أدى القصف المدفعي والغارات الجوية الحكومية على ضواحي الغوطة الشرقية الواقعة تحت سيطرة المعارضة في دمشق إلى خروج ستة مستشفيات على الأقل "عن الخدمة" خلال الـ 48 ساعة الماضية، في حين يكافح الأطباء من أجل التعامل مع أعداد الجرحى المتزايد، على حد قولهم.

وتعرض، يوم الثلاثاء، أحد المستشفيات في بلدة زملكا في الغوطة الشرقية بصواريخ مما أدى إلى تدمير جزء منه، وفقاً لما قاله الدكتور وليد عواتة مدير المستشفى لسوريا على طول.

وفي اليوم السابق، استهدفت الغارات الجوية وقذائف المدفعية الحكومية ما لايقل عن خمسة مستشفيات أخرى في الجيب المحاصر، وفقاً لتقارير من الجمعية الطبية السورية الأمريكية (سامز) واتحاد منظمات الإغاثة والرعاية الطبية ومقره فرنسا.

ولقى أحد فنيي التخدير ومريض مصرعهما، يوم الاثنين، عندما استهدفت ثلاث غارات جوية مستشفى في منطقة المرج في الغوطة الشرقية، وفقاً لتقرير نشره اتحاد منظمات الإغاثة والرعاية الطبية .

ووصف طبيب ومدير مستشفى في الغوطة الشرقية لسوريا على طول كيف تم إجلاء المرضى والعاملين في المجال الطبي إلى الملاجئ "قبل لحظات من القصف" الذي استهدفهم، يوم الإثنين، وطلب هو وغيره من الأطباء عدم نشر أسمائهم ومواقع مستشفياتهم خوفاً من استهدافهم مرة أخرى.

كفربطنا بعد غارات يوم الثلاثاء. الصورة من صفحة الدفاع المدني السوري في ريف دمشق.

وقال طبيب آخر في الغوطة الشرقية لسوريا على طول، طلب عدم الكشف عن هويته، يوم الثلاثاء، أن القصف يخرج المرافق الطبية عن الخدمة، مضيفاً "أصبح هناك ضغط أكبر على المستشفيات المتبقية، كما أنه من الصعب التأكد من أعداد الجرحى الجدد، ونحن نعاني اليوم من ضغوط أكبر".

وبحسب بيان صادر عن مديرية صحة ريف دمشق التي تديرها المعارضة دعت فيه سكان الغوطة الشرقية إلى البقاء في الملاجئ، الموجودة في جميع أنحاء الجيب، وذلك من أجل تجنب الإصابة و "تقليل الضغط" على العاملين في المجال الطبي والمسعفين.

وأعلن سراج محمود المتحدث باسم الدفاع المدني في الغوطة الشرقية لسوريا على طول،يوم الثلاثاء، أن ما لا يقل عن مئة مدني قتلوا وجرح المئات في الغوطة الشرقية يوم الاثنين.

وأضاف المحمود أن الغارات الجوية والقصف المكثف كان "مستمراً" طوال اليوم الثلاثاء، كما اتهم القوات الموالية للحكومة "بالاستهداف الممنهج" للأحياء السكنية والمستشفيات.

ولم تتوفر بعد إحصاءات الدفاع المدني الجديدة لعدد الغارات الجوية ليوم الثلاثاء، إلا أن المنظمة السورية لحقوق الإنسان، التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها، ذكرت أن 194 شخصاً قتلوا في الغوطة الشرقية خلال اليومين الماضيين.

ورداً على المجزرة التي وقعت في الغوطة الشرقية، أصدرت اليونيسيف، يوم الثلاثاء، بياناً فارغاً مع اقتباسات فارغة وشرح مختصر جاء فيه "لا توجد كلمات تنصف القتلى من الأطفال وأمهاتهم وآبائهم وأحبابهم".

الأطباء يعالجون طفلاً جريحاً في عربين يوم الاثنين، الصورة من صفحة الجمعية الطبية السورية الأمريكية، سامز.

ويعتبر قصف يوم الإثنين والثلاثاء جزءاً من الحملة الحكومية المدمرة على الغوطة الشرقية التي استمرت اسبوعاً، وكما جاء التصعيد أيضاً بالتزامن مع قيام القوات الموالية للحكومة بحشد القوات في معركة برية محتملة في الجيب المحاصر المحاصرة، وفقاً للتقارير.

ونشرت فصائل تابعة للمعارضة داخل الغوطة الشرقية عبر وسائل الإعلام الاجتماعية أن القوات الموالية للحكومة "حاولت اقتحام" الجيب المحاصر يومي الإثنين والثلاثاء.

وكان المتحدثون باسم المتحدثون باسم فصائل فيلق الرحمن وأحرار الشام وجيش الإسلام في الغوطة الشرقية أكدوا لسوريا على طول أن قواتهم لم تشترك في معارك برية مباشرة مع مقاتلي "النمر" الموالين للحكومة، فيما ذكر جيش الإسلام يوم الثلاثاء أنه تمكن من التصدي لهجوم قوات النظام على جبهة الزريقية في منطقة المرج.

وكانت قوات النمر، وهي وحدة من القوات الخاصة التابعة للجيش العربي السوري، أعلنت في نهاية الأسبوع عن طريق الفيسبوك أنها حشدت قواتها وأسلحتها إلى ضواحي دمشق استعداداً "لأكبر حملة عسكرية" ضد فصائل المعارضة في الغوطة الشرقية.

وبعد ظهر اليوم الثلاثاء، أفادت الوحدة في بيان نشر على موقعها على الفيسبوك أن قوات "الاستهداف المدفعي والصاروخي على مواقع الارهابيين في الغوطة الشرقية مستمر".

وتواصلت سوريا على طول مع قوات النمر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الثلاثاء، إلا أنها لم تتلق أي رد بحلول وقت النشر.

 

شارك فيه: وليد النوفل - عمار حمو

ترجمة: بتول حجار