استهدفت قوات النظام السوري، الثلاثاء، مدرسة ابتدائية في الريف الدمشقي المحاصر، بعدد من القذائف المدفعية، ما أدى الى مقتل خمسة أطفال على الأقل وإصابة العشرات بجروح، بحسب ما أفاد به عدد من المسؤولين المحليين وناشطين لسوريا على طول اليوم، ويعدّ هذا الهجوم هو الثاني من نوعه الذي يطال المدارس خلال الأيام الثلاثة الماضية.

ودفعت سلسلة القذائف المدفعية التي أطلقها النظام على ضواحي الغوطة الشرقية التي تسيطر عليها قوات المعارضة صباح اليوم، مسؤولي المدرسة في بلدة جسرين لإرسال الطلاب إلى منازلهم.

وبينما كان طلاب المدرسة الإبتدائية للبنين في البلدة يغادرون مدرستهم، أصابت إحدى قذائف المدفعية "باب المدرسة الرئيسي" وفق ما صرح به بسام التونسي، المتحدث باسم المجمع التعليمي الأوسط، لموقع سوريا على طول.

ومن جانبه، قال الدكتور علاء مدير إحدى المشافي الميدانية القريبة، لسوريا على طول أن "خمسة أشخاص قتلوا بعد ظهر اليوم الثلاثاء"،ولم يذكر موقع سانا التابع للحكومة السورية أي شيء عن الهجوم.

وأكد كل من المتحدث باسم الدفاع المدني في ريف دمشق، ومدير مكتب جسرين الاعلامي، تجمع إخباري محلي، أن القذائف التي أطلقها النظام أصابت الباب الرئيسي للمدرسة الابتدائية بينما كان الطلاب يتجهون الى منازلهم اليوم.

وذكر محمود آدم المتحدث باسم الدفاع المدني لـ"سوريا على طول"، أن الاستهداف أوقع عشرات الجرحى بينهم أطفال.

صورة: فتى مصاب بعد استهداف المدفعية مدرسته فى جسرين يوم الثلاثاء. مركز الغوطة الإعلامي.

وقتل رجل واحد على الأقل في الهجوم الذي وقع صباح الثلاثاء، "كان يبيع الحلويات عند مدخل المدرسة"، كما صرح مدير مكتب جسرين الإعلامي.

وأظهر شريط فيديو، تم تصويره من قبل مكتب جسرين الاعلامي صباح الثلاثاء في مشفى ميدانى قريب، بعض طلاب المدرسة الابتدائية وقد غطت الدماء أجسادهم وهم يصرخون، بينما يجلس آخرون ببساطة وهدوء مصعوقون، ويظهر الفيديو أجساداً ممددة لثلاثة أطفال على الأقل فارقوا الحياة، ويشهق أحد الشبان فوق جسد أحدهم.

وقال الدكتور علاء مدير المشفى الميداني، أن سبعة من الجرحى على الأقل بينهم طلاب من المدرسة الابتدائية "في حالة حرجة"، ومن بين الأطفال المصابين بجروح خطيرة طفل صغير فقد ساقيه، بينما يحتاج خمسة أطفال آخرين إلى جراحة طارئة.

وأضاف الدكتور علاء، أنه من الصعب التعامل مع العديد من المصابين، حيث تعاني مستشفيات الغوطة الشرقية من "نقص حاد" في الأدوية بسبب الحصار المحكم الذي تفرضه الحكومة السورية.

صورة: المستشفى الميدانى بالقرب من مدرسة جسرين الابتدائية يوم الثلاثاء. مركز الغوطة الإعلامي.

ويأتي هجوم الثلاثاء بعد يومين من استهداف النظام بقصف مدفعي روضة أطفال في بلدة كفر بطنا القريبة من الغوطة الشرقية، وعلى بعد كيلومتر واحد غرب جسرين، ونشر مركز الغوطة الإعلامي الموالي للمعارضة فيديو مصور يظهر الأطفال المذعورين يركضون على طول الشارع المليء بالغبار من أثر التفجير، فيما يتسمّر أحد الصبية وحيداً من الخوف في زقاق ضيق، إلى أن يطلب منه أحد الرجال الهرب.

وقال سراج محمود، المتحدث باسم الدفاع المدني في الغوطة الشرقية لـ"سوريا على طول" أن  "طفلاً واحداً على الأقل أصيب بجروح في الهجوم الذي وقع الأحد"، وعلى الرغم من أن عناصرالدفاع المدني قاموا بإجلاء الأطفال من المدرسة، إلا أن الطلاب "كانوا يصرخون خائفين".

وأضاف المحمود "إن الأطفال لا يعرفون كيفية التصرف في هذه الحالات".

حصار مطبق

وتقع كل من كفر بطنا وجسرين في أقصى جنوب الغوطة الشرقية، وهي مجموعة من الضواحي الريفية المجاورة لشمال شرق العاصمة دمشق الخاضعة لسيطرة النظام، وتضرب مناطق سيطرة المعارضة سلسة من الصراعات الداخلية، في حين أن قوات النظام السوري تفرض حصار خانقاً على نحو 400 ألف نسمة منذ عام 2013.

وعلى الرغم من أن وقف إطلاق النار المدعوم من روسيا كان ظاهرياً في الغوطة الشرقية منذ يوليو / تموز، إلا أن قوات النظام تمطرأحياء الغوطة السكنية بالقذائف بشكل شبه يومي.

صورة: المستشفى الميدانى بالقرب من مدرسة جسرين الابتدائية يوم الثلاثاء. مركز الغوطة الإعلامي.

وذكرت منظمة الغذاء العالمية في بيان على الإنترنت، أن 41 شاحنة تحمل مواد غذائية من برنامج الغذاء العالمي، دخلت الغوطة الشرقية للمرة الاولى منذ 23 ايلول / سبتمبر، وأن الإمدادات كافية لتغذية ما يقدر بـ 40 ألف شخص – 10 بالمائة من سكان الغوطة الشرقية –  لمدة شهر واحد.

وكان من بين الإمدادات الغذائية "منتجات غذائية متخصصة" تستهدف الوقاية من سوء التغذية الحاد لأطفال الغوطة الشرقية.

وفي الأيام الأخيرة، ظهرت صور من الغوطة الشرقية للأطفال الصغار الذين يعانون من الجوع وحرمان الإمدادات الغذائية الأساسية، حيث لا تزال جميع المعابرالمؤدية للغوطة مغلقة، وتوفي طفلان على الأقل من الغوطة الشرقية في الأيام الأخيرة بسبب سوء التغذية الحاد، وفقاً لما ذكرته الأمم المتحدة في بيان صدر يوم الأربعاء الماضي.

 

وقال زيد رعد الحسين مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الانسان في مؤتمر صحافي عقده في جنيف اليوم الجمعة، أن صور الاطفال الذين يعانون من الجوع كانت دليلاً على "حالة طوارئ إنسانية" في الغوطة الشرقية.

 

ترجمة نورا الحوراني