عمان: قال أحد قادة قوات سوريا الديمقراطية، لسوريا على طول، يوم الاثنين، أن قوات سوريا الديمقراطية (SDF)، والتي يقودها الأكراد، تحرز تقدما على الأرض أثناء زحفها نحو اعزاز، المدينة الحدودية، على الرغم من تعرض مواقعهم  للقصف من الجانب التركي.

وأضاف المتحدث باسم جيش الثوار طارق أبو زيد "الضربات التركية لم ولن تؤثر علينا، والدليل استمرارنا في التقدم، كما أنها لن تفيد إرهابيي أحرار الشام، وغيرهم، لأنهم يتراجعون ويخسرون مناطق، والأمر واضح للجميع".

إلى ذلك، تمكنت قوات سوريا الديمقراطية من السيطرة على قريتين خاضعتين للثوار، خلال اليومين الماضيين، ضمن حزام من مناطق المعارضة، التي تمتد على مساحة 25 كيلومترا من نبل والزهراء شمالا، إلى أعزاز، التي تبعد 6 كيلومترات عن الحدود التركية، بدعم من الضربات الجوية الروسية المكثفة.

كما أنها تتحرك نحو الشمال الشرقي، ضمن حزام مناطق المعارضة، بهدف السيطرة على  أعزاز.

من جهته، أكد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أن "تركيا لن تسمح بسقوط مدينة أعزاز، ولن تسمح لوحدات حماية الشعب بالعبور إلى غرب نهر الفرات"، حسب ما أفادت به وكالة الأناضول، يوم الاثنين.

وقال "في الوقت الراهن، تم إخراج عناصر YPG من محيط أعزاز"، معتبرا أن YPG" هي أداة بيد روسيا".

ويخشى الثوار وتركيا من تقدم قوات سوريا الديمقراطية، والتي تتكون في المقام الأول من YPG (وحدات الحماية الكردية)، واقترابها خطوة واحدة، من ربط عفرين وكوباني، من خلال السيطرة على هذه المنطقة في شمال حلب.

كما أن YPG هي الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، التي يعتبرها الجانب التركي، الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني (PKK). كما أن كل من تركيا والولايات المتحدة وأوروبا، تدرج حزب العمال الكردستاني، ضمن قائمة المنظمات الإرهابية.

وقصفت المدفعية التركية مواقع قوات سوريا الديمقراطية حول أعزاز، خلال نهاية الأسبوع الماضي، في محاولة لوقف تقدمهم، مما أسفر عن مقتل 29 من المقاتلين، وفقا لما ذكرته وكالة الأنباء التركية، يوم الأحد.

ويتلخص الموقف التركي الرسمي، وفقا لوكالة لأناضول، في أن أنقرة، ومن خلال قصفها مواقع حول أعزاز، "ترد على القصف المدفعي على تركيا"، من دون الخوض في تفاصيل أكثر.

وفي حديث لسوريا على طول، يوم الاثنين، مع قيادي في فيلق الشام بريف حلب، قال "لن توقف الضربات المدفعية التركية تقدم قوات سوريا الديمقراطية، كما أن الثوار المشغولون حاليا في محاربة تقدم التحالف إلى الشمال، لا يملكون أسلحة كافية لوقفه".

وأضاف "الضربات بالمدفعية لا تكفي سواء من تركيا أو غيرها، إذا بقي حظر السلاح على المعارضة، من قبل المجتمع الدولي، في الوقت الذي نرى تقديم السلاح بسخاء للميليشيات الكردية والطائفية، المساندة للنظام، علاوة عن القصف الروسي".

من جهته اعترف القائد، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن القصف التركي "قد يعيق تقدم المهاجمين لبعض الوقت".

وردا على قصف تركيا لقوات سوريا الديمقراطية، وهي حليف تدعمه الولايات المتحدة، رد البيت الأبيض من خلال نائب الرئيس الأميركي جو بايدن الذي حث "تركيا على ضبط النفس، ووقف القصف المدفعي في المنطقة"، وفقا لبيان صادر يوم الأحد. كما أن واشنطن تدعم قوات سوريا الديمقراطية بالأسلحة والغارات الجوية في محافظة الحسكة.

ويضم ائتلاف قوات سوريا الديمقراطية، إضافة إلى YPG، جيش الثوار، وهو مجموعة تضم ألوية سابقة تابعة للجيش الحر، هدفها المعلن، وفقا لإعلان تشكيلها في الخريف الماضي، هو محاربة "تنظيم الدولة والمنظمات الشقيقة له".

ولم يوضح الائتلاف ما يعنيه بـ"المنظمات الشقيقة".

وفي حين يدعي جيش الثوار أنه فصيل ثوري، يرى صحفيو المعارضة في حلب أنه  بمثابة وكيل للأكراد بسبب تحالفه مع YPG.

ونظرا لتعايش YPG مع النظام في محافظة الحسكة، فإن الثوار يوجهون اتهامات لقوات سوريا الديمقراطية، بالتعاون الضمني مع النظام هناك وكذلك في حلب.

وعززت الضربات الجوية الروسية هذه الاتهامات، حيث ساعدت قوات سوريا الديمقراطية جيش  الثوار على إحراز التقدم في حلب.

من جانبه، يصر جيش  الثوار دوما، على أنه جزء من الثورة السورية، حيث قال المتحدث باسمه معربا عن ولاء جيش الثوار، أن لديه "استعداد للتوحد" مع الثوار التابعين للجيش الحر في تصريح، لوكالة سمارت نيوز، الأسبوع الماضي.

في السياق، قال روج عفريني، الاسم المستعار لصحفي ومواطن كردي، في عفرين، لسوريا على طول، الاثنين، "تسعى قوات سوريا الديمقراطية إلى السيطرة على اعزاز، ومن ثم التقدم إلى جرابلس ومنها إلى عفرين، وفي حال سيطرت على جرابلس ستصل بين كوباني وعفرين, ولكن أظن ذلك مستحيلا، باعتبار تركيا ستمنع ذلك لما فيه من تهديد لأمنها".

وحول معارك قوات سوريا الديمقراطية في ريف حلب، أضاف أن "الأكراد انقسموا إلى قسمين، الأول مؤيد لتلك المعارك، باعتبار حجة قوات سوريا الديمقراطية، هي محاربة جبهة النصرة، التي فرضت حصارا على عفرين سابقا، والثاني الرافض سابقا، أصبح أكثر تعاطفا مع PYD، بعد الضربات التركية التي استهدفتهم".