عمان- لا يبدو اللاجئ السوري عصام العبدالله (اسم مستعار) معنياً بالبرامج التي طرحتها الحكومة الأردنية، بموجب أمر الدفاع رقم (9) الصادر في 16 نيسان/أبريل الحالي، لتعويض العمال والمنشآت الاقتصادية المتعطلة عن العمل أو المتضررة نتيجة أزمة فيروس كورونا المستجد. 

فرغم كون العبدالله (35 عاماً) يمتلك تصريح عمل، فإنه يفتقد شرط الاشتراك بالمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي للاستفادة من الدعم الحكومي. ومن ثم، لا يبقى أمامه من خيار سوى العودة إلى عمله في مجال بيع الألبسة، "لتأمين مصاريف عائلتي وسدّ ما ترتب عليّ من التزامات"، كما قال لـ"سوريا على طول".

ويشترك العبد الله في ذلك مع غالبية العمال السوريين في الأردن الذين تضرروا من انعكاسات الوباء العالمي على الاقتصاد الأردني، والذين يقدر عدد من هم في سن العمل بينهم ومسجلين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، بـ298,501 لاجئاً. علماً أن 79% من اللاجئين السوريين في الأردن يعيشون تحت خط الفقر، بحسب أرقام المفوضية.

قانون الدفاع رقم (9)

تضمن أمر الدفاع رقم (9) ثلاثة برامج: "تضامن 1" و"تضامن 2" و"مساند". وفيما لا يشمل البرنامجين الأولين العمالة غير الأردنية، بما فيها السورية في الأردن، يغطي "مساند" المواطنين الأردنيين وغير الأردنيين. وهو يتضمن ثلاثة أجزاء، كما أوضح الناطق باسم المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، موسى الصبيحي، لـ"سوريا على طول". 

إذ يشمل "مساند 1"، وفقاً للصبيحي، "المتعطل عن العمل ولديه مدة اشتراك لا تقل عن 36 شهراً في الضمان. وبحيث يمكن للمتقدم لهذا البرنامج الحصول على 50% من راتبه، بسقف 350 ديناراً أردنياً [492 دولار أميركي]، وبحد أدنى 150 ديناراً [211 دولار]، لمدة ثلاثة أشهر أو ثلاثة دفعات متساوية".

أما "مساند 2" فهو "خاص بالمؤمن عليه الأردني وغير الأردني، إذا كان عنده رصيد في حسابه الادخاري. إذ يمكنه السحب من الرصيد بما نسبته 60%، بحد أقصى 450 ديناراً [634 دولار] تدفع على ثلاثة أشهر أو ثلاث دفعات متساوية". فيما "مساند 3" متاح "لمن لديه اشتراك 12 شهراً في الضمان، شريطة أن لا يزيد راتبه عن 500 دينار [704 دولارات] وقت الاشتراك، وبحيث يحصل على [سلفة من حسابه] بنسبة 5% من مجموع أجره المؤمن عليه الخاضع لاقتطاع الضمان، بحد أقصى قدره 450 ديناراً [634 دولاراً] تصرف على ثلاثة أشهر".

مع ذلك، لم يتمكن الشاب علي الحوراني (اسم مستعار)، الذي يعمل في أحد مطاعم العاصمة و"مضى على اشتراكي في الضمان 18 شهراً"، من التسجيل للحصول على الدعم المستحق له، كما ذكر لـ"سوريا على طول". إذ ظهرت لي "رسالة مضمونها أن المعلومات غير صحية. ولا أعرف أين المشكلة". 

ومع تأكيد عمال سوريين آخرون لـ"سوريا على طول" مواجهتهم المشكلة ذاتها، تعمل منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، إحدى شركاء المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأردن، على الرد على "استفسارات اللاجئين عبر 18 رقم اتصال مخصص لهذا الغرض، توضح للمتصلين المعلومات الصحيحة من الشائعات، إضافة إلى فرز الاستفسارات، وتحويل الشخص إلى الجهة المختصة لمتابعة مشكلته"، كما قال عضو في المنظمة لـ"سوريا على طول" طلب عدم الكشف عن اسمه لأنه غير مخول بالحديث إلى الإعلام

إضافة إلى ذلك، يغطي برنامج "مساند"، بحسب الصبيحي، "ما لا يزيد عن 15,000 عامل سوري" أي أقل من 10% من إجمالي العمالة السورية المصرح لها بالعمل، والتي تقدر أعدادها بنحو 176,920 لاجئ، و3% ممن هم في سن العمل المسجلين لدى المفوضية.

ويفسر انخفاض أعداد المشتركين في "الضمان الاجتماعي"، في أحد جوانبه، مقارنة بأعداد الحاصلين على تصاريح عمل رسمية، بأن إصدار تصاريح عمل إنشائية أو حرة عن وزارة العمل الأردنية بموجب اتفاقية بين الوزارة ومنظمة العمل الدولية "لا يشترط تسجيل العمال في الضمان، وإنما يُؤمن على العامل ضد الإصابة عبر شركات التأمين"، كما قال موظف في مكتب منظمة العمل الدولية بالأردن لـ"سوريا على طول". موضحاً أن "أصحاب هذه التصاريح يعملون بشكل نظامي، لكنهم لا يستفيدون من تعويض الضمان الذي تم الإعلان عنه". 

ضعف استجابة دولية

فيما تسعى الحكومة الأردنية عبر برامج حكومية وأخرى مساندة بالتنسيق مع منظمات محلية دعم العمال الأردنيين "وبالكاد يمكن تغطيتهم"، بحسب العضو في منظمة "أرض"، "فإن عبء اللاجئين عموماً، بمن في ذلك السوريين، تُرك على المنظمات الدولية الموجودة أصلاً لخدمة هؤلاء". مضيفاً أنه على الرغم من كون "عمال المياومة السوريين هم الأكثر تضرراً جراء فيروس كورونا، لأنهم يعملون في قطاع غير منظم، بما جعلهم أصلاً عرضة للتعطل والنصب، فإن استجابة المنظمات الدولية حالياً توجهت إلى القطاعات الأكثر إلحاحاً، مثل القطاع الصحي وحماية الأسرة".

وحتى ما قبل تفشي فيروس كورونا المستجد، مثل انخفاض الدعم المخصص للاجئين السوريين، مع دخول الثورة السورية عامها العاشر، "أحد أهم التحديات التي واجهت المنظمات الدولية" بحسب عضو منظمة "أرض"، بحيث اتجهت المنظمات المعنية "في الآونة الأخيرة إلى تشغيل السوريين وتدريبهم بدلاً من الدعم المادي المباشر. لكن مع انتشار فيروس كورونا توقفت الأعمال والبرامج".

وفي سياق مواجهة تداعيات كورونا، قامت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي بصرف المساعدات المالية والغذائية قبل موعدها. كما تعمل "المفوضية وشركاؤها حالياً على تخصيص مساعدات تشمل أكبر عدد من اللاجئين" بحسب عضو منظمة "أرض". مضيفاً أن كون "المساعدات قليلة ولا يمكن تغطية جميع اللاجئين بمساعدات مالية وغذائية معاً"، فإننا "طالبنا في هذه الظروف الاستثنائية بإعادة النظر باللاجئين غير المستفيدين أصلاً من المساعدات، وذلك بتخصيص كوبونات غذائية لهم ولو بشكل مؤقت في فترة أزمة كورونا".

خيار العودة إلى سوريا

في إطار تطبيقها قرارات "الفريق الحكومي المعني بإجراءات التصدي لفيروس كورونا"، طلبت السفارة السورية في الأردن من المواطنين الراغبين في العودة إلى سوريا تعبئة استمارة نشرتها على صفحتها الرسمية على موقع "فيسبوك". موضحة أن نفقات العودة يتحملها الراغبون في ذلك، بينما ستقوم "السلطات السورية وعلى نفقتها بفرض الحجر الصحي على جميع المواطنين العائدين لمدة 14 يوماً".

لكن هذه المبادرة تصطدم بتردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية في سوريا، وكذلك الأوضاع الأمنية، من قبيل ملاحقة العائدين لأسباب أمنية أو لغرض التجنيد الإجباري والاحتياطي. وهو ما يفسر انخفاض عدد العائدين والمقدر بنحو 38,000 لاجئ منذ فتح حدود جابر-نصيب في آب/أغسطس 2018، فيما يبلغ عدد اللاجئين السوريين المسجلين في مفوضية اللاجئين في الأردن بنحو 656,213.

إضافة إلى ذلك، يتخوف راغبون في العودة إلى سوريا خلال أزمة "كورونا" من عدم السماح لهم بدخول الأردن بعد انتهاء الأزمة، كما قال سليم عمران (اسم مستعار)، وهو لاجئ من محافظة حمص وسط سوريا. لافتاً إلى أن "اللاجئين في هذه الظروف لا يمكنهم استخراج ورقة خروج وعودة من وزارة الداخلية الأردنية. وما لم يتم التنسيق من السفارة مع الحكومة الأردنية فقد يتم منعهم من دخول الأردن".

لذا، فإن عمران، كما ذكر، تواصل ومجموعة من اللاجئين السوريين مع السفارة السورية في عمّان "مؤكدين رغبتنا في العودة إلى سوريا لقضاء هذه الفترة فقط، شريطة ضمان عودتنا إلى الأردن. ولكن لم نحصل على إجابة من السفارة حتى الآن". وهو ما يعني أنه سيبقى وحيداً من دون عائلته التي أرسلها إلى سوريا قبل عام. 

لكن "البقاء هنا على أمل عودة الحياة واستئناف عملي، أفضل من الذهاب إلى سوريا بلا عودة"، برأي عمران.