يقدر عدد النساء والفتيات بـ 3.2 مليون، من إجمالي عدد النازحين، الذين يقدر عددهم بـ 6.6 مليون نازح داخل سوريا، وفقا لتقرير نشره مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، في أواخر عام 2015.

وفي اليوم العالمي للمرأة، تحدثت بهيرة الزرير، مراسلة سوريا على طول، مع اثنتين من النساء النازحات، كلاهما تقيمان في مخيم أطمة للاجئين شمال إدلب. ولم يتم نشر أسمائهن بناء على طلبهن.

يذكر أن مخيم أطمة يشمل أكثر من 50 مخيما فرعيا، منتشرة على طول الحدود السورية التركية في ريف إدلب، الخاضع لسيطرة الثوار. وتشكل المنطقة ملجأً مؤقتاً لنحو 60 ألف نازح سوري.

وتحدث رامي أيوب، مدير إحدى المنظمات الإغاثية العاملة في أطمة، عن الاكتظاظ "الهائل"، وعدم كفاية الخدمات الصحية وعدم توفر المأوى الكافي، إضافة إلى انتشار الأمراض في المخيم، في مقابلة له مع سوريا على طول، الشهر الماضي.

وتقول فاطمة، وهي معلمة تبلغ من العمر 36 عاما، من ريف حمص الشرقي، "في كل يوم يمر أتذكر أطفالي وزوجي، ومنزلي الذي فقدته، وكيف تغير وضعي". حيث فقدت زوجها وأطفالها الثلاثة، في غارة جوية في أواخر عام 2014.

أما غادة، وهي أرملة وأم لخمسة أطفال، وتبلغ من العمر 41 عاما، والتي تصنع الخبز وتبيعه في المخيم، فلا تزال تأمل بحياة أفضل من حياتها لأبنائها. وتقول "أنا لا أعرف القراءة أو الكتابة، كما لم يكن لدي مصدر رزق، لذا كنت مصرة على ذهاب أطفالي إلى المدرسة في المخيم"

فاطمة: معلمة (36 عاما) من القريتين في ريف حمص الشرقي

كنت متزوجة ولدي ثلاثة أطفال. بسبب القصف المستمر على ريف حمص استشهد أبنائي وزوجي، وأصبت أنا بجروح خفيفة. وبعد دخول تنظيم الدولة إلى مدينتي  اضطررت أنا وأغلب العائلات التي كانت موجودة بالمدينة للنزوح إلى مخيم أطمة، بريف إدلب بعد معاناة كبيرة للوصول إلى هناك.

وبعد وصولنا إلى مخيم أطمة أنا ومجموعة من أهالي البلدة، بدأت معاناتي في المخيم سكنا في خيمة مشتركة مع سيدة أرملة كبيرة بالسن. المخيم وضعه سيء من كافة الجهات، عدم توفر الحمامات والمرافق الصحية والكهرباء، بالإضافة إلى نقص شديد بمواد التدفئة، ولكنني على الرغم من كل الظروف السيئة التي وجدتها في المخيم، وفقداني لزوجي وأطفالي إلا أنني حولت خيمتي إلى مكان لتعليم الأطفال على الكتابة.

وكنت مصرة على أن أتجاوز محنتي وأن أمنح الحب والعطاء والأمل لهؤلاء الأطفال، بدلاً من أطفالي الذين فقدتهم. وبعد مرور سنة وثلاثة أشهر على وجودي في مخيم أطمة، كل يوم يمر أتذكر فيه أبنائي وزوجي وبيتي الذي فقدته، وكيف تغير وضعي. كل ذلك زادني ثقة بأن هؤلاء الأطفال الذين أقوم بتدريسهم هم من سيقومون ببناء سوريا في المستقبل.

غادة: أرملة و أم لخمسة أطفال، 41 عاما، من دارة عزة في ريف حلب الغربي، تصنع الخبز وتبيعه في المخيم لتعيل أبناءها.

بعد تعرض دارة عزة للقصف المستمر توفي زوجي جراء القصف وتدمر منزلي، وأنا أمية لا أعرف القراءة أو الكتابة ولا أملك  مهنة. حاولت الدخول إلى تركيا ولكن المعابر كانت مغلقة. فتوجهت إلى مخيم أطمة بريف إدلب مع أطفالي. وكنت مصرة على أن يذهب أطفالي إلى المدرسة المتواجدة في المخيم، وهي عبارة عن مجموعة خيم وأطفالي من المتفوقين في المدرسة. أكبر ولد عمره 15 سنة.

بعد خسارتي لبيتي وزوجي أصبحت غير قادرة على خسارة مستقبل أطفالي فكنت لهم أما وأبا في نفس الوقت. وأصنع الخبز على (الصاج) وأبيعه وهذا أصبح يعود علي بمردود مادي وأصبحت غير مضطرة لانتظار المساعدات سواء إن وجدت أم لا، لأن المساعدات قليلة جداً. كما سأبقى على أمل العودة إلى سوريا بلا حرب.