عمان- تحوّل حيّ شعبي في معرة النعمان بريف إدلب الجنوبي، اليوم الإثنين، إلى ركام تناثرت فوقه أشلاء ودماء عشرات القتلى والجرحى، بعد استهدافه بعدّة غارات من قبل طائرات القوات الحكومة السورية والروسية.

وقال بشار قيطاز، عضو المجلس المحلي في المدينة، لـ"سوريا على طول" إن "القصف طال سوقاً شعبية وأودى بحياة 20 شخصاً، في حصيلة أولية، وما يزال هناك أفراد عالقون بين الأنقاض".

الدفاع المدني السوري أو ما يعرف بـ"الخوذ البيضاء" فقد بدوره أحد متطوعيه في قصف المعرة، خلال عمليات البحث والإنقاذ. كما ذكر على صفحته الرسمية على موقع "فيسبوك" أن وسط المعرّة تعرض لأكثر من 8 غارات جوية، ما أدى إلى أضرار كبيرة في منازل المدنيين ومحالهم التجارية.

أبو خالد السعد (40 عاماً)، والذي نزح عقب القصف مباشرة، وصف في حديثه إلى "سوريا على طول"، المكان المستهدف بأنه أحد أهمّ أحياء المعرة؛ إذ "يعدّ منطقة تجمع سكانية كبيرة تضم عدداً من المحال والمطاعم".

من جانبه، علّق المجلس المحلي لمدينة معرة النعمان، اليوم، عمل المكاتب الإدارية التابعة له، خوفاً من الاستهداف، بما يفاقم أيضاً عدم قدرة المجلس على "تقديم أي خدمات أو القيام بأي فعاليات أو أنشطة [نتيجة] الحملة [العسكرية] المتواصلة على منطقة [شمال غرب سوريا منذ نيسان/أبريل الماضي]".

وفيما يقع تقديم الدعم الخدمي بشكل عام على عاتق المجالس المحلية، تتولى فرق الدفاع المدني حالياً "مهمة رفع الأنقاض وفتح الطرقات المغلقة"، بحسب ما ذكر قيطاز.

وفي شريطٌ مصور بثه الدفاع المدني، وأظهر آثار الدمار في مكان الاستهداف، يؤكد متطوع في "الخوذ البيضاء" أن "القصف كان مباشراً وبغارات مزدوجة، [إذ] تم استهدافنا بغارة مزدوجة في مكان العمل، ما أدى إلى مقتل عنصر وإصابة آخرين". فيما تظهر صوراً أخرى نشرها ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي حالة الذعر على وجوه ناجين من "المجزرة".

قبيل فترة وجيزة من مجزرة المعرة، كانت فرق الدفاع المدني تشارف على انهاء عمليات البحث عن ناجين تحت الأنقاض في بلدة أورم الجوز غربي مدينة أريحا. وبلغت الحصيلة النهائية لمجزرة أورم الجوز، التي وقعت أمس الأحد، 12 قتيلاً و 22 مصاباً جلّهم أطفال.

وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان وثقت في تقرير نشرته في 12 تموز/يوليو الحالي مقتل 606 مدنيين، بينهم 157 طفلاً و111 امرأة، نتيجات الهجمات التي تشنها قوات الحكومة السورية وحلفائها على ما يسمى "منطقة خفض التصعيد في إدلب"، منذ 26 نيسان/أبريل الماضي.

فيما تمكنت فرق "الخوذ البيضاء"، خلال الفترة نفسها، من إنقاذ أكثر من 1628 مدنياً، بينهم 429 طفلاً و317 امرأة، بحسب تصريح سابق للمتحدث الرسمي للدفاع المدني أحمد شيخو، لـ"سوريا على طول". في المقابل، قضى 6 متطوعين من الدفاع المدني، كان آخرهم اليوم في المعرة.

كما كانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وثقت في تقرير نشرته منتصف أيار/ يوليو الحالي، تعرض 31 مركزاً حيوياً تابعاً لمنظمة الدفاع المدني في منطقة خفض التصعيد شمال غرب سوريا، من قبل ما سمته "قوات الحلف السوري- الروسي" في غضون 11 أسبوعاً.