق الانسان، يوم الأحد، وذلك في مطلع حملة يقول قادة المعارضة أنها تهدف إلى القضاء على الفوضى في المنطقة التي تقع تحت نفوذ الجيش التركي في شمال غرب سوريا.

وشنّ مقاتلون من الجيش الوطني هجوماً، يوم الأحد، ضد فصيل معارض متهم بالتمرد ضد السلطات المدعومة من تركيا وارتكاب انتهاكات بحق المدنيين في الزاوية التي تسيطر عليها المعارضة في شمال غرب البلاد.

وضربت نيران المدفعية عفرين طوال يوم الأحد، وأفادت وسائل الإعلام المحلية أن نيران المدفعية طالت وسط المدينة في وقت متأخر يوم الأحد.

وقبل ساعات من بدء الاشتباكات، فرضت القوات المدعومة من تركيا حظر تجوال على السكان في جميع أنحاء المنطقة، وتم قطع جميع الطرق المؤدية من وإلى عفرين، وفقاً لقياديين في المعارضة وسكان محليين تحدثوا إلى سوريا على طول، يوم الأحد.

ورغم أن الاشتباكات دارت بين فصائل المعارضة في عفرين من قبل - بعد الاستيلاء على المدينة ذات الغالبية الكردية من وحدات الحماية في وقت سابق من هذا العام - فإن هذه هي أول حملة شاملة من قبل جماعات المعارضة ضد فصيل آخر داخل المدينة.

وتفيد الأنباء بأن هذه العملية تتزعمها فصائل بقيادة تركية، بما في ذلك الفيلق الثالث وفرقة الحمزة وفرقة السلطان مراد والجبهة الشامية وأحرار الشرقية، وجميعهم يقاتلون تحت مظلة الجيش الوطني، الذي يضم نحو ٣٥ ألف جندي في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في حلب.

وفي الوقت الذي لم تحدد الفصائل الهدف الرسمي من الحملة، إلا أن عدداً من قادة المعارضة قالوا بأنها تستهدف فصيل شهداء الشرقية التابع للجيش السوري الحر، المتهم بارتكاب عدد من الانتهاكات في المنطقة، بحسب وصفهم.

وقال رأفت جنيد، المتحدث باسم الجبهة الشامية التابعة للجيش السوري الحر، لسوريا على طول يوم الأحد "إن مجموعة القائد أبو خولة، والمرتبطة بشهداء الشرقية، هي المجموعة التي تتم ملاحقتها".

وأضاف إن "العملية الأمنية لا تجري فقط في عفرين، بل في مناطق درع الفرات أيضاً"، مشيراً إلى المناطق الريفية التي تسيطر عليها المعارضة في شرق حلب.

وسيطرت الفصائل المدعومة من جانب تركيا على المنطقة التي كانت خاضعة لتنظيم الدولة وقوات سوريا الديمقراطية ذات الغالبية الكردية في أواخر عام ٢٠١٦.

وقال جنيد "نحن في الجبهة الشامية مشاركون أيضا في حملة (الأحد)".

ويُتهم فصيل شهداء الشرقية إلى جانب مجموعات أخرى بانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان في المناطق الشمالية التي تسيطر عليها تركيا، بما في ذلك عمليات نهب وخطف مدنيين للحصول على فدية.

في أواخر تشرين الأول، وردت أنباء بأن المجموعة ستحل نفسها طواعية، وهو قرار لم يتم تنفيذه في الواقع.

ورغم أن شهداء الشرقية رفض التهم الموجهة إليه، فقد خمّن مراقبون بأن قائمة الانتهاكات الطويلة المنسوبة للفصيل إلى جانب حالات التمرد ضد السلطات التي تقودها تركيا قد دفعت أنقرة إلى المطالبة بحل الجماعة.

وقال يوسف حمود، قيادي بارز في الجيش السوري الحر لسوريا على طول بأن الحملة شنتها قوات المعارضة السورية بهدف وضع حدّ لانعدام القانون والفوضى المتزايدة في جميع أنحاء الشمال الذي تسيطر عليه تركيا.

وأضاف الحمود لسوريا على طول إن "هدفنا النهائي هو توحيد المنطقة، وتعزيز الأمان".

وأوضح قائلاً إن "الحملة ليست موجهة ضد الفصائل نفسها، ولكن ضد أفراد ومجموعات محددة ضمن الفصائل العسكرية التابعة للجيش السوري الحر".

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان صباح يوم الأحد، بأن قوات خاصة تركية تستعد لشن غارة على مقر شهداء الشرقية في عفرين، وبحسب ما أورده المرصد، يتكون الفصيل من حوالي ٨٠٠ مقاتل، معظمهم من محافظة دير الزور شرقي سوريا.

في السياق، أكد قيادي من فرقة السلطان مراد، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع، تصريحات الحمود.

وقال "إن العملية تستهدف اللصوص، وأي مجموعة عسكرية تمردت على الجيش الوطني، أو أي متهم بالفساد"، حيث أن فصيله هو واحد من الفصائل المشاركة بالحملة.

وظل السكان محاصرين في منازلهم يوم الأحد، حيث ضربت نيران كثيفة جميع الأحياء الرئيسية في عفرين.

وقبيل الاشتباكات التي وقعت يوم الأحد، فرضت السلطات التي تقودها تركيا حظر تجوال كامل يمنع السكان من مغادرة منازلهم إلى حين وقف العمليات العسكرية.

وقال أحد السكان لسوريا على طول إنه تم إخلاء عدد من مباني المدينة، بينما خلت الطرقات المؤدية إلى داخل المدينة وخارجها من حركة المرور بسبب القيود المؤقتة المفروضة على الحركة.

وقال مالك أبو عبيدة، ناشط يقيم في عفرين، متحدثاً إلى سوريا على طول من مدينة الباب القريبة، إنه لم يستطع العودة إلى مدينته يوم الأحد بسبب قطع الطريق و حظر التجول المفروض، وقال "إن كل الطرق أغلقت بسبب العملية الأمنية".

وفي مقابلة مع أحد ناشطي وسائل الإعلام المحلية بعد ظهر يوم الأحد، كانت أصوات المدفعية وإطلاق النار مسموعة في عفرين.

وأشاد البعض - بما فيهم آزاد عثمان، وهو مسؤول في المجلس المحلي في عفرين المدعوم من تركيا - بأخبار الحملة، واصفاً الاشتباكات بأنها خطوة ضرورية للحد من انعدام القانون المتزايد في المنطقة الشمالية الغربية.

وقال عثمان لسوريا على طول، يوم الأحد "إنها خطوة جيدة، نحن نطالب منذ فترة بحملة لتطهير عفرين"، مضيفاً "ليس لدينا تفاصيل حتى الآن، لكن يبدو أن تركيا قررت قمع الفساد".

وكافحت السلطات المحلية المدعومة من جانب أنقرة لفرض سيطرتها على فصائل المعارضة التي تهيمن على المدينة وضواحيها، واتهمت فصائل معارضة محلية، من بينها فرقة السلطان مراد، والفرقة ٥٥، والجبهة الشامية، وفيلق الشام، وأحرار الشرقية، بتنفيذ عمليات اعتقال تعسفي ومصادرة ممتلكات دون موافقة المجلس، ناهيك عن المدنيين.

وأفاد تقرير صادر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في حزيران أن فرقة السلطان مراد، وهي إحدى المجموعات التي انضمت إلى الهجوم إلى جانب السلطات التركية، قد تورطت أيضاً في عمليات النهب والتحرش والمعاملة القاسية للمدنيين- وأحياناً القتل دون الرجوع للقضاء.

وعلى الجانب الآخر، يشكك البعض في تصريحات المسؤولين المدعومين من تركيا وقادة المعارضة بشأن العملية التي تهدف إلى فرض القانون والمواجهة ضد فصيل متهم بالفساد وانتهاكات حقوق الإنسان.

وقال أحد الناشطين الإعلاميين السوريين، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، لأنه يقيم حالياً في تركيا، أن هدف حملة الأحد هو في الواقع تعزيز سيطرة أنقرة على الشمال.

وقال في حديثه لسوريا على طول إن "الحملة التي يشنها الجيش الحر لا تهدف إلى القضاء على اللصوص، إنما الهدف منها هو القضاء على أولئك الذين عارضوا أوامر تركيا - وبالتحديد فصيل شهداء الشرقية، الذي هاجم النظام [في أيار الماضي] دون موافقة الأتراك".

وفي وقت سابق من هذا العام، شن مقاتلو شهداء الشرقية هجوماً على القوات الموالية للحكومة في شمال شرقي حلب، رداً على هجوم للقوات الموالية للحكومة على ضواحي دمشق التي تسيطر عليها المعارضة في الغوطة الشرقية، ووردت أنباء تفيد بأن الحادثة أثارت غضب أنقرة.

وتسيطر السلطات التركية على منطقة عفرين، موقع الحملة الحالية، إلى حد كبير عقب سلسلة من الحملات العسكرية التي بدأت مع عملية درع الفرات في آب ٢٠١٦.

وتدير تركيا حالياً منطقة تمتد على مسافة ١٣٠ كم تقريباً على طول الحدود التركية، وتصل من عفرين إلى نهر الفرات في الشرق.

 

ترجمة: سما محمد.