أجرى وفدان من ممثلي النظام والمعارضة السورية لقاءات سرية، أربع مرات، منذ شهر تموز لبحث إمكانية وقف إطلاق النار في الغوطة الشرقية، التي يسيطر عليها الثوار، خارج دمشق، حسب ما قاله مسؤول في المعارضة، حضر الاجتماعات، لسوريا على طول.

وتعد الغوطة الشرقية، مع منطقة جوبر إلى الغرب، والمتاخمة لساحة العباسيين في دمشق، واحدة من آخر رموز الصمود للمعارضة السورية. وإلى الآن، لا تزال مطوقة ومعزولة عن العالم منذ حزيران 2012، وتنظر الغوطة الشرقية في وقف إطلاق النار، تماما كما فعلت البلدات المجاورة.

ويشير أبو عادل، أحد مفاوضي المعارضة في الغوطة، إلى أن المحادثات مع النظام أولية، وينبغي تحقيق الشروط من أجل وقف إطلاق النار.

وقال أبو عادل، من مدينة دوما، التي تبعد 14 كم شمال شرق دمشق وتعتبر عاصمة الغوطة الشرقية، لمراسلة سوريا على طول، نورا حوراني "طالبنا من البداية بإحضار تفويض رسمي وخطي يثبت تفويضهم من قبل النظام، وكذلك بنود واضحة ومطالب موقعة بختم رسمي ليتم التفاوض".

ويقول مفاوضو المعارضة أنهم يريدون من النظام إطلاق سراح المعتقلين، وإنهاء الحصار الذي دام مدة أربع سنوات، ووقف قصف الغوطة الشرقية، وفقا لبيان صادر عن المجلس المحلي لمدينة دوما في 17 تشرين الأول.

 

الصفحة الأولى من بيان المجلس المحلي لدوما، للمفاوضات الأولية من أجل وقف إطلاق النار، والذي وزع على السكان في 17 تشرين الأول. تصوير: أبو عادل.

وورد في البيان "نرفض الجلوس كممثلين للأهالي مع ممثلين عن النظام المجرم أو قوات الاحتلال الروسي قبل أن يبدأ النظام المجرم بإظهار حسن النوايا بإطلاق المعتقلين وإنهاء الحصار والتوقف عن قصف المدنيين".

وفي الواقع اجتمع ممثلو المعارضة مع ممثلي النظام، ولكن بطريقة غير رسمية، حسب ما قاله أبو عادل.

ماذا ناقشتم في اجتماع يوم الأربعاء؟

في الاجتماع الأخير، عندما علمنا خبث النظام ومحاولته لخلق فتنة بين الأهالي والثوار، وكذلك بين أهالي الغوطة أنفسهم، طالبنا من البداية بإحضار تفويض رسمي وخطي يثبت تفويضهم من قبل النظام، وكذلك بنود واضحة ومطالب موقعة بختم رسمي ليتم التفاوض عليها من قبل أهالي الغوطة، وباسمهم جميعاً وليس باسم دوما فقط، وعلى هذا انتهى الاجتماع الأخير.

برأيك هل النظام جاد فعلا بالوصول إلى التهدئة؟

النظام غير جاد بالتهدئة ولا بشيء آخر، فمنذ الاجتماع الأول قال الوفد أنهم جاؤوا من أجل تهدئة ولكن القصف استمر على الغوطة وبشكل أعنف.

وكذلك حاولوا التواصل مع الأهالي لإيقاع فتنة بينهم وبين الثوار، مع العلم أنهم لم يلتقوا أبدا مع الثوار، ونحن رفضنا هذا منذ البداية، كل اللقاءات جرت مع وفود سياسية وإعلامية وأهالي المدينة.

وأعضاء وفد النظام غادروا قبل دخول الأمم المتحدة بساعات طويلة وهم للأسف من أبناء المدينة في دمشق، ليس لديهم تفويض من أحد.

والنظام في كل مرة يأتي بوجوه جديدة، وهذا دليل على هدفه الإعلامي والحرب النفسية، ﻷنه لو كان جاداً لبقي فريق واحد يتابع الأمور ويبني على الاجتماعات السابقة، لذلك نحن عهدنا كذب ونفاق النظام وهدفه الفتنة.

كم مرة دخل الوفد المفاوض إلى دوما؟ وهل دخل برفقة وفد الأمم المتحدة؟

الوفد دخل أربع مرات آخرها كان يوم الخميس، وهم عبارة عن 5 أشخاص من مدينة دوما ولكنهم يقيمون في دمشق ومأجورين من قبل النظام، وهم مفوضين بتفويض شفهي وليس تفويضا رسميا من النظام بحسب ما قالوه، لذلك لا يمكن اعتبارهم وفداً رسمياً وإنما لجنة تواصل فقط.

يوم الأربعاء الماضي، 19 تشرين الأول، زار وفد التفاوض التابع للنظام دوما، برفقة أربعة معتقلين. وتزامنت هذه الزيارة مع أول عملية لتسليم مساعدات الأمم المتحدة للمدينة منذ أربعة أشهر، هل الحدثان مرتبطان ببعضهما؟

دخول وفد الأمم المتحدة جاء مستقلاً تماماً، واجتمعنا معهم في المجلس المحلي لمدة 6 ساعات،

وما حصل بالنسبة للمعتقلين أن النظام استغل طلب الأمم المتحدة بإدخال المساعدات وأرسل في نفس اليوم بعض المحسوبين على النظام ومعهم 4 أشخاص كانوا معتقلين لدى النظام، وادعوا أنها خطوة حسن نوايا من قبل النظام، وكان تزامن إرسالهم في نفس يوم دخول المساعدات فقط لإحداث فتنة وبلبلة بين الأهالي والمعارضة، ولإظهار أن هناك اتفاق يتم بالسر بين الطرفين.

حدثنا أكثر عن المعتقلين الأربعة الذين رافقوا لجنة التفاوض إلى دوما. هل كانوا معارضين من أهالي دوما؟

المعتقلين الذين قال النظام انه افرج عنهم، هم معتقلين أنهوا فترة حكمهم القضائي وهم معتقلين من قلب دمشق لا علاقة لهم بالثورة لا من قريب ولا من بعيد، وطالبوا في الاجتماع الثالث أن يقدم الثوار حسن النوايا بإطلاق أسرى من ضباط وشخصيات مهمة للنظام، دون الحديث عن معتقلين لدى النظام من أبناء الغوطة لأن هذا يسبب إحراجا للنظام الذي لا يريد فتح ملف المعتقلين نهائيا.

ترجمة: سما محمد