استعرت معركة السيطرة على الرقة لتصل أوجها، الخميس، حيث تحارب قوات "قسد" التي تدعمها أميركا مقاتلي تنظيم الدولة "من بيت لبيت"، في حين تستمر الغارات الجوية المتصاعدة بقتل المدنيين العالقين في المدينة.  

"ينصب التركيز على الرقة القديمة، لأن التنظيم الإرهابي يتحصن فيها"، وفق ما قال محمد أبو عادل قيادي، منخرط مع قوات مجلس منبج العسكري على الأرض، لسوريا على طول في هذا الأسبوعمشيراً إلى تنظيم الدولة.

وتركّز القتال في يوم الخميس في حي المنصور، آخر حي يفصل القوات التي تدعمها الولايات المتحدة عن ساحة برج الساعة وسط الرقة.

و ذكر مصطفى بالي، مدير المركز الإعلامي التابع لقوات سوريا الديمقراطية، لسوريا على طول، الخميس، أن المسافة إلى مركز مدينة الرقة "لا تتجاوز مئات الأمتار".                        

ولكن يصعب تحقيق تقدم على الأرض في أحياء المدينة القديمة للرقة.

"تجري المعارك الآن من بيت لبيت وأحياناً من غرفة لغرفة لصعوبة الحي والأزقة الضيقة التي تجعل حركة الآليات فيها صعبة نوعاً ما"، بحسب ما قال محمد أبو عادل قيادي في مجلس منبج العسكري.

 

قوات سوريا الديمقراطية يستقبلون المدنيين الفارين من حي نزلة الشحادة، جنوبي الرقة. حقوق نشر الصورة لـ حملة الرقة.

يُذكر أن مقاتلي أبو عادل هم جزء من قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، تحالف متعدد الإثنيات، يتألف معظمه من مقاتلين أكراد وعرب، كانوا قد أطلقوا معركة الرقة في 6 حزيران/ يونيو الماضي.

ومنذ ذلك الحين، سيطرت قسد، بدعم جوي من التحالف الدولي بقيادة أمريكا، ونيران المدفعية، على نحوـ 60% من الرقة، وهي عاصمة تنظيم الدولة في سوريا.

وفي يوم الثلاثاء، سيطر المقاتلون الذين تدعمهم الولايات المتحدة على حي الرشيد في مدينة الرقة القديمة والذي يصفه بالي، مدير المركز الإعلامي لقسد بـأنه "باب لانتقال المعارك إلى عمق ووسط الرقة".

"الغارات الجوية العشوائية"

ولكن مع التقدم الذي تحققه قسد في الشهر الثالث لمعركة مدينة الرقة، ظهرت تقارير متجهمة ومحبطة في هذا الأسبوع عن المدنيين، الذين قتلوا بشكل جماعي بغارات التحالف.

وخلال الأسبوع الماضي، قُتل أكثر من 170 مدني بسبب قصف التحالف، وفق ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان، ومقره بريطاني، والذي قدّر عدد القتلى منذ بدء معركة الرقة قبل شهرين ونصف بنحو 800 مدني.

و في يوم الثلاثاء، قُتل اكثر من 40 شخصاً، لقوا مصرعهم فى ضربة واحدة، عندما قصفت غارة جوية للتحالف، وفق ما تواردت الأنباء، مبنى سكني بالقرب من حديقة الملاهي في المدينة، وفق ما قال ناشط ميداني في حملة الرقة تذبح بصمت عبر تطبيق التلغرام.

 

بقايا المبنى المدمر بالقرب من حديقة الملاهي حيث قضى عشرات المدنيين نحبهم بغارة للتحالف، الثلاثاء. حقوق نشر الصورة لحملة الرقة تذبح بصمت.

ورداً على ذلك، أصدر مسؤولو الإغاثة التابعون للأمم المتحدة بياناً مشتركاً، الثلاثاء، يدينون فيه ما وصفوه بـ "الهجمات الموجهة ضد المدنيين والبنى التحتية المدنية".

وأعرب  كل من علي الزعتري، منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في سورية، وراميش راجاسينغهام، نائب المنسق الإقليمي للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، عن قلقهما إزاء حياة ما يُقدر بنحو 18 ألف إلى 25 ألف مدني، يعتقد أنهم لا يزالون في أحياء تنظيم الدولة في مدينة الرقة، وسط هجمات تنظيم الدولة ووابل "الضربات الجوية العشوائية".

وخلال الأسبوعين الماضيين، شنت طائرات التحالف بقيادة الولايات المتحدة ما لا يقل عن 592 غارة جوية في مدينة الرقة، وفقاً لتقارير عن الغارات الجوية اليومية.

وأكد الجنرال ستيفن تاونسند، قائد التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في تصريحات للصحفيين في بغداد، ازدياد وتيرة الغارات الجوية في مدينة الرقة.

وقال تاونسند للصحفيين "إن المعركة دخلت الآن أصعب أجزاء المدينة"، وتابع "لذلك يحتاج شركاؤنا دعماً أكبر".

وذكر تاونسند "ربما من المنطقي افتراض أن هناك زيادة في عدد الضحايا المدنيين"، مضيفاً  إلى أنه يود أن يُعرض عليه "معلومات دامغة" تثبت زيادة عدد الضحايا المدنيين في الرقة.

وذكر مصطفى بالي، مدير المركز الإعلامي لـ قسد، لسوريا على طول، الخميس أن "خسارة مقاتل واحد فقط هو بحد ذاته خسارة كبيرة". وأضاف "من المستحيل أن نطلب من الطيران قصف منطقة أو نقطة ما، مهما كانت درجة أهمية إسقاطها عسكريا إن كان فيها مدني واحد".

ولفت بالي إلى أن المدنيين يُقتلون أيضاً بالألغام البرية التي زرعها تنظيم الدولة على الطرق والدروب التي يسلكها المدنيون الفارون، والتي تفضي باتجاه مواقع سيطرة القوات التي تدعمها الولايات المتحدة.

وقال بالي، "يوميا هناك فتح ممرات وتجاهل ممرات أخرى كانت مفتوحة، بمعنى أنه ليس هناك ممر ثابت، لتحاشي استهدافه من قبل التنظيم الإرهابي".                        

أهالي الرقة الفارون من مناطق سيطرة تنظيم الدولة يصلون إلى مواقع قسد، الخميس. حقوق نشر الصورة لـ حملة الرقة تذبح بصمت.

ونشرت منظمة العفو الدولية الخميس تقريراً عن مقتل وجرح مئات المدنيين في مدينة الرقة منذ بدء المعركة في حزيران الماضي.

وقالت دوناتيلا روفيرا، كبيرة مستشاري برنامج الاستجابة للأزمات في منظمة العفو الدولية، في نفس اليوم أن "الأمور ستصبح أكثر خطورة فقط عندما تصل المعركة إلى مراحلها النهائية في عمق المدينة". وأضافت "يمكن ويجب بذل جهود أكبر للحفاظ على حياة المدنيين المحاصرين في الصراع".

وقال وزير الدفاع الامريكي، جيم ماتيس للصحفيين فى بغداد يوم الثلاثاء "لسنا الرجال المثاليين". وتابع "يمكن أن نقع في الخطأ، وفي حروب كهذه، ستحل مأساة. لكننا صالحون، وأولئك الأبرياء في ساحة المعركة يدركون الفرق".

وقد لقي مئات الرقاويين مصرعهم بالغارات الجوية التي شنها التحالف بقيادة الولايات المتحدة وبالقصف، ولم يعد أمام السكان حالياً سوى اتخاذ إجراءات لضمان التعرف على جثثهم.

وقال زيد الثابت، صحفي سوري من أبناء الرقة،  في مقابلة لسوريا على طول، الأسبوع الماضي "نشرنا بين الناس أن يحتفظ كل شخص بورقة في جيبه مكتوب عليها اسمه واسم عائلته ومعلومات عن مدينته إن كان نازحاً، لكي يتم التعرف عليه في حال موته بالقصف، فتخيل مأساوية ما وصلنا إليه". و أضاف "لا يمكنني وصف المشهد بصورة أدق من (الجحيم)، فالناس تعيش بانتظار بالموت".

وبدوره، قال وزير الدفاع، ماتيس فى مؤتمر صحفي عُقد فى بغداد يوم الثلاثاء أن "ليس هناك جيش فى تاريخ العالم" بذل ما هو أكثر لتجنب الخسائر بين المدنيين أكثر من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

وتُقدر منظمة إيرورز(الحروب الجوية)، وهي مرصد مستقل، يتتبع مسار الضحايا والضربات الجوية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في سوريا والعراق، أن ما لا يقل عن 5000 مدني من المرجح أنهم قد قُتلوا بعمليات التحالف في العراق وسوريا منذ عام 2014.

وحدثت نسبة 55٪ من الوفيات المبلغ عنها خلال الأشهر السبعة الأولى فقط من إدارة ترامب.

ترجمة: فاطمة عاشور