عمان: واصلت طائرات النظام استهدافها لمدينة دوما، يوم الاثنين، بعد يوم واحد على وقفة احتجاجية للأطباء والكادر الطبي في مدينة دوما، دعت إلى هدنة لإيقاف نزيف دم السوريين، من أي جهة كانت، حسب ما أفادت به تنسيقية مدينة دوما.

وذكرت التنسيقية أن صورايخ أرض أرض وقذائف المورتر استهدفت مناطق سكنية في المدينة، يوم الاثنين، مودية بحياة ثمانية اشخاص. وفي الوقت ذاته، استمرت عمليات انتشال الضحايا من تحت أنقاض منازلهم، بعد ست غارات لطيران النظام، يوم الأحد، أدت إلى مقتل العشرات من المدنيين.

وكان المئات من السوريين وقعوا بين قتيل وجريح في مدن الغوطة الشرقية، في غارات شنتها طائرات النظام الاسبوعين الماضيين، وسجلت مدينة دوما العدد الأكبر من الضحايا. وتزامنت الغارات مع اندلاع معارك بين قوات النظام والمعارضة في مدن حرستا وداريا حول العاصمة، دمشق.

ومن جهته، لم يذكر النظام الغارات الجوية على المدنيين، واكتفى بتقارير تحدثت عن مطاردة، وقتل، والسيطرة على مواقع لـ"الإرهابيين" في الغوطة الشرقية. وتحدثت وكالة سانا، يوم الاثنين، عن سقوط قذائق مورتر على عدة أحياء واقعة تحت سيطرة النظام في دمشق، أدت إلى جرح ثلاثة عشر شخصا، وتسببت بأضرار مادية.

إلى ذلك، كتب على لافتة رفعها أحد المحتجين "نريد هدنة إنسانية، نريد وقفا لإطلاق النار من الجميع"، فيما كتب على لافتة أخرى "أوقفوا القتل".

  الكادر الطبي يدعو لهدنة إنسانية وإيقاف إطلاق النار في دوما، مصدر الصورة: تنسيقية مدينة دوما

وصرح محمد الثائر، أحد المشاركين وناشط حقوقي في مدينة دوما، لسوريا على طول، يوم الاثنين، أن هذه الوقفة الاحتجاجية هي الأولى من نوعها في الغوطة الشرقية، تدعو إلى هدنة مع النظام، في المدينة التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة منذ ثلاثة سنوات.

وقال الثائر "عدد المشاركين سيكون أكثر لو سمحت الحالة الأمنية بذلك، ولولا انشغال المسعفين في معالجة الجرحى الذين سقطوا في الايام الأخيرة".

وفي مؤتمر صحفي لممثلين عن المجلس المحلي، والمكتب الطبي الموحد، والدفاع المدني، يوم الأحد، دعا المتحدثون المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان، لممارسة الضغط على نظام الاسد، لإيقاف الاستهداف المباشر للمدنيين.

وأفاد موقع عنب بلدي، أن وابل الصواريخ وقذائف المورتر التي سقطت بشكل مستمر على دوما وعلى مدن الغوطة الشرقية في الأيام الماضية، جعلت من المظاهرات المدنية مهمة صعبة؛ ففي يوم الأحد الماضي، شنت طائرات النظام عدة غارات على المدينة، بينما استمرت كوادر الدفاع المدني بمهمتها في إنقاذ العالقين تحت ركام ما تبقى من منازلهم.

وقال محمود آدم، الناطق الرسمي باسم الدفاع المدني في دوما، لسوريا على طول، يوم الاثنين "كوادر الدفاع المدني مشغولة بإنقاذ الناس العالقين تحت الأنقاض، نحن نعاني من نقص في الكوادر ولا يمكننا أرسال كوادرنا لكتابة لافتات أو لتصويرهم".

أطباء تحت النار

بالإضافة إلى النقص في الدواء، والوقود، وسيارات الإسعاف، ومعدات الإنقاذ، تجد الكوادر الطبية في الغوطة الشرقية، نفسها في خطر أثناء الإنقاذ أو خلال نقل الضحايا.

وذكر المكتب الطبي الموحد في الغوطة الشرقية، على صفحته على الفيس بوك، يوم الاحد، أن سيارة إسعاف تابعة للمكتب الطبي الموحد، وعدد من الأطباء والكادر الطبي في الغوطة الشرقية، أصيبوا بفعل غارات النظام أثناء نقل أربعة مصابين.

وقال الدكتور أبو الجود، المدير الإداري للمكتب ، لسوريا على طول، يوم الاثنين "ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها كوادر المكتب الطبي، منذ أيام قليلة ماضية، قتل سائق سيارة الإسعاف في مدينة حرستا بسبب القصف".

 سيارة الإسعاف المدمرة في الغوطة الشرقية. مصدر الصورة: المكتب الطبي الموحد للثورة في الغوطة الشرقية

وبينما يعتبر ناشطون أن أفراد الكادر الطبي يسقطون ضحايا نتيجة القصف العشوائي للنظام، يقول آخرون أن النظام استهدف وبشكل مباشر المستشفيات والكوادر الطبية في الماضي.

وصرح أبو عدنان، الناطق الرسمي باسم المكتب الطبي الموحد، لسوريا على طول، في وقت سابق "العاملون في المجال الإنساني الطبي، والدفاع المدني، والهلال الأحمر، جميعهم مستهدف من قبل النظام لأن أهميتهم، للمدنيين، تجعلهم أهدافا عسكرية".

وكانت قافلة للهلال الأحمر استهدفت بقذائف مورتر، مجهولة المصدر، أثناء دخولها إلى دوما في آيار. وأدى ذلك إلى مقتل متطوع في الهلال الأحمر، في الهجوم الذي قالت وسائل إعلام المعارضة أنه جاء من المناطق التابعة لسيطرة النظام.

ومن جهته، أكد موفق أبو باسل، طبيب في دوما، لسوريا على طول، في مقابلة أجريت معه الشهر الماضي، أن الضغط الكبير على العمل الطبي في الغوطة الشرقية تسبب بخسائر بشرية لهؤلاء العاملين في المستشفيات، وبعض هذه الكوادر اختار أن يترك المدينة.

وأضاف "بعض أطباء الغوطة الشرقية غادروها، نتيجة طول أمد الأزمة، والحاجة المادية، واليأس، وعدم القدرة على الاستمرار، أو بسبب فقدان الأمن نتيجة استمرار النظام بالقصف".

وبعد ثلاث سنوات من تطويق النظام للغوطة، والمعاناة الكبيرة، وغياب رؤى الحل، يعتبر الأطباء أن ما قاموا به في الوقفة الاحتجاجية هو الحل الوحيد لإيقاف قتل المدنيين.

من جهته قال الدكتور أبو عدنان، عضو المكتب الطبي الموحد "الوقفة الاحتجاجية نظمها أطباء بأسمائهم الشخصية، وليس برعاية المكتب الطبي الموحد، ولكن الكثير من أعضاء المكتب الطبي الموحد مع الهدنة".