أحد الأطفال في مخيم الركبان يعاني من أعراض الإسهال، يوم الاثنين. تصوير: ربى حمصي.

أصيب آلاف الأطفال في مخيم عشوائي للنازحين في المنطقة الصحراوية، على الحدود السورية الأردنية، بمرض التهاب الكبد الوبائي والإسهال وسط انتشار"كبير" للمرض حيث عزا الممرضون ذلك إلى ارتفاع درجات الحرارة في الصيف والظروف غير الصحية في المخيم الذي يفتقر إلى الخدمات الأساسية.

وسجل العاملون في المجال الطبي في مخيم الركبان، على طول الحدود السورية الأردنية، ارتفاعا في حالات الإصابة بالتهاب الكبد والإسهال في بداية شهر أيار، بحسب ما قالته ممرضتان تعيشان في المخيم لسوريا على طول، يوم الأحد، حيث ارتفع عدد المرضى المصابين هذا الشهر مع ارتفاع درجات الحرارة في الصيف.

وغالبية المرضى هم من الأطفال. وبحسب تقدير إحدى الممرضات، فإن ٥٠٠ طفل تقريبا في الركبان يعانون حاليًا من التهاب الكبد، حيث تصل درجات الحرارة إلى ما يقرب ال ١٠٠ درجة فهرنهايت. ونشر مجلس عشائر تدمر والبادية السورية بيانا عبر الفيسبوك، الأسبوع الماضي، يشير فيه إلى أن عدد الحالات وصل إلى ٩٠٠ حالة.

وبحسب البيان، أصيب ما يصل إلى أربعة آلاف طفل في المخيم بالإسهال، حيث وصف البيان تفشي المرض ب "مأساة الأطفال". كما أن الإسهال قد يكون مميتا إذا لم يُعالج.

ويقع مخيم الركبان داخل منطقة منزوعة السلاح على الحدود السورية والأردنية تعرف باسم "الساتر الترابي". وتسببت موجة من الهجمات التي شنها تنظيم الدولة، في السنوات الأخيرة، بإغلاق معبر حدودي مع الأردن في وجه ما يقارب ال ٥٠-٦٠ ألف نازح يعيشون هناك. ويسمح لعدد غير معلوم من سكان المخيمات ذوي الظروف الصحية القاسية بالعبور إلى الأردن للعلاج في عيادة تديرها الأمم المتحدة، حيث أن العديد من الممرضات والمدنيين أخبروا سوريا على طول، في الأسابيع الأخيرة، بقائمة انتظار تضم أسماء مرضى بحاجة لتلقي العلاج في العيادة.

وقالت إحدى الممرضات في الركبان لسوريا على طول عبر الواتساب، طالبة عدم الكشف عن هويتها لأسباب أمنية، "نحن نعيش في مخيم لا تتوفر فيه المتطلبات الأساسية للحياة الطبيعية. لا توجد أدوات لتشخيص الحالات وكل ما يمكننا تقديمه للمرضى هو المضادات الحيوية والمسكنات".

وبالرغم من كونه مميتا في حالات نادرة فقط، إلا أن التهاب الكبد يمكن أن يسبب أعراضاً- بما في ذلك الحمى والإسهال واليرقان- يصعب علاجها في الركبان، وفقا لما قالته ربى حمصي، ممرضة تعمل في إحدى العيادات الطبية التطوعية في المخيم، لسوريا على طول. وتدار العيادات من قبل سكان المخيم من النازحين الذين تلقوا تدريبا طبيا قبل الفرار من مناطقهم. وتضم عيادة حمصي ١٤ ممرضة، إلا أن الطاقم الطبي يفتقر إلى المعدات الأساسية اللازمة لتشخيص حالات التهاب الكبد.

وقالت حمصي "نحن نحاول فقط الحد من أعراض المرض لأننا لا نملك كافة الأدوية التي نحتاجها".

"لا يمكنني فعل أي شيء"

يعاني سكان منطقة الركبان، الذين فرّ الآلاف منهم من المعارك ضد تنظيم الدولة في دير الزور شرقي سوريا في السنوات الأخيرة، من نقص إمدادات المواد الغذائية والمياه وغيرها من المواد الأساسية. حيث يعتمدون على التبرعات الدولية الشحيحة بالإضافة إلى السلع المهربة من أماكن أخرى في سوريا.

كما يعاني المخيم من نقص شديد في الصابون ومستلزمات التنظيف والأدوية، بعد مضي أكثر من ستة أشهر على وصول آخر دفعة معونات عبر الحدود إلى الركبان في كانون الثاني.

ومع تواجد عشرات الآلاف من النازحين السوريين العالقين على الحدود بجانب الركبان لعدة سنوات، تحول المخيم تدريجياً من صفوف من الخيام المؤقتة إلى مخيم نائي يضم بيوتا طينية ومحلات البقالة. وكثيرا ما ينقطع خط المياه القادم من الأردن والذي يزود المخيم بالمياه وتديره اليونيسف، وعندما يحدث ذلك، تقوم جماعات المعارضة على الجانب السوري من الحدود بإحضار صهاريج المياه للمخيم، ثم تبيعها للنازحين بأسعار باهظة.

وأدركت أم منير، ٣٣ عاما، والتي تعيش في الركبان أن الماء الذي كانت تقدمه لأطفالها غير آمن عندما بدأت أعراض اليرقان تظهر على ابنها محمد البالغ من العمر أربع سنوات- وهو أحد الأعراض الرئيسية لالتهاب الكبد. وقالت الأم لسوريا على طول أن وجه طفلها الأصغر وعيناه تحولتا إلى "اللون الأصفر ك الكركم".

وأبلغت الممرضات في عيادة قريبة في المخيم أم منير، التي قدمت إلى الركبان قبل عامين تقريبا من تدمر في محافظة حمص، أن حالة ابنها تفاقمت بسبب شرب المياه غير النظيفة. ومع ذلك، لم يتمكنوا من تقديم تشخيص مناسب أو أي علاج، بحسب ما قالته أم منير.

وفكرت أم منير بنقل محمد إلى المناطق السورية الخاضعة لسيطرة الحكومة لتلقي العلاج، ولكنها سرعان ما تخلت عن الفكرة- فقد انشق زوجها عن الجيش السوري في السنوات الأولى من الحرب، مما جعل العودة بمثابة مخاطرة مع السلطات الحكومية. وعلى الرغم من أنها وقعت على قائمة الانتظار لدخول العيادة الطبية التي تديرها الأمم المتحدة في الأردن، قالت أم منير، يوم الاثنين، إنها لم تتلق ردا حتى الآن من سلطات المخيم المسؤولة عن القائمة.

الآن، وبمساعدة من العيادة، التي تفتقر إلى الخدمات، داخل الركبان، هناك القليل مما تستطيع أم منير فعله حيث تحاول تعقيم مياه أسرتها بتعريضها لضوء الشمس، وبكل بساطة تنتظر حتى تختفي أعراض محمد.

وقالت الممرضات لها في الأيام الأخيرة إن حالة محمد "استقرت"، على الرغم من أن الطفل البالغ من العمر أربع سنوات لا يزال عرضة للخطر بسبب استمرار إغلاق الحدود ونقص الأدوية والمياه النظيفة.

وقالت أم منير لسوريا على طول، يوم الاثنين "لا يمكنني فعل أي شيء"، حيث ما يزال ابنها يعاني من اليرقان. وأضافت "الحياة في هذا المخيم تشبه الموت البطيء".

 

ترجمة: سما محمد.