عمان- فيما كان الجدل مشتعلاً بين معارضي بشار الأسد ومؤيديه حول دلالات قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في 25 أيار/ مايو الحالي، تعيين سفيره إلى دمشق، ألكسندر يفيموف، "ممثلاً خاصاً للرئيس الروسي لتطوير العلاقات مع الجمهورية العربية السورية"، وقع بوتين مرسوماً آخر "يفوض وزارتي الدفاع والخارجية بإجراء مفاوضات مع الحكومة السورية بغية تسليم العسكريين الروس منشآت ومناطق بحرية إضافية في سوريا"

يفيموف، البالغ من العمر 62 عاماً، كان قد باشر عمله سفيراً في دمشق منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2018، قادماً من الإمارات العربية المتحدة الذي تولى فيها منصب السفير الروسي منذ العام 2013. وقد التحق بالسلك الدبلوماسي منذ العام 1980، بعد تخرجه من معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية، وبدأ عمله في الشرق الأوسط منذ العام 2004 كنائب لرئيس البعثة ووزير مفوض في السفارة الروسية في العاصمة الأردنية عمان.

ومن وجهة نظر كثير من معارضي الأسد، يمثل تعيين يفيموف ممثلاً رئاسياً خاصاً، إعلان انتداب، ولو مبطن، من قبل روسيا على سوريا، بحيث صار يفيموف هو المندوب السامي الروسي. لكن كيريل سيمينوف، الخبير السياسي وعضو المجلس الروسي للشؤون الدولية، اعتبر أن قرار التعيين هو "انعكاس لمنافسات داخلية روسية"، على الرغم من أن يفيموف "أصبح يقوم بمهام بوتين في سوريا وعلى الأسد أن يراعي ذلك"، كما قال لـ"سوريا على طول". نافياً في الوقت ذاته وجود "نية لدى موسكو لاستبدال الأسد، كونها لا تمتلك فرصاً لذلك، لأنها مرتبطة بشكل كبير به".

ومنذ التدخل الروسي المباشر إلى جانب القوات الحكومية والمليشيات المتحالفة معها، في 30 أيلول/سبتمبر 2015، أصبحت "الكلمة الحاسمة للجيش الروسي في سوريا"، كما أوضح سيمينوف لـ"سوريا على طول"، وكان "ألكساندر لافرينتييف [مبعوث روسيا إلى سوريا]  يحد من صلاحيات السفير يفيموف. لكن التعيين الجديد يتيح له صلاحيات واسعة، ويجعله صاحب الكلمة الأولى في سوريا"، إذ لم يعد مضطراً أيضاً إلى "الرجوع إلى وزير الخارجية سيرغي لافروف، وإنما أصبح اتصاله مباشرا مع الرئيس بوتين". 

كذلك، اعتبرت سيسيليا بيتشميزي، المستشارة القانونية في منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، أن تعيين يفيموف ثم التفاوض مع الحكومة السورية لتسليم الجيش الروسي المزيد من المنشأت، يدللان على أن موسكو "تتطلع الآن إلى ما بعد الصراع لتنفيذ استراتيجية اقتصادية في سوريا". وأن ممثل بوتين في طريقه "للتفاوض وتطوير مشاريع استثمارية في عدد من المجالات، ربما خارجة عن سيطرة النظام أيضاً"، كما قالت لـ"سوريا على طول"، إضافة إلى محاولة "روسيا الالتفاف على قانون قيصر الذي سيدخل حيز النفاذ في حزيران/ يونيو المقبل".

وفيما يرفض سوريون الاتفاقات المبرمة بين موسكو ودمشق، كما عبر عن ذلك، على سبيل المثال، المحامي أنور البني في منشور على "فيسبوك"، معتبراً إياها اتفاقات "لا قيمة قانونية لها. ولا تلزم سوريا ولا السوريين مستقبلا"، أوضحت بيتشميزي أن "القانون الدولي يقوم على مبدأ السيادة. وهو ما يعني أن الدولة تسيطر على أراضيها وبحارها ويمكنها التعاقد بشأنها". أما "التأثيرات التي من الممكن أن تمارسها روسيا على سوريا للحصول على هذه العقود فهي تفاهمات سياسية، ولا تحمل نتائج قانونية". 

وتستند روسيا، بحسب بيتشميزي، على معاهدة الاستثمار الموقعة مع سوريا، والتي دخلت حيز النفاذ في العام 2007. وعادةً ما تهدف هذه المعاهدات إلى "جذب الاستثمارات. وبالتالي تميل إلى تفضيل المستثمرين من دولة طرف في المعاهدة".

في النهاية، فإن مستقبل تلك العقود يعتمد "على صياغتها، كما الحكومة المقبلة"، وفقاً لبيتشميزي.