قال ناشطون في مخيم الركبان لسوريا على طول يوم الخميس إن مئات السوريين من ريف دير الزور يفرون جنوبا باتجاه المخيم، الواقع على طول الحدود السورية الأردنية، وذلك بالتزامن مع استمرار تقدم النظام والقوات الحليفة له في المحافظة الغنية بالنفط.

إلى ذلك، قال محمد أحمد الدرباس، رئيس المجلس المدني المحلي في مخيم الركبان، لسوريا على طول، يستقبل مخيم الركبان ٥٠ عائلة تقريباً – حوالي ٢٥٠ شخصاً – قادمين من دير الزور "يومياً" منذ بداية تشرين الأول، وذلك بعد أن شنت قوات النظام وقوات المعارضة المدعومة من جانب الولايات المتحدة هجمات على طول نهر الفرات، وسط محافظة دير الزور، الشهر الماضي.

وتقول العائلات النازحة حديثاً إلى الركبان، على بعد ٢٨٠ كيلومتراً تقريباً جنوب غرب معارك دير الزور، إنهم فروا خشية تقدم قوات النظام في محافظة دير الزور، على الضفة الجنوبية الغربية لنهر الفرات، ويقوم النازحون في مخيم الركبان ببناء منازل طينية بسيطة على أطراف المخيم الرئيسي – والمخيم بحد ذاته هو عبارة عن تجمعات مؤقتة من الخيام والمنازل الطينية أكثر من كونه مخيما رسمياً –    بحسب ما أوضحه الناشط عماد أبو شام، لسوريا على طول.  

ومن بين العائلات التي وصلت إلى الركبان عائلات نزحت من الميادين، حيث فروا مع اقتراب قوات النظام من البلدة، وفقاً لما قاله الناشط أبو سالم لسوريا على طول، يوم الخميس، وفي نهاية الأسبوع الماضي، أعلنت قوات النظام السوري أنها انتزعت الميادين، الواقعة على ضفة نهر الفرات، من تنظيم الدولة.

النازحون السوريون في مخيم الركبان يوم الخميس. تصوير: أبو سالم.

معركة دير الزور

في مطلع أيلول، استطاعت قوات النظام السوري كسر حصار تنظيم الدولة، الذي دام ثلاث سنوات، لمنطقتين خاضعتين لسيطرة النظام في دير الزور، وبعد أيام أطلقت قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من جانب الولايات المتحدة حملة أخرى للسيطرة على دير الزور، متجهة جنوبا من مواقعها في محافظة الرقة بغية بسط نفوذها على المزيد من أراضي تنظيم الدولة.

وتتنافس الحملتان للسيطرة على الأراضي الغنية بالنفط، في الصحراء الشرقية في سوريا، حيث يقاتل كل منهما على جانبي نهر الفرات، الذي يمر عبر مدينة دير الزور.

وبالنسبة للمدنيين في البلدات والقرى التي تقع على طول الخطوط الأمامية لمعركة دير الزور، فإن الحملتين العسكريتين المتزامنتين تمطران ضفتي النهر بالغارات الجوية والقصف المدفعي، مما يدفع المدنيين إلى الفرار من منازلهم.

في وقت سابق من هذا الشهر، فرّ قرابة 95 ألف نسمة من منازلهم في دير الزور، رجال وأطفال ونساء، وفق ما قاله المتحدث باسم المفوضية أندريه ماهيسيتش في مؤتمر صحفي، يوم الجمعة الماضي،  ويتوجه النازحون نحو بلدات أخرى في محافظة دير الزور، بحسب ما ذكر ماهيسيتش للصحفيين، أو نحو الشمال إلى محافظة الحسكة المجاورة، التي تحكمها حكومة ذات غالبية كردية تتمتع بحكم شبه ذاتي.

 

الركبان، الخميس، مع وصول العائلات من دير الزور. حقوق نشر الصورة لـ أبو سالم.

وقال أبو سالم  لسوريا على طول"إن جميع الجسور التي تمر فوق نهر الفرات هي اليوم "مقطوعة"، مما يعني أن سكان الضفة الجنوبية الشرقية لا يمكنهم أن يلجؤوا إلى مخيمات النزوح في الشمال داخل الأراضي التي يسيطر عليها الأكراد.

ولذلك فروا إلى الجنوب، وعبروا الصحراء الواقعة تحت سيطرة النظام بالعربات واتجهوا إلى الركبان،  وهي مخيمات فقيرة يصعب الوصول إليها وتعرف بأنها الملجأ الآخير للعائلات الهاربة من شرقي سوريا بحثاً عن الأمان.

وقال أبو سالم "هناك عائلات تفرقت عن بعضها الآخر عبر الطريق لأنهم لا يستطيعون أن ينزحوا جمعياً بسيارة واحدة". وقال الناشط أن موجة النزوح هذه بلغت يومها العاشر، وتمضي العائلات جنوباً عبر الصحراء "بلا ماء ولا طعام".  

وتواصلت سوريا على طول يوم الخميس مع مسؤولين اثنين من اليونيسف، وهي الجهة المسؤولة على الإشراف على خطي أنابيب المياه اللذان يمران في مخيم الركبان، وقال المسؤولان أنهما لم يحصلا على "معلومات" حول ارتفاع أعداد العائلات  النازحة في الركبان خلال الأسابيع الأخيرة.

ودائماً ما يتثقب إحدى أنبوبي المياه الذين تمولهما اليونسيف، مما يحول دون وصول المياه النظيفة المجانية والتي هي المصدر الوحيد للمخيم.

وتنتشر الأمراض المميتة في المخيم بسرعة، وتسود به حالة الفلتان الأمني حيث يتجول المسلحون حول الخيم، وبات يتعذر على المنظمات الإغاثية الوصول إليه مباشرة بعد أن أغلقت الأردن الحدود في العام الماضي عقب هجوم انتحاري لتنظيم الدولة قُتل فيه سبعة جنود كانوا يتمركزون  في نقطة حدودية.

ومع ذلك لا يزال الركبان في مكان آمن نسبياً.إذ يقع  داخل دائرة  يبلغ نصف قطرها 55كيلومتراً عن قاعدة عسكرية تديرها الولايات المتحدة على الحدود الجنوبية الشرقية مع العراق. وتعرف بـ "المنطقة العازلة"، والتي تحاذي في جزء منها الحدود السورية العراقية،  وقد تم تأسيسها بعد اتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا في عام 2015 لمنع الاختراقات الإقليمية بين الجانبين المتنافسين.