وصلت أكثر من ١٠٠ شاحنة محمّلة بمساعدات إغاثية إلى مركز توزيع المساعدات في مخيم الركبان، مساء يوم الأربعاء، في قافلة تابعة للأمم المتحدة والهلال الأحمر العربي السوري بعد شهور من الظروف القاسية في المخيم نتيجة الحالة الجوية وشح الإمدادات.

واحتوت القافلة على معاطف شتوية وأكياس نوم وبطانيات بالإضافة إلى المواد الغذائية ومستلزمات النظافة وغيرها من الإمدادات، وفقاً لخطة الأمم المتحدة للتوزيع التي اطلعت عليها سوريا على طول، وبيان الهلال الأحمر العربي السوري الذي صدر يوم الأربعاء.

وأظهر تسجيل فيديو  من مخيم الركبان شاركه الناشط الإعلامي عماد غالي، بعد ظهر الأربعاء، سيارات عليها شعارات الأمم المتحدة والهلال الأحمر العربي السوري، والتي دخلت المخيم قبل ساعات من وصول شاحنات المساعدات.

وازدادت الحاجة للمعونات، بعد إغلاق طريق رئيسي، كان يستخدم لتهريب السلع عبر الصحراء إلى المخيم، من قبل القوات الحكومية للشهر الرابع على التوالي، وفقاً للسكان.

وعانى مخيم الركبان، وهو موطن لنحو ٤٠ ألف نازح في البادية الشرقية لسوريا، من ظروف شتاء قاسية للغاية.

ووصف السكان الذين تحدثوا إلى سوريا على طول، الشهر الماضي، هذا الشتاء بالأقسى حتى الآن في المخيم، حيث أنهم يواجهون أمطاراً غزيرة وباردة وعواصف ترابية مع تضاؤل ​​الإمدادات.

ولقي ما لا يقل عن ثمانية أطفال مصرعهم في المخيم منذ منتصف كانون الثاني بسبب الطقس البارد، بحسب اليونيسف، بما فيهم طفل توفي بعد ساعة من ولادته.

وقبل قافلة مساعدات يوم الأربعاء، اقتصرت عمليات تسليم المساعدات على مرة واحدة سنوياً بسبب موقع المخيم داخل الأراضي الإقليمية على طول الحدود السورية - الأردنية، والمعروفة باسم "الساتر الترابي".

وينحدر معظم سكان الركبان من مناطق ريف حمص التي كانت خاضعة لسيطرة تنظيم الدولة، عالقين داخل المخيم، حيث أن خيار العبور إلى الأردن متاح فقط لمن يحتاجون إلى رعاية طبية متخصصة في العيادة التي تديرها الأمم المتحدة في الأراضي الأردنية المجاورة.

كما أن الصحراء المحيطة بالمخيم هي جزء من "منطقة منزوعة السلاح"، تمتد على طول ٥٥ كم، أنشأتها القوات الأمريكية، ويسيطر على هذه المنطقة اسمياً مجموعة معارضة مدعومة من الولايات المتحدة تعمل انطلاقاً من قاعدة التنف العسكرية، التي تزعم كل من الولايات المتحدة ومقاتلي المعارضة أنها جزء من معركة آخذة بالتراجع الآن ضد التنظيم.

ولكن الإعلان المفاجئ للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في كانون الأول، بأن القوات الأمريكية ستنسحب من سوريا أثار مخاوف من أن القوات الأمريكية ستتخلى عن التنف أيضاً.

خضار للبيع في الركبان، يوم الأحد، معروضة على صفحة البيع والشراء في أسواق الركبان.

و إن سعر كيلو واحد من الطماطم أو الخيار أو البصل هو ٥٠٠ ليرة سورية (١ دولار)، وهو ما لا يمكن أن يتحمله العديد من النازحين في المخيم، بحسب علي الحمصي، أحد سكان المخيم.

ويخشى السكان العالقون في الركبان من أن خروجهم قد يعرضهم للملاحقة من قبل قوات الحكومة السورية، ومن المعروف أيضاً أن الميليشيات المدعومة من إيران تتواجد خارج منطقة الـ ٥٥ كم.

وقام عدد قليل من النازحين السوريين في الركبان برحلة العودة إلى الوطن، وفي كانون الثاني، انضم حوالي ٢٠٠ شخص إلى قافلة عشوائية من الشاحنات متجهين إلى منازلهم في مهين، وهي بلدة صغيرة في محافظة حمص.

ومع ذلك، يبدو بأن الكثيرين غير راغبين في المخاطرة، ولطالما طالب النازحون المقيمون في المخيم بممر آمن إلى شمال سوريا الذي تسيطر عليه المعارضة، خصوصاً مع تدهور الأوضاع المعيشية داخل المخيم، ويخشى الشبان على وجه الخصوص من العودة إلى مسقط رأسهم في محافظة حمص، التي أصبحت الآن تحت سيطرة الحكومة، حيث يشعرون بالقلق من امكانية مواجهة التجنيد الإجباري في الجيش السوري، أو الاعتقال بسبب تعاطفهم مع المعارضة.

وقال علي الحمصي، 27 عاماً من سكان مخيم الركبان، لسوريا على طول يوم الثلاثاء "أنت أمام البقاء في المخيم وسط ظروف معيشية الصعبة، أو أن تواجه مصيرك بالقتل أو الاعتقال على يد النظام".

وينحدر الحمصي من بلدة القريتين، وهي بلدة متعددة الإثنيات سابقاً في ريف حمص، والتي تعرضت مرتين للاجتياح من قبل تنظيم الدولة الإسلامية وخروج آخر مسيحييها، وفرّ الآلاف من سكان البلدة  المسلمين، مثل الحمصي، بسبب هجمات تنظيم الدولة المتعاقبة، والاعتداءات التي شنها الجيش السوري إلى أن انتهى بهم المطاف محاصرين في مخيم الركبان.

ومع ذلك، فقد ترك فصل الشتاء المرير على نحو خاص سكان المخيم يتساءلون إلى أي مدى يمكنهم الصمود في هذه الزاوية المعزولة من سوريا، حيث بدأ البعض يدرس الخيارات المتاحة أمامهم.

وقال الحمصي بأن القرار صعب، "فقط كبار السن، والذين تجاوزوا سن التجنيد الاجباري والاحتياط والنساء يمكنهم أن يعودوا إلى القريتين الخاضعة لسيطرة الحكومة الآن".

وأضاف الحمصي "أنا ومعظم الشبان في الركبان، نفضل الذهاب إلى الشمال".

براميل المحروقات في مخيم الركبان، كانون الأول، كما هو موضح في صفحة على الفيسبوك للبيع والشراء في المخيم.

أما شمال شرق سورية، التي يقع معظمها تحت سيطرة المعارضة أو الفصائل الإسلامية المتشددة، فهي موطن لما يقدر بنحو مليون سوري شُردوا قسراً من أجزاء أخرى من البلاد كانت قد حوصرت من الحكومة سابقاً.

وكان هناك حديث عن قافلة إجلاء محتملة من مخيم الركبان باتجاه الشمال في وقت مبكر من أيلول 2018، حيث توصل فصيل لواء شهداء القريتين، أحد فصائل المعارضة المحلية في الركبان، إلى اتفاق مع قوات الحكومة السورية لنقل مقاتلي المعارضة وعدة آلاف من المدنيين شمالاً إلى مدينة جرابلس على الحدود السورية التركية.

وقال مصدر مقرب من مجلس جرابلس المحلي، الذي تديره المعارضة في الشمال، لسوريا على طول، في الوقت الذي كان يخطط فيه لإجلاء قافلة من الركبان، إن مسؤولين محليين يخططون لإقامة "مخيم مؤقت" في المنطقة لاستقبال النازحين القادمين.

ولكن القوافل لم تخرج أبداً، لأسباب غير واضحة، وقال الحمصي إن اسمه كان على قائمة سكان الركبان الذين يأملون في الانضمام إلى قوافل الإجلاء.

و أضاف الحمصي لسوريا على طول "أبحث الآن عن أي طريقة للخروج إلى الشمال، ولكن لم أنجح.. هناك طريق تهريب إلى الشمال، لكنه خطير ومكلف للغاية".

وفي غضون ذلك ، يشارك الأردن وروسيا والولايات المتحدة في محادثات في عمّان "لتفكيك" المخيم ، حسبما أفاد مصدر رسمي أردني لسوريا على طول، يوم الخميس.

ولم يتضح أي جدول زمني أو تفاصيل دقيقة حول الاقتراح، على الرغم من أن المصدر أصر على ضرورة " إزالة المخيم قبل مغادرة القوات [الأمريكية] التنف".

وقال المصدر أن الأردن تأمل في التوصل إلى اتفاق يسمح للسكان في مخيم الركبان بالعودة إلى مدنهم وبلداتهم بشكل آمن، على الرغم من أن المحادثات الثلاثية لم تشمل المسؤولين المحليين في المخيم.

وقد صرحت عمّان منذ فترة طويلة أنها تعتبر المخيم بمثابة تهديد أمني. وقد تم إغلاق المعبر الحدودي القريب من الأردن بإحكام، وأعلنت الأردن الأراضي المجاورة منطقة عسكرية، بعد سلسلة من الهجمات التفجيرية التي قام بها تنظيم الدولة بالقرب من الركبان في السنوات الأخيرة.