قال مسؤول في الدفاع المدني، ومدنيان لسوريا على طول، الثلاثاء، إن عشرات النازحين من مدينة درعا، جنوبي سوريا يعودون بحذر إلى منازلهم، بعد أسبوعين من اتفاقية وقف إطلاق النار التي توستطها أميركا وروسيا والتي أسفرت عن وقف الاشتباكات هناك إلى حد ما.

وقال أبو محمد، 48عاماً، ولديه ستة أبناء، وهو من أهالي حي مخيم درعا لسوريا على طول، الخميس "بعدما سمعنا عن اتفاقية الجنوب ولاحظنا فعلاً انخفاض وتيرة القصف، آثرت العودة إلى منزلي". وكان أبو محمد قد نزح من المدينة في حزيران، خلال القصف الأخير فيها.

وأضاف "حين عدت وجدت نصف منزلي ممسوحاً عن الأرض".

وشهدت مدينة درعا حالة "هدوء نسبياً" منذ دخلت الهدنة التي توستطها روسيا والولايات المتحدة والأردن حيز التنفيذ في 9تموز، بهدف تخفيف حدة التوتر بين المعارضة والفصائل الموالية للنظام المحتشدة في جنوب غرب سوريا.

ويذكر أن درعا هي إحدى المحافظات الثلاثة بما فيها القنيطرة والسويداء المجاورتين المشمولة في اتفاق الهدنة، والتي أُعلنت في قمة مجموعة العشرين في هامبورغ في وقت سابق من هذا الشهر.

مدينة درعا، الإثنين. حقوق نشر الصورة لـ الدفاع المدني السوري في محافظة درعا.

وقال مصطفى المحاميد، مدير الدفاع المدني بدرعا، لسوريا على طول، الثلاثاء، إن "السبب الرئيسي لعودة النازحين إلى  المدنية هو هدوء القصف نسبياً". وقدّر أن 200عائلة عادوا إلى مناطقهم خلال الأيام الأخيرة.

ومعظمهم حالهم كحال أبو محمد عادوا ليجدوا أن منازلهم قد سويت أرضاً بالاقتتال الأخير الذي نشب في حزيران بين النظام والثوار، وهي المعارك الأعنف هناك منذ عام 2015. حيث دمرت مئات الغارات الجوية للنظام والروس، بالإضافة إلى قذائف المدفعية من الطرفين منازل المدنيين والأسواق الواقعة على خطوط الجبهات.

وذكر المحاميد أن نسبة الدمار في أحياء جنوبي مدينة درعا، في القطاع الخاضع لسيطرة الثوار "بلغت نحو90%". وأضاف أنها "تفتقر للماء والكهرباء وأن الركام المنتشر في كل مكان قد أغلق الطرق وجعلها غير سالكة".

وقام وغيره من متطوعي الدفاع المدني في حملة أطلق عليها اسم"درعا الأمل" لإزالة ركام الدمار وفتح الشوارع بأحياء مدينة درعا، وهي الآن في يومها الثاني. وأضاف "كنا قد رفعنا مشاريع لإعادة الإعمار ولكن يبدو أن ذلك سيأخذ وقتا طويلا".

وقال كل من أبو محمد، من أهالي درعا وأبو تمام، وهو من النازحين الذين عادوا أيضاً إلى المدينة مؤخراً أنهم يفضلون إعادة بناء الحياة في مدينة درعا على النزوح.

وكان أبو تمام، 37عاماً، نزح مع زوجه وأطفاله السبعة من موطنه في حي طريق السد إلى الريف في حزيران. وعاشوا معاً في خيمة، إذ ليس باستطاعته استئجار منزل.

مدينة درعا، الثلاثاء. حقوق نشر الصورة لـ الدفاع المدني السوري في محافظة درعا.

وبعد اتفاق إطلاق النار الأخير، قرر العودة إلى منزله في الأسبوع الماضي، ليجد أن غرفة واحدة في منزله فقط ما تزال قائمة.

وقال أبو تمام الذي كان يعمل سابقاً في محل لبيع الدواجن، "شعرت بالاختناق... شيء يوجع القلب عندما رأيت حجم الدمار، ودجاجاتي التي قد ماتت من الجوع فلم أستطع أن أدخل المدينة لإطعامهم طيلة فترة الحملة، ولكن الأمل بالله موجود".

وقال هو وأبو محمد أن لديهما أمل في أن اتفاقية وقف إطلاق النار الأخيرة "لن تخفق"، رغم أنها ليست سوى المحاولة الأخيرة لوقف حدة التوتر في درعا. ففي بداية أيار، كانت درعا واحدة من المناطق الأربعة التي حددتها روسيا كـ"مناطق خفض التوتر"، حيث من المزمع " إيقاف الحرب بين جنود الحكومة ووحدات المعارضة المسلحة"، وفق ما قال صرح الجنرال الروسي سيرغي رودسكوي في بيان موجز، في ذلك الوقت.

و انهار الهدوء النسبي بعد شهر واحد فقط، في مدينة درعا، حين اندلعت الاشتباكات بين الثوار وقوات النظام، والتي أعقبها موجة من الغارات الجوية والقذائف، مما دفع الآلاف للهروب إلى الأرياف المحيطة.

ومن بين أولئك الذين هربوا في حزيران أبو محمد وأبو تمام.

وقال أبو محمد لسوريا على طول من حي مخيم درعا، وهو مخيم سابق للاجئين الفلسطينين، "أعتقد أن الاتفاقية ستنجح هذه المرة". ورغم خسارته لبقاليته ،فإنه يسعى لبناء ما دمرمن منزله والعودة لممارسة مهنته ببيع الخضار.

ويرى أبو تمام أيضاً أملاً في الاتفاقية الأخيرة، رغم أنه لم يجد إلى الآن مصدر دخل موثوق يؤمن له أي شيء آخر غير الحاجات الضرورية التي يقتنيها من القرى المجاورة لمدينة درعا.

وقال من منزله في طريق السد " إن الحياة ستستمر، وفي النهاية سوف تنتهي هذه الحرب ونعود لنعيش حياتنا الطبيعية التي يحلم بها كل إنسان".

ترجمة: فاطمة عاشور