كان من المقرر أن تبدأ عمليات الإجلاء المتوازية من الجيبين المحاصرين، أحدهما من قبل المعارضة والآخر من قبل الحكومة السورية، في إدلب ودمشق يوم الاثنين، مما يجعل الحكومة السورية تقترب خطوة من إخلاء قوات المعارضة بالكامل من العاصمة.

وبموجب اتفاق مع الحكومة السورية، كان من المقرر أن يغادر ما يقارب 350 شخصاً من مدنيين ومقاتلي هيئة تحرير الشام  من مخيم اليرموك جنوب دمشق يوم الاثنين، مقابل إجلاء أكثر من 1000 شخصاً من كفريا والفوعة ذات الغالبية الشيعية، المحاصرتين من قبل المعارضة في شمال غرب سوريا.

وذكرت وسائل الإعلام المحلية التابعة للحكومة أن حوالي 20 حافلة دخلت إلى الفوعة وكفريا، يوم الاثنين، لإجلاء السكان من ريف إدلب الشمالي إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة في محافظة حلب.

وتعتبر كفريا والفوعة موطناً للمقاتلين والمدنيين المؤيدين للحكومة السورية، وقال هاني رشيد، وهو عسكري تابع لميليشيات النظام في الفوعة، لسوريا على طول يوم الإثنين أن "النساء والأطفال والشيوخ" سيشكلون غالبية الأشخاص الذين سيتم إجلاؤهم.

وفي الوقت نفسه، توقفت الحافلات خارج مخيم اليرموك، وهو مخيم للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق، لإجلاء المقاتلين والمدنيين من الجيب المحاصر، وفقاً لما ذكرته وكالة الإعلام السورية الرسمية سانا، يوم الاثنين.

وعلى الرغم من أن تنظيم الدولة يسيطر على غالبية مخيم اليرموك، إلا أن هيئة تحرير الشام تسيطر على جزء صغير معزول داخل المخيم يقع بين الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة السورية وأراضي تنظيم الدولة.

الحافلات في بلدتي كفريا والفوعة يوم الاثنين. الصورة من صفحة الإعلام الحربي الخاصة بالفوعة و كفريا.

ويشكل مخيم اليرموك والمناطق المجاورة، الواقعة تحت سيطرة تنظيم الدولة، في الوقت الحالي، هدفاً لهجوم جوي وبري مستمر، حيث تهدف الحكومة السورية إلى استعادة السيطرة الكاملة على العاصمة والمناطق المحيطة بها.

وبالتزامن مع توقيت اتفاق دمشق - إدلب، توصلت المناطق المجاورة لجنوب دمشق والتابعة للجيش الحر إلى اتفاق تسوية وإجلاء منفصل مع الحكومة السورية.

وتعتبر عمليات إجلاء يوم الاثنين من مخيم اليرموك وبلدتي ادلب، المرحلة الأولى من اتفاقية "تحرير أهالي كفريا والفوعة المحاصرين" من المراحل التي ستستمر حتى بداية شهر رمضان في 14 آيار، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء السورية سانا يوم الأحد.

وادعت وكالة الأنباء الحكومية في التقرير نفسه أن 5000 شخصاً من السكان سيغادرون بلدتي إدلب المحاصرتين واللتين تقصفان بشكل مستمر من قبل قوات المعارضة منذ عام 2015  .

وينص بند من بنود الاتفاقية على إطلاق سراح العشرات من المعتقلين لدى هيئة تحرير الشام من بلدة اشتبرق، وهي بلدة كانت ذات أغلبية علوية في ريف إدلب الغربي، وفقاً لما أوردته وكالة الإعلام السورية الرسمية ووكالة أنباء إباء الأخبارية التي تديرها هيئة تحرير الشام.

وكان جيش الفتح استولى سابقاً على بلدة اشتبرق وتمكن من أسر مايقارب 100 سجيناً، بينهم نساء وأطفال، في عام 2015 خلال هجوم عسكري ناجح ضد القوات الحكومية في شمال غرب سوريا.

"لم يعد لدينا ثقة"

كان من المفترض أن يغادر مقاتلو هيئة تحرير الشام مواقعهم في مخيم اليرموك جنوب دمشق منذ أكثر من عام، وفقاً لاتفاقية المدن الأربعة، وهو اتفاق أبرم في آذار عام 2017، يقتضي بإجلاء مقاتلين ومدنيين الفوعة وكفريا، بالإضافة إلى بلدتين محاصرتين تقعان تحت سيطرة المعارضة في ريف دمشق.

وخلال العام الماضي، قامت الحكومة السورية وهيئة تحرير الشام بتنسيق عمليات إجلاء المقاتلين المصابين من مخيم اليرموك مقابل اجلاء سكان كفريا والفوعة الذين يحتاجون إلى علاج طبي، ولكن إلى اليوم، لم تتخذ أي خطوات ملموسة لإجلاء سكان ومقاتلي مخيم اليرموك وآلاف الأشخاص الذين بقوا في المدن المحاصرة ذات الغالبية الشيعية في إدلب بشكل كامل.

وفي تصريح  لوكالة إباء أفاد خالد الحمصي، عضو المكتب الأمني في هيئة تحرير الشام، يوم الإثنين، أن إخلاء مقاتلي هيئة تحرير الشام جاء بعد أن "استخدم النظام سياسة الأرض المحروقة" على مخيم اليرموك.

ولم يجيب عماد الدين مجاهد، مسؤول العلاقات الإعلامي في هيئة تحرير الشام، على طلب التعليق حول الموضوع، يوم الاثنين.

وقبل الإجلاء المقرر، استهدفت القوات الحكومية جنوب دمشق بأكثر من 40 غارة جوية و 20 صاروخ أرض أرض وعشرات القذائف المدفعية يوم الأحد وحده، وفقاً لما أكدته مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية (AGPS) يوم الإثنين، ومقرها لندن وتقوم بالتنسيق مع مجموعة مراسلين داخل الجيب المحاصر.

جرافة تمهد الطريق للحافلات من أجل دخول مخيم اليرموك، يوم الاثنين. الصورة من سانا.

وعلى الرغم من تصريحات وسائل الإعلام السورية وبيانات هيئة تحرير الشام التي تؤكد الاتفاق، إلا أن سلسلة من التأجيلات والبدايات الخاطئة، التي حدثت خلال العام الماضي، تجعل أحد سكان مخيم اليرموك ومقاتل في الفوعة يشكون في سير عمليات الإجلاء كما هو مخطط لها، على حد قولهم.

وقال عمر القيصر، وهو ناشط في المجتمع المدني، في الجيب الواقع تحت سيطرة هيئة تحرير الشام في مخيم اليرموك "لا أستطيع أن أُكد لكم الآن ما إذا كنا سنغادر أم لا" وحتى مساء يوم الاثنين، كان القيصر ينتظر وصول الحافلات إلى المخيم.

وذكر هاني رشيد، عسكري في الفوعة "لم يعد لدينا ثقة" مشيراً إلى الهجوم على القافلة التي تم إجلاؤها من البلدتين منذ عام مضى، ولا يزال المشهد ماثلاً في ذاكرته وذاكرة زملائه.

في نيسان ٢٠١٧، أدى انفجار سيارة مفخخة خارج مناطق حلب التي يسيطر عليها النظام، إلى مقتل أكثر من ١٠٠ شخص تم إجلاؤهم من الفوعة وكفريا، حسبما أفادت به سوريا على طول في ذلك الوقت.

وقال رشيد "الناس خائفون من أن ما حدث في المرة السابقة سيتكرر مرة أخرى".

إجلاء الجيش السوري الحر

وبينما تجمعت الحافلات خارج المنطقة التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام في جنوب دمشق، يوم الاثنين، كانت فصائل المعارضة إلى الشرق تستعد للتسوية وإخلاء أراضيها في المناطق الجنوبية من العاصمة السورية.

وأعلنت الفصائل التي تسيطر على النصف الشرقي من المنطقة، يوم الأحد، أنها "توصلت إلى اتفاق مع الحكومة السورية" عبر وسطاء روسيين من أجل التسوية وإخلاء البلدات التي يسيطر عليها الجيش السوري الحر، في جنوب دمشق، في بيان أصدرته لجنة مفاوضات المعارضة تم نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وبالرغم من إعلانه في نفس اليوم، فإن اتفاقية الجيش السوري الحر "ليست مرتبطة باتفاق هيئة تحرير الشام على الإطلاق" بحسب ما قاله ورد الكسواني، المتحدث باسم فصيل أبابيل حوران.

وكما هو الحال في اتفاقيات تسوية مماثلة أخرى، سيغادر مقاتلو المعارضة وعائلاتهم والمدنيين الراغبين بذلك جنوب دمشق بينما يقوم النظام بإعادة فرض السيطرة على المنطقة. ويتعين على الشرطة العسكرية الروسية الإشراف على عملية الانتقال، كما هو الحال في مناطق أخرى.

وقال الكسواني "إن الإجلاء إلى الشمال سيبدأ غداً إن شاء الله"، مضيفاً أن الوجهة الدقيقة للقافلة لم تتأكد بعد.

وذكر الكسواني وقيادي في أحد ألوية المعارضة لسوريا على طول إن فصائل المعارضة في جنوب دمشق بدأت بتسليم مواقعها الأمامية، التي تشكل نقاط التماس مع تنظيم الدولة لقوات الحكومة السورية، يوم الاثنين، كجزء من الاتفاق.

وإن تسليم مواقع خطوط المواجهة يوم الاثنين يعني أن قوات النظام تطوق مخيم اليرموك، وعدداً من الأحياء التي لا تزال تحت سيطرة التنظيم، بشكل كامل الآن.

والجدير بالذكر أن مناطق التنظيم وهيئة تحرير الشام ومناطق سيطرة المعارضة في جنوب دمشق هي آخر المناطق الخارجة عن سيطرة النظام بعد سلسلة من اتفاقيات الإجلاء التي شهدت انسحاب قوات المعارضة من الغوطة الشرقية، ومدينة الضميروالقلمون الشرقي خلال الشهرين الماضيين.

 

ترجمة: بتول حجار