غرق حي واحد على الأقل في مدينة الرقة القابعة تحت سيطرة تنظيم الدولة، الإثنين، وفق ما قال نشطاء وسكان محليون بعد خمسة أيام من فتح قوات تدعمها الولايات المتحدة لقناة تصريف للتخفيف من الضغط على سد نهر الفرات المتنازع عليه.

وحين بدأت المياه بالتدفق عبر شوارع حي الرومانية، انتاب الأهالي الذعر وتركوا الحي، وفق ما قال حسين، مراسل صوت وصورة، موقع إخباري سوري، لسوريا على طول، الإثنين.

وذكر ان "الأهالي يحصلون على الأخبار، ولاسيما المعلومات التي تتعلق بالسد من تنظيم الدولة ، ولا مصدر آخر لهم، وليس لديهم ثقة به. لذلك يعيشون بخوف ورعب من أي كارثة محتملة لا لهم علم بها ".ونفى حسين تقارير الرقة تذبح بصمت عن أن عناصر تنظيم الدولة أمروا الأهالي بالمغادرة.

ومنذ 22 آذار، وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تدعمها الولايات المتحدة تحارب تنظيم الدولة قرب مدينة الطبقة، التي تقع على الضفة اليمنى لنهر الفرات مجاورة للسد وعلى بعد 40كم عن مدينة الرقة. وانتزعت قوات سوريا الديمقراطية السيطرة على منطقة تبلغ مساحتها 164كم من تنظيم الدولة، وفق ما تواردت الأنباء، وضمنها قاعدة جوية عسكرية. وتباطئ تقدم (قسد) في آواخر الأسبوع الماضي قرب سد الفرات، أكبر السدود في سوريا، وسط مخاوف من انهياره بسبب الدمار الذي لحق به وزيادة ضغط منسوب المياه، وفق ما ذكرت سوريا على طول آنذاك.

وفي آواخر الأسبوع الماضي، فتح المهندسون الذين يعملون مع قوات سوريا الديمقراطية بوابات قناة تصريف في شمال السد لتخفيف ضغط المياه. ومنذ ذلك، ومياه النهر تفيض عبر القناة التي تسمى البليخ، وطافت على المناطق الزراعية المحيطة، وفق ما تواردت الأنباء.

وبعد خمسة أيام من فتح قناة البليخ، غمرت المياه حي في الرقة على بعد عدة كيلو مترات من أسفل النهر، وفق ما قال حسين.

وذكر المراسل حسين أن "تفرعات السقاية من قناة  البليخ غير مجهزة لهذا الكم من الماء مما أدى لطوفانها وغرق الأراضي المحيطة فيها". وأضاف أن هطول الأمطار المتزايد في الأيام الأخيرة ونظام الصرف الصحي المتعطل في المدينة "ربما فاقم الأمر".

  المناطق التي غمرتها المياه في مدينة الرقة، الأحد. حقوق نشر الصورة لـ الرقة تذبح بصمت.

ولم يتسن لسوريا على طول التأكد من سبب الفيضان، والتي أتت صفحة الرقة تذبح بصمت على ذكره في يوم الأحد.

وكانت مجموعة من المهندسين الذين عملوا في سد الفرات حذرت من فيضان محتمل بعد فتح قوات سوريا الديمقراطية للقناة الشمالية في الأسبوع الماضي. وذكر المهندسون في بيان نشر عبر الفيسبوك، أن المياه الممررة عبر بوابة قناة البليخ قد "تندفع في الأراضي والمناطق على طرفي القناة وتسبب مشكلة بيئية وغرقاً للأراضي وقطع الطرق والضرر للمنازل القريبة من القناة".

ولم يعلق المهندسون على الفيضان المذكور في مدينة الرقة، أو فيما إذا كانت قناة التصريف السبب وراءه.

"تحت الحصار"

مع استمرار المعارك بين القوات التي تدعمها الولايات المتحدة وعناصر تنظيم الدولة قرب الطبقة وفي سد الفرات المجاور، فإن المدنيين والمقاتلين على حد سواء في حصار يضيق بهم أكثر وأكثر داخل المدينة.

وفي يوم الأربعاء الماضي، قطعت قوات سوريا الديمقراطية الطريق الرئيسي الذي يفضي من الطبقة إلى الرقة، عاصمة المحافظة ومركز الخلافة التي ادعاها تنظيم الدولة لنفسه في سوريا. ومنذ ذلك الحين، شن تنظيم الدولة سلسلة من المحاولات الفاشلة لإعادة فتح الطريق.

ولم يبق لأهالي الطبقة الآن سوى طريق بري واحد للهروب من المعارك والغارات الجوية للتحالف، وفق ما قال سكان محليون لسوريا على طول. وهو طريق صغير محفوف بالمخاطر يمتد شرقاً من مدينة الطبقة إلى قرية الصفصافة، على بعد سبعة كيلومترات إلى الشرق.

وقال مهاب ناصر إعلامي من مدينة الطبقة الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة لسوريا على طول، "لم يبق للطبقة إلا منفذ واحد وهذا الطريق مرصود نارياً من قبل طيران التحالف وهو خطر جداً وصعب، مشيراً إلى أن التحالف يستهدف أي سيارة يشتبه بها. وذكر مواطن آخر رواية مماثلة.

وتمكنت عوائل مقاتلي تنظيم الدولة في الطبقة والعديد من الأهالي المدنيين من مغادرة المدينة قبل قطع الطريق المفضي إلى الرقة، وفق ما قالت مصادر على الأرض لسوريا على طول، ولكن الوضع بالنسبة للمدنيين الذين بقوا يزداد صعوبة ومأساوية.

وفي الأسبوع الماضي، نفذت مقاتلات التحالف الذي تقوده أميركا 51غارةً على الأقل قرب مدينة الرقة والطبقة. وذكرت الأنباء سقوط ضحايا مدنيين في المنطقتين في الأيام الأخيرة.

وفي يوم الإثنين، اشتبكت قوات سوريا الديمقراطية مع تنظيم الدولة قرب الصفصافة في محاولة لإغلاق الطريق الرئيسي الآخير وإحكام السيطرة على مدينة الطبقة.

ووفق مهاب فإن "هناك خوف حقيقي يعشش بين المدنيين المتبقيين"، ومع غياب وجود أي طريق واضح لانسحاب تنظيم الدولة من الطبقة، فإنه والآخرين قلقون من "التدمير الكامل" للمدينة لاستئصال وجودهم.

وقال مهاب ومواطن آخر من الطبقة لسوريا على طول في آواخر الأسبوع الماضي أن الطريق المؤدي إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية "ليس آمناً" لأي شخص يريد النزوح.

إلى ذلك، قال محمد، 30عاماً، وأب لاثنين، ومقيم حالياً في الطبقة، لسوريا على طول أن "المدنيين تحت الحصار وتحت مرمى طيران التحالف"، لافتاً إلى "شح المواد الغذائية وخوف الأهالي من فقدانها". وأضاف أن "فرص النزوح من المدينة والخروج منها باتت قليلة"

وبالنسبة للبعض على الأقل في الطبقة، فإن قوات سوريا الديمقراطية التي تتقدم براً لا ينظر إليهم كمحررين، وإنما كجزء من سلسلة التهديدات الآخيرة.

 وأوضح محمد أن "قوات التحالف وقوات قسد لا يهتمون بالمدنيين فهم يعتبرونهم أطرافا جانبية فالأهم عندهم السيطرة على أكبر قدر ممكن من المناطق حتى لو كان الثمن أرواح المدنيين".

وختم الإعلامي مهاب ناصر "نطالب العالم بفتح ممرات آمنة للمدنيين للخروج من المدينة وعدم استهداف الأحياء السكنية والمرافق الخدمية".

 

ترجمة: فاطمة عاشور