أعضاء مجلس مدينة حلب المحلي المنتخبون حديثاً، الأسبوع الماضي، مع ايمان هاشم. الصورة من صفحة المجلس المحلي لمدينة حلب.

في نهاية الشهر الماضي، انتُخبت المعلمة والناشطة ايمان هاشم، البالغة من العمر 38 عاماً، كرئيسة للمجلس المحلي لمدينة حلب، لتكون السيدة الأولى التي تقود مجلساً محلياً للمعارضة منذ بدء الصراع السوري.

وصرحت الهاشم، من مواليد مدينة حلب، لمراسلة سوريا على طول ماريا أيمن أنه منذ انتخابها للرئاسة "لم ألقى إلا كل الإحترام" من المجتمع في ريف حلب الواقع تحت سيطرة المعارضة، حيث يعمل المجلس المحلي منذ نزوح عشرات الآلاف من سكان عاصمة المحافظة في أواخر عام 2016.

ويعد تقديم الخدمات للنازحين في حلب هو الهدف الأساسي في برنامج الهاشم السياسي، الذي سوف يستهدف التعليم ورفع قدرات المرأة وتمكينها أيضا، على حد قولها، وهي قضايا تناولتها خلال منصبها السابق كمدرسة ومنظّمة اجتماعية في السنوات الأولى من الصراع، ومديرة مدرسة، ورئيسة سابقة لمكتب الشؤون التربوية والإجتماعية في مجلس المدينة.


وعلى حد قولها، أن تولي منصب قيادي في مجلس المدينة لم يكن دائماً متاحاً أمام الهاشم كامرأة. ففي عام 2013، عندما وسع تنظيم الدولة نفوذه في محافظة حلب ومناطق أخرى من سوريا، قالت الهاشم إنها لم تكن قادرة على الإنضمام إلى المجلس "خوفاً على حياتي".

وفي الوقت الذي أصبح فيه غرب محافظة حلب خالياً من تنظيم الدولة، ترى الهاشم، وهي أم لأربعة أولاد، أن أدوارها القيادية السابقة والحالية دليل على أن المرأة يمكن لها أن تلعب دوراً بارزاً في المجالات السياسية والإجتماعية والثقافية في المجتمع السوري.

وأكدت الهاشم أن "أكبر حاجز أمام المرأة هو نفسها" وإذا كانت المرأة تؤمن بما تقوم به وتحترم محيطها، فإن "المجتمع المحلي لن ينقلب ضدها".

كيف كانت بدايات عملك في الثورة السورية قبل الترشح لإنتخابات المجلس المحلي لمدينة حلب؟


مع بداية الثورة كان لي شرف الالتحاق بالثورة منذ بداياتها السلمية، عملنا على تنظيم المظاهرات وإسعاف وتضميد الجرحى الذين كانوا يسقطون على أيدي الأمن في المظاهرات، إضافة إلى استقبال النازحين من مناطق متفرقة من حمص وريف حلب وريف إدلب، وتأمين احتياجاتهم من سكن ورعاية وأمور أخرى.

ومع دخول الجيش الحر مدينة حلب لم أستطع الذهاب إلى مناطق النظام، ومنذ تلك الآونة لم تطأ قدمي مناطق النظام، وعملنا في بداية الأمر في المجال الطبي في أول وحدة إسعافية كان اسمها مستشفى القنيطرة في مدرسة القنيطرة، مكثنا فيها إلى أن قصف المبنى ودُمر فوق رؤوسنا. وبعد ذلك، اخترت العودة إلى عملي الأساسي وهو التعليم.

رئيسة مجلس المدينة إيمان هاشم تزور مدرسة في ريف حلب الغربي يوم الأحد. صورة من المجلس المحلي لمدينة حلب.

وبعد أن استقرت الأوضاع قليلاً في مناطقنا فتحنا المدارس ورياض الأطفال وقمنا بحملات لإعادة الأطفال إلى المدارس. كان لنا خطوات بارزة في رفع قدرات المعلمين التعليمية، وفتحنا معهد لإعداد المعلمين في مدينة حلب القديمة، وأشرفت على عدة مراكز لرفع قدرات المرأة أيضاً في مناطق متفرقة.

كل ذلك كان قبل التهجير من مدينة حلب وضمن نطاق المدينة، إلى أن توليت مكتب الشؤون الإجتماعية التعليمية في مجلس مدينة حلب للدورة الرابعة لسنة 2015-2016، ونلت شرف تمثيل بلادي في بعثة دبلوماسية إلى فرنسا في اتفاقية التوأمة ما بين مدينة ميتس ومدينة حلب في سوريا.

وبعد تهجيرنا من مدينتنا حلب خرجت إلى الريف الغربي فتحت مدرسة تُعنى في شؤون المهجرين في منطقة تضم أكثر من 90 % من المهجرين وكادر المدرسة من المعلمين المهجرين أيضاً، وبقيت في المدرسة كمديرة إلى أن تقدمت للانتخابات.

كيف جاءت فكرة التقدم للانتخابات وهل ترشحتِ قبل هذه المرة؟

فكرة التقدم للانتخابات هي فكرة ديناميكية طبيعية ليس هناك ما يمنعني بالأساس من التقدم للانتخابات، وتقدمت قبل هذه المرة في 2013/ 2014، لكن في تلك الفترة كانت داعش لاتزال متوغلة بين الفصائل في مدينة حلب، هذا الأمر حال دون دخولي إلى المجلس خوفاً على حياتي من بطش داعش.

وبعد خروج داعش من المناطق المحررة في حلب عاد الوضع إلى طبيعته وأصبح المجلس مثله كمثل أي عمل آخر تستطيع المرأة العمل والمساهمة فيه.

وقد أكون أنا أول امرأة دخلت المجلس أو تولت منصب مكتب تنفيذي وبعدها رئاسة المجلس، ولكن هناك الكثير من النساء السوريات بشكل عام والحلبيات بشكل خاص يعملن في عدة مجالات وأثبتن جدارتهن في جميع أنواع العمل.

كيف كانت ردة فعل الأهل والمجتمع عند ترشّحك للانتخابات؟

كانت مشجعة وايجابية، وإلى الآن لم ألقى إلا كل الاحترام من المجتمع المحلي الذي أقيم فيه، أولاً لأنني امرأة ولي احترامي، وثانياً بسبب المنصب الذي أشغله.

لقد تم الترحيب بانتخابي لرئاسة المجلس من قبل الجميع والحمد لله.

ما هي السياسات والمشاريع التي تخططين لتنفيذها كرئيسة للمجلس؟

مشاريعي المستقبلية بالتأكيد تشمل تقديم كل ما نستطيع تقديمه لأهلنا المهجرين من خدمات، إن كان ضمن الرقعة الجغرافية التابعة للمجلس أو من خلال إخوتنا المهجرين على أرجاء الأرض المحررة.

وأكبر اهتماماتنا هو التواصل مع الجهات المانحة  لتنفيذ مشاريع خدمية تسهم في تخفيف الأعباء عن المواطنين، إضافة لمشاريع تعليمية ومشاريع لرفع قدرات المرأة وتمكينها.

وهدفنا دائما هو أن نلغي مصطلح الإغاثة واستبداله بمشاريع تنموية تسهم في إيجاد فرص عمل وضمان استمرارية الدعم.

هل هذه هي المرة الأولى التي يرشح فيها المجلس امرأة للانتخابات؟

بالطبع هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها ترشيح النساء كرؤساء مجالس، ولكن [في السابق] كانت هناك ظروف تقف في طريقهن، كمستوى تعليمهن، عمرهن، مؤهلاتهن، وما إلى ذلك.

كيف تنظرين إلى الدور الحالي للمرأة في سوريا بعد سبع سنوات من الحرب؟

للأسف دورها متواضع وخجول، وأعتقد أن أكبر حاجز يقف في وجه المرأة هو نفسها، والدليل على ذلك هو وصولي لعدة مناصب أكثر من مرة دون أن أتلقى أي رفض.

وأعتقد أنه يجب التغلب على هذا الحاجر من أجل نجاح المرأة مستقبلاً، في جميع الجوانب السياسية والاجتماعية والثقافية والمدنية والحساسة منها، لإدارة الدور المستقبلي إن شاء الله.

ما هي نصيحتك للنساء الناشطات والنساء الأخريات اللواتي يسعين إلى لعب دور بارز في المجتمع؟

هناك عدة شروط عليها الالتزام بها، وأهمها إيمانها بما تقوم به واحترامها للمجتمع الذي تعيش فيه من عادات وتقاليد، فضلاً عن تقيدها بالضوابط الشرعية والأخلاقية التي تحكم كل مجتمع.

أعتقد أن المرأة عندما تمتلك تلك الصفات لن تلقى أي رفض من المجتمع الذي تعيش فيه.

 

ترجمة: بتول حجار