حمل أبو شادي وأم شادي وأطفالهم العشرة أمتعتهم معهم أثناء فرارهم من القصف الذي دمر منزلهم في أواخر كانون الثاني وعلقوهم على حوائط اسمنتية عارية في قبو بمدينة عفرين، حيث تغطي الحصيرة الملونة بألوان زاهية أرضية القبو الترابية وتشكل أغطية الأسرة المزخرفة غرف مؤقتة في العراء المظلم الذي أصبح الآن موطناً لما يقارب 40 شخصاً.

ووصلت عائلة أبو شادي إلى هذا الملجأ المؤقت في مدينة عفرين، الواقعة وسط الكانتون الذي يسيطر عليه الأكراد شمال غرب مدينة حلب، منذ شهر تقريباً، وكانوا قد فروا لتوهم من جندريس، وهي بلدة قريبة من الخطوط الأمامية لعملية عسكرية مستمرة تدعمها تركيا ضد ميليشيات وحدات حماية الشعب الكردية المحلية.

وفي الشهر الأول من العملية التي أطلق عليها اسم "غصن الزيتون" قتلت الغارات الجوية والقتال البري عشرات المدنيين في عفرين، وفرَ حوالي 16 ألف نسمة من سكان الكانتون من منازلهم بمن فيهم أبو شادي وهو من السكان العرب الأقلية في عفرين.

ويلجأ معظم النازحين الآن إلى مدينة عفرين الهادئة نسبياً، حيث يواجهون اكتظاظاً في عدد السكان، ونقصاً في المساعدات وظروفاً صحية سيئة في الملاجئ المؤقتة هناك، وفقاً لما ذكرته سوريا على طول في وقت سابق من هذا الشهر.

وزار دلوفان حمدوش مراسل سوريا على طول أبو شادي وصوَر القبو حيث يقيم هو وأسرته.

وقال أبو شادي "لا يوجد إنسان يستطيع أن يتحمل هكذا حياة، فالحياة هنا مثل السجن".

أبو شادي يجلس مع بعض الأطفال الذين يعيشون في الملجأ والبالغ اجمالي عددهم 15 طفلاً، وأصغر طفل رضيع ولد قبل عدة أسابيع.

بعض الحصص الغذائية التي قدمها الهلال الأحمر العربي السوري للعائلة، إلا أن "هذه الكمية غير كافية، فنحن بحاجة إلى الغذاء والدواء وحليب للأطفال"، وفقاً لما قالته أم شادي.

"نحن نتشارك كل شيء حتى الطعام وذلك من أجل أن نساعد بعضنا البعض" قال أبو شادي، وهو عامل بناء سابق. وتطبخ العائلات في الملجأ المؤقت وجبة طعام مرة كل يوم باستخدام موقد غاز بسيط.

 

وقالت أم شادي "لايوجد وسائل تدفئة، الأطفال يموتون من البرد".

قال أبو شادي "هنا تتجمع مياه الأمطار والمياه الملوثة، وهنا الرائحة كريهة جداً".

 

تم التقاط جميع الصور من قبل دلوفان حمدوش.

 

ترجمة : بتول حجار