حزم مئات اللاجئين في شمال شرق لبنان ممتلكاتهم وعبروا الحدود إلى شرق سوريا الخاضع لسيطرة الحكومة، يوم الخميس، ضمن ثاني قوافل العودة المنظمة هذا العام، فيما يحثّ المسؤولون اللبنانيون السوريين الذين أبعدتهم الحرب عن ديارهم على العودة.

إلى ذلك، قاد ما لا يقل عن ٤٠٠ لاجئ سوري يقيمون في مخيمات عشوائية في بلدة عرسال اللبنانية ومحيطها سياراتهم الخاصة- في حين ركب بعضهم الجرارات - إلى الأراضي السورية، يوم الخميس، حسبما أفادت به مصادر في المخيمات لسوريا على طول.

ووفقا لبيان صادر عن الأمن العام اللبناني، نشرته الوكالة الوطنية للإعلام التي تديرها الدولة، فإن القافلة بدأت بالتجمع بالقرب من الحدود السورية- اللبنانية للمغادرة "الطوعية" في وقت مبكر من صبيحة يوم الخميس.

ويعتبر رحيل يوم الخميس هو ثاني حالة عودة للاجئين السوريين هذا العام، بعد أن نقلت الحافلات مئات اللاجئين من بلدة شبعا بجنوب لبنان عبر الحدود إلى بلدة بيت جن التابعة للحكومة السورية في نيسان.

عناصر الأمن اللبناني يتفقدون الوثائق الشخصية لعائلات اللاجئين العائدة إلى سوريا من عرسال اللبنانية، الثلاثاء. تصوير: AFP / Stringer.

 

وتأتي حالات العودة الأخيرة رغم مخاوف اللاجئين- الذين يعود العديد منهم إلى البلدات التي كانت خاضعة لسيطرة المعارضة- من التعرض للاعتقال أو السوق لأداء الخدمة الإلزامية من قبل السلطات السورية فور وصولهم إلى سوريا، بحسب ما قاله اثنان ممن ينوون العودة، يوم الخميس، لسوريا على طول.

وأوضحا أنهم وعائلاتهم وقعوا على قوائم عممتها بلدية عرسال لطلب الإذن بالعبور إلى سوريا، إلا أنهم قلقون بشأن ما ينتظرهم بعد عبور الحدود. كما تحدثوا عن الظروف المعيشية القاسية في مخيمات عرسال كسبب للعودة.

قال محمد أبو علي، وهو مزارع كرز يبلغ من العمر ٢٣ عاما من ريف دمشق، لسوريا على طول، يوم الخميس "بالطبع أنا خائف من النظام". وينتظر أبو علي دور عائلته للعبور من عرسال إلى مسقط رأسه قارة على بعد ١٠ كم شرقي الحدود اللبنانية.

وتابع أبو علي "أخشى أن يضعوني في السجن أو أن أصبح معتقلا في صيدنايا"، في إشارة إلى أحد أسوأ سجون الحكومة السورية. وذكر أن السلطات السورية اعتقلت ابن عمه قبل خمس سنوات واختفى منذ ذلك الوقت "لا نعرف ما الذي حدث له".

وقال أبو النور، ٣٣ عاما وأب لثلاثة أطفال، لسوريا على طول إنه وقّع أيضاً للعودة إلى مسقط رأسه في ريف دمشق بسبب "الضغوط" الاجتماعية والنبذ ​​في لبنان، لكنه لم يكن متأكداً من أنه سيعود ما لم يكن “هناك ضمانات لعدم تعرضنا للاعتقال".

وفر أبو النور إلى لبنان في عام ٢٠١٢، وهو من معضمية الشام، أحد معاقل المعارضة سابقا في ريف دمشق، التي تعرضت لهجوم بغاز السارين في عام ٢٠١٣.

وبالنسبة للمخاطر التي تنتظر العائدين إلى سوريا فهي ما تزال مجهولة. وبحسب ما قاله أفراد العائلات العائدة، لسوريا على طول، في الأسابيع الأخيرة، فإن السوريين الذين عادوا من جنوب لبنان إلى بيت جن في نيسان الماضي وجدوا أنفسهم في بلدة لا تتوفر فيها خدمة الإنترنت فضلا عن الاتصال المحدود بشبكة الهاتف. لذا من الصعب الحصول على معلومات حول حدوث أي اعتقالات أو حتى عن الظروف المعيشية في البلدة.

ومن جهتها لم تتحدث وسائل الإعلام الرسمية السورية عن عودة اللاجئين يوم الخميس. ودعا مسؤولون في الحكومة اللبنانية، بمن فيهم الرئيس ميشال عون، في الأشهر الأخيرة، إلى عودة أكثر من مليون لاجئ سوري مقيم في البلاد إلى المناطق "الآمنة" في سوريا التي لا تشهد أعمال عنف.

ولم تشرف وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على العودة يوم الخميس، لكنها كانت مدركة لمخاوف اللاجئين من الاعتقال لدى وصولهم إلى سوريا، على حد قول المتحدثة باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ليزا أبو خالد لسوريا على طول، عبر البريد الإلكتروني. وتحدثت أبو خالد عن استطلاع أجرته مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ونشر في كانون الثاني، تم الحديث فيه عن العوامل التي تعيق عودة اللاجئين إلى ديارهم ومنها الاعتقال والخدمة العسكرية الإلزامية و"الاضطهاد أو الانتقامات الشخصية".

وقالت أبو خالد "نحن نعمل بطرق مختلفة لإزالة العقبات التي تعيق عودة اللاجئين، بما في ذلك الحديث مع السلطات المعنية داخل سوريا".

ولم يتضح، يوم الخميس، ما إذا كانت العائلات العائدة من عرسال ستتلقى أي مساعدة دولية أو حماية قانونية بمجرد دخولها إلى سوريا. وقالت أبو خالد أن العاملين مع المفوضية في سوريا "يسعون للوصول إلى القرى التي عاد إليها اللاجئون لكنهم لم يتمكنوا حتى الآن من زيارتها".

ولا يبدي جميع السوريين في لبنان رغبة بالعودة إلى ديارهم. فمع خروج مئات السوريين من عرسال يوم الخميس، اتخذ المهندس عبد الغفور البالغ من العمر ٢٨ عاما قراره بعدم الانضمام إليهم.

وقال عبد الغفور لسوريا على طول "صحيح أن وضعنا كلاجئين في لبنان صعب للغاية، لكن العودة ستكون أكثر صعوبة". ووصل عبد الغفور إلى عرسال في عام ٢٠١٣ بعد فراره من القتال في بلدة القصير في حمص. وقال إن جنود الحكومة هناك قتلوا اثنين من أشقائه و"دمروا" منزله.

وختم عبد الغفور "في النهاية، الجميع أحرار باتخاذ قراراتهم، وكل شخص لديهم رأيه الخاص... ما نعيشه في لبنان أقل سوءا".

 

ترجمة: سما محمد