عمان- في 5 آذار/مارس الحالي، توصلت روسيا وتركيا إلى اتفاق بشأن "إعادة الاستقرار إلى محافظة إدلب"، بعد أشهر من تصعيد القوات الحكومية والروسية في المنطقة، وصولاً إلى إطلاق تركيا التي تحتفظ بنقاط مراقبة عسكرية في إدلب بموجب اتفاقات أستانة وسوتشي، "عملية درع الربيع"، في 1 آذار/مارس الحالي، ضد القوات الحكومية والمليشيات المساندة لها على خلفية مقتل 34 جندياً تركياً بقصف جوي في 27 شباط/فبراير الماضي.

مضمون الاتفاق

بحسب نص الاتفاق الذي تم نشره باللغات الروسية والتركية والإنجليزية، ومن دون نص باللغة العربية، فقد اتفقت موسكو وأنقرة على:

  1. وقف إطلاق النار على طول الجبهات بدءاً من فجر 6 آذار/مارس.
  2. إقامة ممر آمن بعمق 6 كيلومترات شمال طريق اللاذقية-حلب (M4) و6 كيلومترات جنوبه.
  3. تسيير دوريات روسية-تركية مشتركة على طول طريق M4 ابتداءً من 15 آذار/مارس. وبحسب تصريح لوزير الخارجية التركي تشاويش أوغلو، في 10 آذار/مارس، سيكون جنوب الطريق خاضعاً للرقابة الروسية، فيما تتولى تركيا رقابة الجزء الشمالي من الممر الآمن.

الموقفان الدولي والإقليمي

رغم وقف العمليات العسكرية التي أدت إلى تهجير قرابة مليون إنسان من مناطق سكنهم، جاءت ردود الأفعال الدولية على الاتفاق الروسي-التركي متباينة:

  • الأمم المتحدة: رحبت على لسان أمينها العام أنطونيو غوتيريش، بالاتفاق، معرباً عن أمله في أن يؤدي إلى "وقف فوري ودائم للأعمال العدائية بما يضمن حماية المدنيين في شمال غربي البلاد".
  • الولايات المتحدة الأميركية: فيما رحبت عبر وزارة خارجيتها بالاتفاق، على أمل "أن يبعد الخطر القائم في إدلب"، فقد أعاقت واشنطن صدور إعلان عن مجلس الأمن الدولي يؤيد الاتفاق الروسي-التركي باعتبار ذلك "سابق لأوانه". 
  • الاتحاد الأوروبي: اعتبر جوزيف بوريل، مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد، أن "وقف إطلاق النار أمر جيد"، لاسيما وأنه "شرط مسبق لزيادة المساعدات الإنسانية للسكان في إدلب".
  • فرنسا: رغم كونها عضواً في الاتحاد الأوروبي، فإنها اعتبرت أن الاتفاق يتضمن عدداً من النقاط الغامضة، ومسائل يصعب التعامل معها، خصوصاً بشأن الانسحاب من الطريقين الدوليين (M4) و(M5). كذلك، فإنه رغم إشارة الاتفاق إلى دعم سياسي وإنساني، فإن ترتيبات هذا الدعم غير واضحة برأي باريس.
  • بريطانيا: أبدت تحفظها على الاتفاق، كون "هناك الكثير من الأسئلة بشأن طريقة تطبيقه فعلياً، ومن الجهة التي ستتحكم فيه"، كما قالت السفيرة البريطانية إلى واشنطن.
  • إيران: لم يصدر أي تعليق مباشر على الاتفاق، علماً أن إيران هي أحد الضامنين الثلاثة، إلى جانب تركيا وروسيا، لمباحثات أستانة.

مواقف الأطراف المحلية

  • النظام السوري: رحب بشار الأسد، في اتصال هاتفي بينه وبين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بالاتفاق الروسي-التركي، كما ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا".
    وبحسب بثينة شعبان، المستشارة السياسية والإعلامية للأسد، فإن "مضمون الاتفاق الأخير في حال تطبيقه، يعني استعادة جسر الشغور وأريحا وفتح الطريق الدولي حلب-اللاذقية (M4)".
  • الجيش الوطني السوري: لم تعلن فصائل المعارضة السورية المنضوية في الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا، أي موقف رسمي من الاتفاق. إلا أن مصطفى سيجري، مدير المكتب السياسي في لواء المعتصم، اعتبر في تغريدة له أن "اتفاق موسكو هدنة مؤقتة" و"فرصة لنا في إعادة ترتيب البيت الداخلي".
  • هيئة تحرير الشام: رغم توجيهها الشكر للحكومة التركية على "وقوفها الواضح والداعم للثورة السورية"، اعتبرت الهيئة التي تعد القوة العسكرية الأكبر في شمال غرب سوريا، في بيان عقب الاتفاق الروسي-التركي أن هذا الاتفاق "يشوبه الغموض والعبارات الفضفاضة العائمة والتي تتيح للمحتل الروسي استخدامه للعدوان من جديد. وفيه كذلك من البنود التي لا يمكن تطبيقها البتة، بل وتعتبر إهانة وإذلالاً لدماء الشهداء وتضحيات عشر سنين متواصلة".