عمان- في تصعيد مستمر على شمالي غرب سوريا، تكثف الطائرات الحربية طلعاتها الجوية، مستهدفة نقاط عدّة في ريفي إدلب وحماة، مما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى في صفوف المدنيين بحسب ما ذكرت مصادر لسوريا على طول.

وقتل شخصان في بلدة ترملا بريف إدلب الجنوبي، فيما أصيب آخرون بمناطق متفرقة من ريف إدلب الجنوبي جراء استهدافها بغارات جوية وبراميل متفجرة وقذائف مدفعية، بحسب ما ذكر الدفاع المدني.

وقال أحمد شيخو، مدير المكتب الإعلامي للدفاع المدني في إدلب لسوريا على طول أن الدفاع المدني وثّق مقتل 35 قتيلاً، بينهم 12 طفل، وعنصر من الدفاع المدني، و 89 جريحاً بينهم نساء وأطفال، منذ بدء التصعيد الأخير في السادس والعشرين من نيسان /أبريل الماضي.

وأضاف شيخو "وثقنا 320 غارة جوية و أكثر من 900 قذيفة مدفعية وصواريخ راجمة وبراميل متفجرة، منذب بدء الحملة الأخيرة".

وفي خضم الهجمات، أصيب جنديان تركيان، يوم السبت، جراء استهداف موقع قريب من نقطة مراقبة تركية في منطقة "خفض التصعيد" بإدلب، وادّعت وزارة الدفاع التركية بأن مصدر القصف أراضٍ تسيطر عليها الحكومة السورية.

ويشهد شمالي غرب سوريا، تصعيداً عسكرياً واسعاً، للأسبوع الثاني، بعد ختام الجولة 12 من محادثات أستانة، التي انتهت في أواخر نيسان/ أبريل، دون التوصل إلى اتفاق بشأن اللجنة الدستورية الخاصة بسوريا.

وجاء في البيان الختامي أن "الدول الضامنة اتفقت على إجراء العملية السياسية في سورية بقيادة دمشق ورعاية أممية، كما اتفقوا على ضرورة التنفيذ الكامل للاتفاقيات في إدلب، والعمل على الحد من سيطرة "هيئة تحرير الشام" على إدلب.

وفي أعقاب القصف على شمالي غرب سوريا، شهدت المنطقة موجة نزوح واسعة، وتشير الإحصائيات الأولية لدى فريق "منسقو الاستجابة"، وهو فريق توثيق وتنسيق محلي، إلى نزوح نحو 43 ألف نازح خلال التصعيد الأخير.

وقال محمد حلاج، المدير المسؤول في فريق "منسقو الاستجابة" لسوريا على طول "وثقت فرقنا الميدانية 43 ألف نازح ما بين 29 نيسان و 4 أيار الجاري".

وقالت الأمم المتحدة أن القتال أدى إلى موجة نزوح واسع النطاق، وقدّرت في تقرير لها نشر، الأربعاء الماضي، أن عدد النازحين في الشمال الغربي يُقدر بنحو 323 ألف شخص، منذ أيلول الماضي، أي منذ الاتفاق التركي – الروسي بشأن إدلب.

من جهتها، أعلنت الجبهة الوطنية للتحرير، اليوم الأحد، استهداف نقاط تابعة لقوات الحكومة السورية في ريف حماة الغربي، رداً على استهداف المدنيين.

واتهمت حكومة دمشق المعارضة السورية بشن هجوم عسكري على المناطق الآمنة ومواقع الجيش السوري في ريفي حماة واللاذقية.

وذكرت وكالة سانا الرسمية عن مصدر عسكري حكومي أن المعارضة استقدمت تعزيزات كبيرة إلى منطقة مورك بريف حماة الشمالي لاستهداف مواقع الجيش في المناطق المجاورة.

"قيامة حقيقية"

تنتشر عشرات العائلات في أراضٍ زراعية شمالي غرب سوريا، بعد نزوحهم من ريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي، نتيجة التصعيد العسكري "الأعنف" على المنطقة، بحسب ما ذكر نازحون لسوريا على طول.

 

نازحون يفترشون أرضاً زراعية في إدلب، في 3 أيار، تصوير مركز إدلب الإعلامي

ونزح إبراهيم الشمالي، عضو المكتب الإعلامي في مديرية صحة حماة، التابعة للحكومة السورية المؤقتة، مع عائلته إلى الشريط الحدودي مع تركيا "بأعجوبة" حسب وصفه.

والتقى الشمالي بأعداد كبيرة من النازحين على الشريط الحدودي، وفي الوقت الذي يفترش النازحون الأراضي الزراعية، استقر الشمالي مع عائلته في بيت استأجره في فترة الإعلان عن المنطقة العازلة.  

وقال الشمالي لسوريا على طول "تواصلنا مع المراصد، التي ترصد حركة الطيران في الجو، وعند غياب الطائرات عن سماء المنطقة خرجنا".

"في الليل يتم استهداف أي ضوء ثابت أو متحرك لذلك نزحنا نهاراً... باختصار قيامة حقيقية في المنطقة"، بحسب ما ذكر الشمالي.

وهرب محمود الكادي، 32 عاماً، يوم السبت، من بلدة حزازين في جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي، مشياً على الأقدام إلى مدينة سلقين شمالي غرب محافظة إدلب.

وقال الكادي لسوريا على طول "طلعنا بثيابنا، ومشينا على رجلينا، لأنه ما في سيارات تنقلنا".

وأضاف "كنا نسير بشكل متقطع، لما تحلّق الطائرات بالجو نتوقف عن المشي، وعند غيابها نواصل المسير".

وأطلقت فعاليات مدنية وشعبية حملات استجابة عاجلة للنازحين الجدد، وقال محمد حلاج، المدير المسؤول في فريق "منسقو الاستجابة" أطلقنا حملة "كن عوناً" لاستيعاب أعداد النازحين التي تتزايد يومياً، وسط ضعف الاستجابة الإنسانية العاملة في المنطقة.

الاتفاق التركي - الروسي

في أيلول الماضي، اجتمع الرئيسان، بوتين وأردوغان، في مدينة سوتشي الروسية، واستمر الاجتماع 11 ساعة لمنع هجوم الحكومة السورية المدمر على إدلب.

وخلصت المذكرة في نهاية الإجتماع إلى إنشاء "منطقة عازلة" تفصل بين القوات الموالية للحكومة وفصائل المعارضة المحاصرة، في حين كُلفت تركيا بنزع سلاح المعارضة الثقيل في المنطقة، فضلاً عن تجريد المنطقة من الفصائل الإسلامية المتشددة.

ولكن الاتفاق التركي - الروسي لم يصمد في إدلب، وسط عمليات قصف متبادلة، وسيطرة هيئة تحرير الشام، وهو فصيل إسلامي متشدد على حوالي 80% من إدلب.

وقال عمر أوزكيزيليك، المحلل في مؤسسة "سيتا" في أنقرة، في وقت سابق، لسوريا على طول، أن التصعيد ينسجم مع النمط الاستراتيجي الأوسع، الذي تقوم به الحكومة السورية باستخدام الضغط العسكري لتخريب التعاون التركي - الروسي حول اتفاقية وقف التصعيد، التي وضعت لوقف طموحاتها الإقليمية في الوقت الحاضر.

ورغم تحذير سابق للمتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، مورغان أورتاغوس، يوم الأربعاء، من أن بلادها تشعر بالقلق من تصاعد العنف في إدلب وشمالي حماة، حيث تستمرّ الغارات الجوية المتواصلة من قبل روسيا والنظام، وهجمات "هيئة تحرير الشام" وغيرها من الجماعات.

إلا أن الباحث سام هيلر، المتخصص بالشأن السوري في "مجموعة الأزمات الدولية"، قال لسوريا على طول أن "الولايات المتحدة قد تحذر مجدداً من أي هجوم على إدلب، دون أن يترتب أي رد فعل أمريكي".

وأضاف هيلر "مصير إدلب يتعلق في المقام الأول بالتفاهم الثنائي التركي - الروسي قبل تدخل أمريكا أو أي طرف ثالث آخر.