أمضى أشرف الحفني، وهو أحد العاملين في المجال الإنساني منذ فترة طويلة، ومؤسس لمنظمة غير حكومية تتخذ من لبنان مقراً لها، الأشهر السبعة الماضية في مركز استقبال سويسري لطالبي اللجوء.

وجالس الحفني هناك الإريتريين والصوماليين والسوريين، الذين جمدت حياتهم في مكان ما على الحدود التي عبروها بحثًا عن الأمان. وقال الحفني، هناك أشخاص عالقون منذ سنوات في "المخيم"، منتظرين على أمل الحصول على اللجوء الذي قد لا يأتي أبداً، حيث قابل رجلاً في المخيم ينتظر منذ سبع سنوات.

وقال الحفني "إنه لا يعرف ما قد يكون مصيره. الأمر مؤلم جدا".

وعمل الحفني، منذ عام 2005، على تقديم الدعم النفسي لمجتمعات اللاجئين، كان أولها اللاجئين العراقيين في مسقط رأسه دمشق، ثم إلى السوريين في لبنان المجاور، بعد أن فر إلى هناك خوفًا من الانتقام بسبب نشاطه.

ووجد ما يشبه الوطن في لبنان، حتى ذلك اليوم من العام الماضي، حينما عاد إلى بيروت من اجتماع في سويسرا، أوقفته شرطة المطار اللبنانية.

"أخبروني، لديك خياران، إما أن نعيدك إلى النظام السوري، أو أن تعود إلى المطار الذي أتيت منه في سويسرا ".

ومنذ ذلك الحين، أواجه صعوبات في سويسرا.

واجتمع هذا الأسبوع، ممثلو المجتمع المدني وقادة العالم في مؤتمر "بروكسل الثالث"، الذي استضيف في مقر الاتحاد الأوروبي، لجمع الأموال الإنسانية استجابة للحرب السورية.

وأخبر الحفني، الصحفي باريت ليموجز من سوريا على طول، صباح الأربعاء، قبل المؤتمر، أنه كان مرتاباً في البداية عندما تلقى دعوة للحضور، وقال "أشعر أن الاتحاد الأوروبي يحاول دعم إعادة الإعمار، وتجديد الدعم للنظام السوري".

لكنه أتى على أي حال، حتى يتمكن من المساعدة في "الضغط" على المجتمع الدولي، الذي يعتقد أنه يغمض عينيه عن محنة السوريين اليومية - بمن في ذلك أولئك الأشخاص الذين لديهم نفس حالته، والذين أصبحت حياتهم وأعمالهم مقيدة الآن بالحدود التي تبقيهم بعيدين.

وقال "جئت إلى هنا ... لأتمكن من التحدث".

كيف بدأت عملك في المجتمع المدني؟

قبل مغادرتي إلى لبنان، كنت أعمل مع الهلال الأحمر، مع اللاجئين العراقيين، في برنامج للدعم النفسي والاجتماعي في سوريا. كان هذا شيء مهم جدا بالنسبة لي. عندما تكون هناك أزمات وحروب مستمرة، لا يهتم الناس دائمًا بمسألة [الصحة العقلية].

عملت في هذا المجال من 2005 إلى 2011، وعندما بدأت الثورة السورية. شاركت في النشاط المدني والحركات الشعبية لدرجة أنني اضطررت فعلاً إلى مغادرة سوريا، وانتقلت إلى لبنان في نهاية عام 2011. وهناك، قررت العمل في برامج الدعم النفسي الاجتماعي للاجئين السوريين.

بدأت في تشكيل فريق وتدريبه على أساليب الدعم النفسي والاجتماعي، حتى أسست جمعية خيرية أطلقنا عليها اسم "لمسة ورد".

كنا نعمل مع الأطفال والأسر في المخيمات، ووضعنا لهم برامجاً تتعلق بالحقوق المدنية وتعليم الشباب والحوار، حتى يتمكنوا يومًا ما من العودة إلى سوريا كأشخاص قادرين وأقوياء.

هل يمكنك التحدث كيف انتهى بك المطاف في سويسرا؟

تلقيت دعوة من الاتحاد الأوروبي في نهاية حزيران 2018، للتحدث عن موضوع الديمقراطية في المنطقة، وعن تجربتي الخاصة. بعد ذلك، ذهبت إلى سويسرا، حيث عقدت اجتماعا حول المجتمع المدني السوري مع وزير الخارجية السويسري.

عندما انتهيت، عدت إلى لبنان. أوقفوني في مطار بيروت، رغم أنني أملك وثائق قانونية وإقامة.

أخبروني، "لديك خياران إما أن نعيدك إلى النظام السوري، أو أن تعود إلى المطار الذي أتيت منه في سويسرا".

لم يكن لديّ إقامة أوروبية أو سويسرية. أخذتني الشرطة اللبنانية في المطار ورافقتني الى الطائرة حتى وصلت إلى سويسرا.

وبسبب نشاطي في المجتمع المدني في لبنان، منعتني السلطات اللبنانية من العودة إلى البلاد. ماذا يمكنني أن أفعل؟، كان جواز سفري السوري على وشك الانتهاء، وفي سويسرا أخبروني بأنهم لن يكونوا قادرين على إعطائي الإقامة.

كان الحل الوحيد بالنسبة لي هو طلب اللجوء. اضطررت إلى البقاء في المخيم، حيث ما زلت أعيش الآن. إنني على هذا الحال منذ سبعة أشهر، ولا أعرف مصيري. الأمر مؤلم جدا.

كيف تمكنت من القدوم إلى بروكسل لحضور المؤتمر؟

لقد كنت عضوا فعالا في المجتمع المدني في لبنان منذ عدة سنوات، لذا تلقيت دعوة رسمية من الاتحاد الأوروبي.

أردت أن أحضر إلى المؤتمر. رغم الذي يقال، بأن الاتحاد الأوروبي يحاول دعم إعادة الإعمار وتجديد الدعم للنظام السوري، وهذا ما أشعر به، وأتمنى أن أكون مخطئا.

لذا جئت إلى هنا على الرغم من صعوبات [التأشيرة] حتى أتمكن من التحدث، لأقول إننا نريد الاهتمام بالمعتقلين السوريين، وأن إعادة الإعمار في ظل النظام السوري مثل إعطاء النظام جائزة لاحتجاز المزيد من الأشخاص وجعلهم بلا مأوى. هذا عار كبير جدا من جانب الاتحاد الأوروبي. وأعتقد أنه من خلال هذا المؤتمر يمكننا ممارسة بعض الضغوط.

ما هو رأيك بشأن حقيقة أن دول الاتحاد الأوروبي تناقش الحماية والحقوق في هذا المؤتمر، ومع ذلك فإنك تواجه مشكلات تتعلق بحرية التنقل الخاصة بك في سويسرا؟

يوجد الكثير من الأشخاص العالقين في المخيم في سويسرا، لقد جاؤوا من عدة بلدان كأريتريا والصومال وغيرها.

هناك أشخاص حصلوا على الرفض. أعرف شخصًا، بعد أربع سنوات من الانتظار في المخيم في سويسرا، رُفض من اللجوء.

التقيت بشخص قضى هناك سبع سنوات ثم رفض. طلب العودة إلى سويسرا حتى يتمكنوا من وضعه في السجن. سمعت العديد من القصص التي جعلتني أشعر وكأنني لست في سويسرا حقًا.

شخصيا، ما هي المخرجات التي تريد أن يخرج بها مؤتمر بروكسل الثالث؟

ما آمله هو أن يكون هناك ضغط على الحكومات، وأن تتوفر الحماية للاجئين. دولة لبنان قالت "هناك بعض المناطق الآمنة في سوريا، اسمحوا للاجئين بالعودة!" ولكن هذا أمر فظيع - الحماية مطلوبة للاجئين، لأن العودة الطوعية ليست آمنة بالضرورة.

بالأمس، كان هناك نقاش حول موضوع الشباب وقدراتهم. كنت أحاول رفع يدي لأقول شيئًا "الشباب قادرون، لكنهم بحاجة إلى الحماية".

ساهمت مادلين إدواردز في إعداد هذا التقرير من عمان.

ترجمة بتول حجار