عمان- مستندة أساساً إلى "الجيش الوطني السوري" المشكل من فصائل معارضة، أطلقت تركيا يوم الأربعاء الماضي عمليتها العسكرية "نبع السلام" في منطقة شرق الفرات الخاضعة لـ"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) التي يغلب عليها مقاتلو وحدات حماية الشعب الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الذي تعتبره أنقرة امتداداً لحزب العمال الكردستاني المدرج على قوائم الإرهاب التركية والدولية.

وإضافة إلى خلق منطقة عازلة تخلو ممن تعتبرهم تركيا إرهابيين، ويصفهم كثير من السوريين، مؤيدين لحكومة دمشق ومعارضين لها، بأنهم انفصاليون، تروج أنقرة لفكرة جعل المنطقة العازلة آمنة لعودة مئات آلاف اللاجئين السوريين في تركيا إلى وطنهم.

على الرغم من كل ذلك، فقد أثارت العملية العسكرية التركية الكثير من الجدل بين السوريين المعارضين للحكومة السورية، وحتى لحزب الاتحاد الديمقراطي، سواء هيئات وشخصيات سياسية أو مثقفين وفنانين يحظون بحضور بين السوريين المعارضين لبشار الأسد.

بالإضافة، طبعاً، إلى فصائل المعارضة العسكرية المنضوية تحت راية "الجيش الوطني السوري"، أصدرت جماعة الإخوان المسلمون في سورية، القريبة من حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، بياناً  غداة إطلاق العملية العسكرية التركية، أعلنت فيه تأييدها لـ"نبع السلام"، معتبرةً أنها تمثل تقاطعاً في "مصلحة الثورة السورية والأشقاء في تركيا في محاربة إرهاب (PYD-YPG – PKK) واستعادة الأرض السورية والحفاظ على وحدتها، فكانت عملية (نبع السلام)، وشرق الفرات مثل غربه مثل كل سورية، لا بد أن تصبح حرة بإذن الله". معتبرة أن الحملة لا تستهدف المكون الكردي، وأن "إخوتنا الأكراد هم مكون أساسي من مكونات الشعب السوري، وأنه لا يجوز التعرض لهم بجريرة الميليشيات الإرهابية الانفصالية".

لكن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، ومقره تركيا، أسبق في التعبير عن تأييده العملية العسكرية التركية، عبر بيان أصدره في اليوم السابق لإطلاقها، أكد فيه "التزامه بمحاربة الإرهاب بأشكاله كافة، والعمل مع شركائه في تركيا والتحالف لدحر التنظيمات الإرهابية وإعادة الأراضي والمدن التي تحتلها إلى سيادة الشعب السوري". وأنه وجه "الحكومة السورية المؤقتة ووزاراتها ومديرياتها للاستعداد للعمل في أي منطقة يتم تحريرها".

هذا الموقف، في المقابل، دفع  بالمجلس الوطني الكردي الذي يضم 13 حزباً كردياً ويمثل أحد أبرز الكيانات السياسية الكردية المعارضة لـ"الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا"، إلى إعلانه، اليوم الأحد، تعليق عضويته في الائتلاف. سبق ذلك إصدار المجلس بياناً يوم الجمعة الماضي استنكر فيه موقف الائتلاف، كما أدان الهجوم التركي "الذي جاء استهتارا وتحديا لرأي أوساط دولية واسعة في العالم"، محذراً من أن إعادة اللاجئين السوريين في تركيا إلى مناطق في شرق الفرات سيتسبب "بتغيير ديمغرافي طالما سعت إليه [أنقرة]".

كذلك، نشرت ممثلة الائتلاف في لبنان، عاليا منصور، سلسلة تغريدات عبر موقع "تويتر"، أدانت فيها العملية العسكرية في شرق الفرات، ومستغربة من أنه "يستطيع المعارض أن يجلس مع ممثل عن بشار الأسد، ولكنه لا يقبل أن يجلس مع ممثل عن الأكراد لا ترضى عنه تركيا.. إذا كانت الكثير من الأكراد انضموا أو تحالفوا مع حزب العمال، فلأن بديلا آخر جديا يحترم خصوصيتهم لم يقدم لهم".

بدورها طالبت العضو السابق في كل من المجلس الوطني والائتلاف الوطني، ريما فليحان، هيئة التفاوض السورية (المعارضة) بإصدار بيان ضد ما وصفته بـالغزو التركي وموقف الارتزاق المخزي لبعض القوى الشبه ميتة المحسوبة على المعارضة والتي لم يعد لوجودها أي معنى بوجود هيئة التفاوض وإلا فهم شركاء في هذا العار".

لكن فيما لا تزال هيئة التفاوض تلتزم الصمت حول عملية "نبع السلام"، اعتبر رئيسها نصر الحريري، عبر حسابه على موقع "تويتر"، أن "تنظيم حزب العمال الكردستاني [في إشارة إلى "قسد] تنظيم إرهابي لا يختلف عن داعش والقاعدة والميليشيات الايرانية وإن إنشاء المنطقة الآمنة حلم قديم متجدد للسوريين سيساهم في جلب الاستقرار ومواجهة التنظيمات الارهابية والسماح بعودة المهجرين واللاجئين من أهالي تلك المناطق والدفع باتجاه الحل السياسي في سورية".

لكن هيئة التنسيق الوطنية الوطنية التي تمثل أحزاباً معارضة داخل سوريا، وهي ممثلة ضمن هيئة التفاوض، أدانت في بيان أصدرته أمس "العدوان التركي"، معتبرة أنه يمثل "خرقاً فاضحاً للقوانين الدولية، التي تمنع احتلال أراضي الغير بالقوة، وترى أن هذه الأراضي السورية التي يخطط الأتراك لاحتلالها لا يمكن أن تكون آمنة بل ستظل بؤرة توتر دائمة".

في الوقت ذاته، استنكرت الهيئة "ممارسات قوات سورية الديمقراطية في مناطق شرق الفرات، والاعتماد على التدخل الأمريكي بشكل سافر، وفرضها حكما ًذاتياً في هذه المناطق"، داعية "قسد" إلى "الرجوع عن شعاراتها وممارساتها ودعواتها الانفصالية".

ولعل ضبابية موقف الرئيس الأسبق للائتلاف الوطني السوري، أحمد معاذ الخطيب، تبدو مجسدة لمآلات العملية العسكرية شرق الفرات. إذ اعتبر الخطيب أن "شمال سورية يُدفع إلى ثقب أسود ومستنقع تاريخي تغرق فيه شعوب العرب والكورد والترك لقاء مقايضات من الدول المحتلة لسورية".