لأول مرة الحكومة المؤقتة تنقل مؤسساتها إلى الداخل السوري.. وأبو حطب لسوريا على طول: لا نخشى القصف والأولوية للصحة والتعليم

انتخب الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة، يوم الثلاثاء، الدكتور جواد أبو حطب رئيساً جديداً للحكومة السورية المؤقتة، خلفاً لأحمد الطعمة الرئيس السابق للحكومة، الذي استقال من منصبه الاسبوع الماضي.
وفي خطوة غير مسبوقة، قررت الحكومة الجديدة بدء عملها من الداخل السوري، كأول حكومة ستكون في الداخل من رغم مخاطر الحرب. وكان نقل مؤسسات المعارضة من الخارج إلى الداخل وعلى رأسها مؤسسات الحكومة السورية المؤقتة مطلباً شعبياً وسياسياً ملحاً.
ويذكر إن الدكتور جواد ابو حطب، من ريف دمشق مواليد 1962، وهو خريج جامعة دمشق، كلية الطب البشري. وكان ابو حطب مسؤولا عن الملف الطبي في الائتلاف الوطني قبل أن يقدم استقالته من الائتلاف قبل اسابيع من انتخابه لرئاسة الحكومة المؤقتة.
وشكلت المعارضة أول حكومة سورية مؤقتة في آذار عام 2013. وتم انتخاب غسان هيتو وقتها كأول رئيس للحكومة، الذي لم يستطع مزاولة عمله عملياً حتى قدم استقالته، فيما تم تكليف الدكتور أحمد طعمة في شهر أيلول 2013 برئاسة الحكومة المؤقتة، التي تضم 10 وزارات فقط كونها حكومة خدماتية لا سياسية.
وفي يوم الثلاثاء 16 أيار 2016، انتخب أعضاء الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة، المكون من 116 عضوا، الدكتور أبو حطب كثالث رئيس للحكومة المؤقتة.
وأبو حطب موجود أساسا في الداخل السوري، وشارك في اجتماع الإئتلاف الأخير، الذي عقد في اسطنبول، عبر برنامج "سكايب".
ووجه أبو حطب كلمة مختصرة عبر صفحته الشخصية على موقع فيس بوك، ووعد بتشكيل الحكومة خلال عدة أسابيع. وفي لقاء خاص مع محمد عبد الستار إبراهيم وبسام الديري مراسلي سوريا على طول، أوضح أبو حطب أن الحكومة الجديدة ستكون أول حكومة تمارس عملها من الداخل السوري.

وأوضح أبو حطب، الذي كان يرد على أسئلة سوريا على طول التي أرسلت له عن طريق برنامج "الواتس آب"، أثناء تواجده في ريف اللاذقية يوم الأربعاء، أن "الأولوية لبناء مؤسسة الصحة والتعليم".

ما البرنامج القادم للحكومة المؤقتة الجديدة؟

لن أقدم وعوداً براقة. وسأترك العمل يتحدث عن نفسه. الحكومة ستكون حكومة تنفيذية عملها فني بحت لخدمة الشعب السوري. حكومة خدمات لا سياسة.

في أي مناطق سوف تتواجد مكاتب الحكومة؟ وخصوصاً أن هناك قصف عنيف على الشمال السوري؟

هذه الحكومة مختلفة عن سابقاتها لأنها ستنبع من الأرض، من المؤسسات الفاعلة والمؤثرة فيها على امتداد المناطق المحررة في سورية، وكما فعلنا في المشافي مع الجرحى، لم نقل لهم: ليس لدينا أدوات وليس لدينا أدوية وليست لدينا الأجهزة، بل كنا نجري العمليات بالامكانيات المتوفرة وانقذنا آلاف الارواح، وينسحب ذلك ايضا على باقي المؤسسات الثورية. سنعمل بالموجود. وان شاء الله سيكون هناك عمل فارق.

ما مدى العلاقة بينكم كحكومة وبين الفصائل المعارضة، وتحديداً في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة؟

إخوتنا المقاتلين هم شركاؤنا على الأرض وهم شركاء حقيقيون، والخوف من الطيران سواء من النظام أو غيره.

هل سيتوفر في الحكومة وظائف شاغرة، وهل ستدعم المجالس المحلية؟

عندنا أولويات حالياً تتمثل في إعادة بناء مؤسسة الصحة والتعليم بشكل مقبول، بالإضافة إلى دعم المجالس المحلية وتمكينها على الأرض بشكل جيد.

ما ميزانية الحكومة؟، وكم سترصد لتنفيذ مشاريعها وبرامجها؟

سنسعى لتأمين تمويل ذاتي، معتمدين على قدراتنا وعملنا. ربما تكون في البداية محدودة لكن سنوسعها. هناك دراسة للموضوع وسنبدأ باستقلالية مالية، إن حصلنا على دعم فهو خير وان لم نحصل فالشعب السوري قادر على ايجاد مصادر دخل جيدة.

كيف سيكون العمل بعدما انتقلتم إلى الداخل؟ كخطوة مهمة وخطيرة وفيها مغامرة أيضاً؟

أنا موجود في الداخل السوري قبل أن يتم تكليفي برئاسة الحكومة. أعمل تحت القصف في عدة أماكن وأشارك في مجال التعليم الخاص بالعمل الطبي، وأيضاً هناك جامعة حلب بأفرعها وشعبها على امتداد المناطق المحررة وايضا المحاصرة، وقد قبلت رئاسة الحكومة رغبة مني لإضافة وسيلة أخرى لتوسيع دائرة الخدمات وتأطيرها نحو العمل المؤسساتي. ومهما كانت الخطورة على الصعيد الشخصي لن أكون أنانياً، وسأسعى بالتعاون مع كل الخبرات المتاحة لتجاوز الفشل وتحقيق النجاح، فعند الحديث عن الوطن هناك مقاييس مختلفة.

لماذا اتخذتم قرار بنقل عمل ومؤسسات الحكومة من الخارج إلى الداخل، وفي هذا التوقيت بالذات؟

الشعب السوري الآن يحتاج الى حكومة تقدم له خدمات مهمة وجيدة تلبي مطالبه وتقف معه خاصة أننا في أصعب مرحلة تمر بالثورة السورية، والحكومة ليست لقيادة الشعب السوري بل لخدمة الشعب السوري واعادة المؤسسات الى العمل.

كيف كانت ألية انتخابكم؟ ومن شارك فيها وكم نسبة الأصوات التي حصلتم عليها؟

قدمت استقالتي (من مسؤولية الملف الطبي) من فترة قريبة وانا متواجد في الداخل السوري، الانتخابات جرت في اسطنبول وشاركت فيها عبر السكايب من ريف ادلب وحصلت على 54 صوتا  من أصل 98 صوتا.

 

محمد عبدالستار إبراهيم

من محافظة الحسكة، مدينة عامودا، انتقل محمد إلى الأردن في عام 2004 بعد الأنتفاضة الكردية آنذاك ضد نظام البعث. مع بداية الثورة في الداخل السوري عمل ناشطاً مع تنسيقية الثورة السورية في الأردن. وانتقل فيما بعد إلى النشاط الإغاثي والتعليمي والدعم النفسي. ويسعى إلى تعلم الصحافة لنقل الحقيقة كما هي. ومحمد كاتب قصصي وروائي.

بسام الديري

ناشط حقوقي وإعلامي من مدينة ديرالزور. حاصل على درجة البكالوريوس في الحقوق من جامعة دمشق. عمل مع العديد من المنظمات الدولية في الأردن. أسس وأطلق عدة مبادرات تطوعية إنسانية تخص الشأن السوري.