جلبت قوات سوريا الديمقراطية التي تدعمها الولايات المتحدة "تعزيزات جديدة من قواتها" لمنع نظام الأسد من الاقتراب من مدينة الرقة، وفق ما ذكر مسؤول كردي لسوريا على طول، الإثنين، بعد يوم من إسقاط طائرة أميركية لطائرة سورية حربية في  جنوب الطبقة، ثاني أكبر مدينة في المحافظة.

وسيطر الجيش العربي السوري على أكثر من عشر قرى و500 كيلومتر مربع، بسهولة بالغة، جراء تقهقر قوات تنظيم الدولة السريع منذ اقتحام محافظة الرقة في وقت سابق من هذا الشهر. إلا أنه وفي يوم السبت، وصلت القوات الموالية للنظام على بعد 40 كم جنوب غرب مدينة الرقة، وهاجمت قرية سعدين الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي يقودها الأكراد.

وكان ذلك الهجوم هو الأول للنظام في محافظة الرقة ضد (قسد) التي تساندها الولايات المتحدة، وهي مجموعة من القوى السورية متعددة الأطياف والإثنيات، تحارب تنظيم الدولة بدعم من الغارات الجوية والقصف المدفعي لأميركا وبتمويل منها.

ورداً على ذلك، نفذت طائرة حربية أميركية "استعراض قوة" وتصدت مبدئياً لتقدم النظام نحو سعدين، وفق ما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان لها الأحد.

وبعد ساعتين من إصدار البيان، قصفت طائرة مقاتلة نفاثة للنظام السوري جنود (قسد) جنوب الطبقة، ثاني أكبر مدينة في محافظة الرقة؛ فأمرت الولايات المتحدة على الفور بإطلاق طائرة مقاتلة من طراز "F/A-18E" والتي هوت بطائرة النظام مباشرة.  

وأكد التحالف أن طائرة للولايات المتحدة أسقطت طائرة مقاتلة سورية. وشدد التحالف أيضاً "لا نسعى لمحاربة النظام أو روسيا أوالقوات المشاركة لهم، ولكنا لن نتردد عن الدفاع عن التحالف وقواتنا الشريكة من أي تهديد".

قوات النظام على طريقها باتجاه مدينة مسكنة، في 5 حزيران. حقوق نشر الصورة لـ George Ourfalian/AFP/Getty Images.

ورداً على إسقاط الطائرة، قطعت موسكو قناة تواصلها مع الولايات المتحدة المستخدمة بتنسيق المهمات في الفضاء السوري، وفق ما جاء في بيان لوزارة الدفاع الروسية، والذي نقلته وكالة أنباء تاس الحكومية الروسية، الإثنين.

وجاء في البيان أيضاً أن "إسقاط طائرة للقوى الجوية السورية داخل الفضاء السوري هو انتهاك سافر لسيادة سوريا". وأضاف أن "روسيا ستعتبر أي طائرة تحلق في حيز عمليات قواتها الجوية في سوريا  هدفاً مشروعاً".

وأكدت وكالة أنباء سانا الحكومية السورية إسقاط طائرة للنظام، الأحد، ولكنها نقلت عن القيادة العامة للجيش إصرارها أن الطائرة المقاتلة تم استهدافها "في منطقة الرصافة بريف الرقة الجنوبي أثناء تنفيذها مهمة قتالية ضد تنظيم داعش".

بدورها، قالت مصادر كردية منخرطة في معركة الرقة، أن الهجوم الأخير للنظام ضد قوات سوريا الديمقراطية بعد سبعة شهور من التقدم الذي تحرزه القوات على تنظيم الدولة يهدد خططها على مدى شهور لعزل تنظيم الدولة، الذي يدعي الخلافة في الرقة.

 

إلى ذلك، قال متحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية، التحالف الكردي الأكبر، لسوريا على طول، الإثنين، "تهدف قوات النظام إلى وقف عملياتنا في تحرير مدينة الرقة". وأضاف "لسنا هنا لمحاربة النظام وروسيا والقوات الموالية لهم، ولكن لن نصمت على استهداف قواتنا".

قوات سوريا الديمقراطية داخل مدينة الطبقة، 12أيار. حقوق نشر الصورة لـ  Delil Souleiman/AFP/Getty Images 

وتنقل قوات سوريا الديمقراطية حالياً عدداً من قواتها إلى الطبقة بعد يوم من انخراطها في مواجهة مباشرة مع الجيش العربي السوري.

وتهدد هذه الخطوة بسحب المقاتلين بعيداً وإزاحتهم عن جبهة الرقة، حيث أطلقت (قسد)، القوات السورية الكردية والعربية التي يدعمها التحالف بقيادة أميركا معركة للسيطرة على مركز المحافظة في 6 حزيران. وما زالت (قسد) تنتزع السيطرة على أحياء من تنظيم الدولة في مدينة الرقة، وسط معارك عنيفة وفق ما ذكرت سوريا على طول.

وقال العقيد طلال سلو، قائد قوات سوريا الديمقراطية، في بيان أطلقه يوم الاثنين عبر تطبيق التلغرام، "تهدف قوات النظام إلى وقف عملياتنا في تحرير مدينة الرقة، لذلك فإننا نؤكد أن استمرار النظام بهجماته على مواقعنا في محافظة الرقة سيضطرنا للرد بالمثل واستخدام حقنا بالدفاع عن عناصرنا وقواتنا".

ولم يكن هناك أي تبادل لإطلاق النار بين قوات سوريا الديمقراطية وقوات النظام، الاثنين. وحتى وقت إعداد هذا التقرير، لم يتضح ما إذا كانت المواجهات المباشرة ستندلع بين الطرفين مجددا أم لا.

وقال مصدر إعلامي، طلب عدم الكشف عن هويته، في حزب الاتحاد الديمقراطي، لسوريا على طول، الاثنين "في حال فعل النظام ذلك فإننا سنقوم بإشعال كافة الجبهات ضده في الحسكة وحلب وعفرين وقامشلو"، مضيفا أن "أي معركة للنظام باتجاه قواتنا هي معركة خاسرة".

وأشار المصدر الإعلامي إلى أن تفكير النظام بفتح جبهة على قوات سوريا الديقراطية هو ضرب من "الجنون"، كما أن "استهداف الطائرة يوم أمس (الأحد) هي رسالة للنظام لعدم الاقتراب من قواتنا".

والجدير بالذكر أنه وقبل 24 ساعة فقط من قصف النظام لمواقع تابعة للقوات، قال المصدر الإعلامي نفسه لسوريا على طول "لم تؤثر معارك يوم أمس ومحاولات قوات النظام على معاركنا بالرقة".

ترجمة: فاطمة عاشور