مقتل أربعة جنود أمريكيين وإصابة عشرات المدنيين في هجوم انتحاري مزعوم في منبج

آثار الانفجار في منبج، الصور من وكالة أنباء هاوار.

نفّذ مقاتل من تنظيم الدولة هجوماً انتحارياً بسترة ناسفة قرب مطعم وسط مدينة منبج في محافظة حلب، بعد ظهر يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 15 شخصاً – بينهم عدد من الجنود الأمريكيين - وإصابة أكثر من 20 آخرين، بحسب ما أفاد به مصدر عسكري كردي لسوريا على طول.

ووقع الانفجار في مطعم وسط مدينة منبج، يقطنها خليط من عرب وأكراد وتركمان، حيث كان يجتمع جنود أمريكيون مع عناصر من قوات سوريا الديمقراطية، وهي قوة عسكرية ذات غالبية كردية مدعومة من الولايات المتحدة وتتمركز في شمال شرقي سوريا.

وذكرت وكالة رويترز أن عدد الأمريكيين الذين قتلوا بعد ظهر يوم الأربعاء، أربعة جنود.

من جهته، أعلن تنظيم الدولة مسؤوليته عن العملية في وقت لاحق، وفقاً لما ذكرته وكالة أعماق التابعة لتنظيم الدولة على مواقع التواصل الاجتماعي، يوم الأربعاء.

وكانت القوات الأمريكية والكردية قد أنهت جولتها الروتينية في منبج - وهي مدينة تقع في الجزء الذي تسيطر عليه قوات سوريا الديمقراطية بمحافظة حلب شمالاً - وتوقفت للالتقاء في مطعم محلي وسط المدينة، وفقاً لما أكده قائد من قوات سوريا الديمقراطية لسوريا على طول بعد ظهر يوم الأربعاء.

وأحصى القائد المتواجد في مدينة عين عيسى، القريبة والواقعة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، العدد الأولي للقتلى بنحو15 شخصاً وإصابة 20 آخرين، وطلب القائد حجب اسمه في هذا التقرير لأنه غير مخول بالحديث إلى الصحافة.

وأكد لسوريا على طول أن عدد القتلى "يشمل الأمريكيين، وقواتنا (قوات سوريا الديمقراطية) والمدنيين"، مضيفاً أنه "من المتوقع ارتفاع هذه الأرقام".

وأظهرت الفيديوهات والصور التي نشرها ناشطون محليون في منبج رجلاً توقف لفترة وجيزة أمام مطعم قصر الأمراء القريب من وسط المدينة، حيث كان يجتمع مسؤولون من الولايات المتحدة وعناصر من قوات سوريا الديمقراطية، وبعد لحظات، يظهر انفجار ضخم ويسقط جميع الأشخاص تقريباً على الأرض.

وقالت سارة، وهي شاهدة عيان رأت الهجوم الذي وقع وسط مدينة منبج لسوريا على طول، "لقد كان انفجاراً هائلاً، وعمّت الفوضى، ورأيت جنوداً أمريكيين وعناصر من قوات سوريا الديمقراطية ومدنيين من بين الضحايا".

وصوّرت سارة والعديد من شهود العيان ما بدا أنه مروحية أمريكية من طراز H-92، تقوم بإجلاء الضحايا من وسط المدينة بعد وقت قصير من الانفجار.

صورة هاتف خلوي تم التقاطها بعد الانفجار بوقت قصير. تصوير سارة.

وأكد بيان صادر عن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، نشر على تويتر مساء يوم الأربعاء، مقتل عناصر من القوات الأمريكية في انفجار وقع خلال "دوريتهم الروتينية"، إلا أن البيان لم يقدم أي تفاصيل محددة.

ولم يشر ممثل عن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة إلى مزيد من التفاصيل عندما تواصلت معه سوريا على طول.

وينتظر حالياً نحو ألفي عسكري أمريكي، متمركزين في مناطق شمال شرقي سوريا، الانسحاب من الأراضي التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية - بما في ذلك منبج - في أعقاب إعلان مفاجئ من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أواخر العام الماضي عن انسحاب الجيش الأمريكي من البلاد.

وذكر الرئيس ترامب في فيديو نُشر على حسابه الرسمي في كانون الأول من العام الماضي، أن تنظيم الدولة ضرب مرة أخرى وهزم في سوريا.

وقال ترامب "نحن نقاتل منذ فترة طويلة في سوريا. فزنا، وحان وقت العودة".

وأقر المسؤولون الأمريكيون في 11 كانون الثاني، أن عمليات سحب المعدات العسكرية كانت جارية بالفعل، لكن تفاصيل سحب القوات ما زالت قيد الإعداد.

وأثار إعلان ترامب في كانون الأول الماضي غضب حلفاء الولايات المتحدة في سوريا، كما ازدادت المخاوف في المناطق ذات الغالبية الكردية شرقي نهر الفرات، بعد تهديدات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المتكررة حول عملية عسكرية محتملة ضد قوات سوريا الديمقراطية هناك.

وتشكل قوات سوريا الديمقراطية، التي تعتبرها أنقرة على علاقة مباشرة مع حزب العمال الكردستاني الذي عينته كمجموعة إرهابية، القوة القتالية الرئيسية المدعومة من قبل الولايات المتحدة على الأرض ضد تنظيم الدولة في سوريا منذ عام 2015. وتمكن التحالف من استعادة كامل الأراضي شرق سوريا تقريباً منذ ذلك الحين، بما في ذلك مدينة الرقة التي أعلنها تنظيم الدولة عاصمة له سابقاً.

وكانت منبج، واحدة من المناطق التي سيطرت عليها قوات سوريا الديمقراطية بعد دحر تنظيم الدولة عام 2015، وهي الآن محور المواجهة الجغرافية والسياسية بين القوات الأمريكية الشريكة، وتركيا والحكومة السورية. وما زالت القوات الأمريكية والتركية تقوم بدوريات مشتركة بشكل منتظم في المدينة كجزء من "خارطة طريق" غامضة تهدف إلى إزالة التصعيد هناك.

وذكرت الأنباء، أن قوات الجيش السوري دخلت إلى منبج في أواخر كانون الأول الماضي بدعوة من القوات الكردية المحلية هناك، خشية من الهجوم التركي.

 

ترجمة: بتول حجار

محمد عبدالستار إبراهيم

من محافظة الحسكة، مدينة عامودا، انتقل محمد إلى الأردن في عام 2004 بعد الأنتفاضة الكردية آنذاك ضد نظام البعث. مع بداية الثورة في الداخل السوري عمل ناشطاً مع تنسيقية الثورة السورية في الأردن. وانتقل فيما بعد إلى النشاط الإغاثي والتعليمي والدعم النفسي. ويسعى إلى تعلم الصحافة لنقل الحقيقة كما هي. ومحمد كاتب قصصي وروائي.

جستن كلارك، مراسل ومترجم

درس اللغة العربية في جامعة غرب ميشيغان وأكمل دراسته في جامعة بيت لحم في فلسطين. الدراسة والعمل قادتا جستن إلى الأردن، فلسطين، مصر واليونان.

مادلين إدواردز

تخرجت مادلين إدواردز من كلية تشارلستون في عام 2016 ونشرت تقاريرها سابقاً في صحيفة ديلي ستار في بيروت.

جودي بريجنولا

جودي بريجنولا متدربة سابقة في سوريا على طول وحاليا هي متدربة في برنامجها الإعلامي. جودي مرشحة ماجستير في برنامج الدراسات الأمنية في كلية الشؤون الخارجية بجامعة جورجتاون، وموجودة في عمان ضمن زمالة بورن.