تواجه المناطق التي انتقلت من سيطرة المعارضة سابقاً إلى سيطرة الحكومة السورية ومؤسساتها المدنية مشكلة تتعلق بالوثائق، حيث أن ما يقرب من ١٠ آلاف عقد بيع وشراء ممتلكات عقارية - تم إصدارها خلال سنوات سيطرة المعارضة على الغوطة الشرقية -  معرضة لخطر الإلغاء في الوقت الحالي.

إلى ذلك، قال حسين مخلوف، وزير الإدارة المحلية في سوريا لصحيفة الوطن المؤيدة للحكومة في أواخر نيسان، أنه "لا صحة لأي عقود عقارية تمت خلال فترة سيطرة الإرهابيين على دوما"، في إشارة إلى عاصمة المعارضة في الغوطة الشرقية.

استعادت الحكومة السيطرة على الضواحي الشرقية لدمشق، في الشهر الماضي، بعد واحدة من أكثر الهجمات دموية في الحرب السورية التي دامت سبع سنوات، ولا تقتصر استعادة السيطرة على إنهاء وجود المعارضة قرب العاصمة، بل أيضاً مجموعة من هيئات المعارضة المحلية التي تولت أدواراً مختلفة كحل النزاعات والإجراءات القانونية للمساعدة في التوزيع والتوثيق المدني.

وكُلِّفت إحدى هذه الهيئات - السجل العقاري للمجلس المحلي في دوما - بتوثيق عقود عقارية جديدة بالإضافة إلى حماية آلاف السجلات الحكومية التي بقيت في الغوطة الشرقية عندما سيطرت عليها قوات المعارضة.

استعادت الحكومة السجلات التي كانت محفوظة في السجل العقاري في دوما في نيسان. تصوير: سانا.

وفي الفترة الممتدة بين تأسيس السجل العقاري في عام ٢٠١٣ وخروج المعارضة الغوطة الشرقية الشهر الماضي، وثقت الهيئة التابعة للمعارضة ما يقرب من ٩٢٠٠ عقد بيع ممتلكات، بحسب ما قاله رئيسها السابق، عدنان طه، لسوريا على طول.

وقال طه "كان عملنا بناء على القانون السوري"، وخلال سيطرة المعارضة على الغوطة الشرقية، وثقت جميع العقود وفقاً للقوانين الصادرة عن الحكومة بحضور مالك العقار أو وكيل قانوني وشاهدين.

وبالرغم من موجات القصف التي دمرت مستودعات الإغاثة والمستشفيات ومكاتب المجتمع المدني في الغوطة الشرقية تمكن موظفو السجل العقاري من الحفاظ على الوثائق المهمة، حتى أنهم أخفوا الملفات الأكثر أهمية على عمق عدة أمتار تحت الأرض عندما بلغ القصف ذروته في وقت سابق من هذا العام.

وقال طه أنه أخبر صديقه بموقع الوثائق المدفونة قبل مغادرته الشهر الماضي في قافلة إجلاء متجهة إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في محافظة حلب، كما أنه احتفظ بنسخة رقمية للملفات الأصلية خوفا من تلفها، وبدوره قام زميله بإخبار السلطات الحكومية التي دخلت المنطقة عن موقع السجلات.

وتمت استعادة السجلات في وقت لاحق من قبل المديرية العامة للمصالح العقارية  التابعة للحكومة وكانت "بحالة ممتازة"، بحسب ما ذكرته وسائل الإعلام الرسمية الشهر الماضي، ويجري الآن التحقق منها، وفقاً لما ذكره المسؤول في التقرير.

وقال وزير الإدارة المحلية مخلوف لصحيفة الوطن، في نيسان، "سيتم اتخاذ الإجراءات الضرورية لحصر وثائق الملكية"، موضحاً "لن تتأثر أي من حقوق الملكية".

موظف في السجل العقاري في عام ٢٠١٦. تصوير: أمية برس.

ولكن في الوقت الذي أصبحت فيه السجلات الصادرة عن الحكومة آمنة، فإن مصير الوثائق الصادرة عن سلطات المعارضة لا يزال غير معروف.

وكان تصريح مخلوف في أواخر نيسان قال فيه بأن العقود التي تمت خلال سيطرة المعارضة على الغوطة الشرقية باطلة، وتعليقاً مماثلاً لقائد منطقة دوما العقيد محمد الخليل، قد أثار المخاوف بين مالكي العقارات وموظفي المعارضة بشأن مستقبل تلك العقود.

ومن بين الأشخاص المعنيين، طه، رئيس السجل السابق، الذي يدرك بأنه بدون اعتراف رسمي من المحكمة أو قرار إداري من مديرية المصالح العقارية التابعة للدولة، فإن أي اتفاق صادر عن سلطات المعارضة - حتى مع التوقيعات والشهود- "يفقد قيمته الحقيقية" في الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة.

ولأن سجلات الدولة في دوما وعربين المجاورة أغلقت رسمياً عندما استولت فصائل المعارضة على المنطقة، فإن أي بيع للممتلكات يتم عن طريق جهات مغايرة لمديرية المصالح العقارية التابعة للدولة يعتبر "غير قانوني" وفقاً للمرسوم التشريعي رقم ١١ لعام ٢٠١٦، بحسب ما قاله متحدث باسم المديرية لسوريا على طول هذا الأسبوع.

وينص المرسوم رقم ١١ على "توقف عمليات تسجيل الحقوق العينية العقارية في الجهات المخولة قانوناً، ومسك سجلات ملكية في الدوائر العقارية المغلقة بسبب الأوضاع الأمنية الطارئة".

ومع ذلك، أشار المتحدث باسم المديرية إلى أن سكان دوما الذين أبرموا عقودا أثناء سيطرة المعارضة يمكنهم "مراجعة القضاء لإثبات البيع الحقيقي فيما بين المتعاقدين".

وقال خالد محمود، محام خرج من دوما في منتصف شهر نيسان، لسوريا على طول، أنه بموجب القانون السوري، يتوجب على كل من المشتري والبائع إحضار نسخ من العقد إلى هيئات الدولة والتأكيد على أنه تم بيع العقار واستيفاء ثمنه، من أجل تسجيل عقد البيع لدى الحكومة، كما يتوجب على الأطراف أيضاً دفع الرسوم والضرائب المفروضة للحكومة.

وزارة الإدارة المحلية استردت السجلات العقارية في دوما، في نيسان. تصوير: وزارة الإدارة المحلية.

وبالنسبة لبعض الموقعين، سيتطلب الإجراء تعيين وكيل قانوني، حيث تم تهجير أكثر من ٦٠ ألف من سكان الغوطة الشرقية إلى الشمال الغربي الذي تسيطر عليه المعارضة ضمن سلسلة من اتفاقيات التسوية والإجلاء منذ آذار.

ولكن في الوقت الذي أثارت فيه التشريعات الحكومية بشأن التخطيط الحضري- كالقانون رقم ١٠ - المخاوف من محاولات الدولة الاستيلاء على الممتلكات وإجراء تغيير ديموغرافي، فإن المخاوف بشأن السجلات العقارية في دوما تركز على إمكانية تراجع الأفراد عن البيع والعقود.

وقال محمود "في هذه الفترة، نحن نتخوف من اللصوص والنصابين أكثر من عدم اعتراف النظام بالعقود". مشيراً إلى احتمال حدوث نزاعات ملكية، بحيث يرفض أحد الأطراف مراجعة مؤسسات الدولة، أو ينكر صلاحية البيع على الفور. وأضاف قد يسعى بعض الناس إلى "الاستفادة من حالة الفوضى".

وطالب محمود، مع جميع سكان دوما الحاليين الذين تحدثوا إلى سوريا على طول أثناء إعداد هذا التقرير، بأن يتم استخدام أسماء مستعارة، خوفاً من الملاحقة بسبب التحدث إلى وسائل الإعلام.

في السياق، قال حسان الدمشقي، ٣٤ سنة، وهو من سكان دوما الحاليين حيث اشترت عائلته عدداً من العقارات في السنوات الأخيرة "إن مصدر خوفنا الأكبر هو ألا يعترف أحد الأطراف بالبيع".

وأوضح الدمشقي بأنه استشار محامياً في العاصمة دمشق للتأكد من مخاوفه، وتمت طمأنته بأنه حتى إذا أنكر البائع العملية، يمكن اتخاذ إجراء قانوني للتحقق من ذلك، على الرغم من أنه أمر مكلف وقد يستغرق وقتاً طويلاً.

لكن بالنسبة لزاهر العمر، ٤٢ عاماً، مدني من دوما، فإن الحاجة لتوثيق بيع العقارات لدى الدولة توفر فرصة للبعض لاستعادة ممتلكاتهم التي باعوها بسبب ظروف استثنائية خلال الحصار، بما في ذلك شح المواد الغذائية، وتضخم الأسعار وارتفاع البطالة.

وقال زاهر "لقد دفع الفقر الكثيرين إلى بيع ممتلكاتهم من أجل شراء الطعام والشراب"، مضيفاً أنه حاول في عام ٢٠١٦ بيع منزله بسبب ضائقة مالية.

لكن في الوقت الحالي، قال مدنيون ومسؤولون في المعارضة تحدثوا سوريا على طول إنهم ينتظرون المزيد من التفاصيل بينما تقوم الحكومة بمراجعة السجلات التي تم استردادها الشهر الماضي.

وقال إياد عبد العزيز، رئيس المجلس المحلي المعارض في دوما "لاتزال الأمور غير واضحة... النظام أخذ كل السجلات من دوما وهي الآن في دمشق".

"لا نعلم ماذا يحدث".

 

ترجمة: سما محمد