عمّان - أصدرت فعاليات عشائرية ومحلية في محافظة درعا، جنوب سوريا، بياناً، اليوم الثلاثاء، أعلنت فيه رفضها حادثة مقتل تسعة عناصر من قوات الأمن الداخلي (الشرطة)في بلدة المزيريب، غرب المحافظة، أمس، على يد قاسم الصبيحي، أحد قادة المجموعات العسكرية في البلدة.

وكان الصبيحي، القيادي السابق في لواء الكرامة التابع لفصائل المعارضة التي سيطرت على أجزاء واسعة من جنوب سوريا حتى صيف العام 2018، قد أبرم اتفاق تسوية مع فرع "الأمن العسكري" في إطار الاتفاق الذي سمح للقوات الحكومية بالسيطرة على المنطقة، برعاية روسية. وقد أقدم على قتل عناصر الشرطة التسعة بعد اختطافهم من مخفر المزيريب، على خلفية اتهامه القوات الحكومية باختطاف ابنه وزوج ابنته قبل أيام، قبل العثور عليهما مقتولين يوم الأحد الماضي. 

ومنذ توقيع ما سمي "اتفاق مصالحة" بين فصائل المعارضة وحكومة دمشق، في تموز/يوليو 2018، لم تتوقف عمليات الاغتيال والتصفية في جنوب سوريا، والتي طالت شخصيات مدنية وعسكرية محسوبة على المعارضة والنظام السوريين على حد سواء.

وبحسب تقرير صادر عن مكتب توثيق الشهداء في درعا، وهو مؤسسة توثيقية محلية، فإنه على الرغم من وجود تراجع محدود "في عمليات ومحاولات الاغتيال في محافظة درعا" خلال شهر نيسان/أبريل الماضي، فقد تم توثيق 21 عملية ومحاولة اغتيال، أدت إلى مقتل 16 شخصاً وإصابة 5 آخرين. علماً أن هذه الإحصائية لا تتضمن الهجمات التي تعرضت لها حواجز و أرتال القوات الحكومية.

وقال أحد أعضاء "اللجنة المركزية في درعا"، وهي لجنة تشكلت عقب سيطرة القوات الحكومية على المحافظة لمتابعة المفاوضات بين الحكومة وفصائل المعارضة واستكمال إجراءات "التسوية" جنوب البلاد، أن "ما يتم العمل عليه حالياً هو رفض دخول أي قوة عسكرية للنظام، لأنها ستؤدي إلى تصعيد أكبر".

وأوضح عضو اللجنة الذي طلب من "سوريا على طول" عدم كشف هويته: "نريد إيصال رسالة للنظام بأننا ضد هذه التصرفات [استهداف رجال الشرطة]، ونحن نحاربها ولا نقبلها في مجتمعنا. وأننا لن نكون أداة تنفيذ، بل نحن من نحارب مثل تلك الأفعال". مضيفاً أن هذه أيضاً "رسالة لأهالي القتلى، بأننا نستنكر مثل هذا العمل وندينه".

هدر دم الصبيحي

بحسب بيان اليوم، أعلنت الفعاليات العشائرية والمحلية "في حوران عامة والمنطقة الغربية خاصة" تبرؤها "من المدعو قاسم الصبيحي أبو طارق ومن شاركه فعلته الشنيعة، وستتم ملاحقته حتى ينال الجزاء العادل".

ويشكل التبرؤ من الشخص في المجتمعات العشائرية "إهداراً لدمه"، وبالتالي ملاحقته لقتله أو القبض عليه. 

وفيما قام أحد فصائل المعارضة السابقة، المنضوية في التسوية مع حكومة دمشق، بحرق منزل الصبيحي في المزيريب يوم أمس، شدد عضو اللجنة المركزية على العمل "على أن لا يجد الصبيحي أي مكان آمن في أي قرية من قرى حوران"، كونه "ارتكب جريمة بشعة بحق أشخاص يقومون بخدمة عامة، بناءً على طلب اللجنة المركزية والفعاليات في المنطقة". معتبراً أن "أفضل حل له وللمنطقة هو أن يقوم بتسليم نفسه لينال عقاب ما ارتكبت يداه، فلا يجر المنطقة إلى حرب جديدة". لا سيما وأن اللجنة الأمنية التابعة لحكومة دمشق قد هددت يوم أمس، بحسب وسائل إعلامية سورية معارضة، باقتحام المزيريب في حال لم يتم تسليم الصبيحي ومجموعته خلال 24 ساعة.

"تغيير خريطة المنطقة"

وفقاً لعضو اللجنة المركزية، فإن "النظام يلوح دائماً باستعمال القوة والتدخل العسكري في جنوب سوريا، ومثل هذا التهديد لن يخيفنا". مضيفاًَ أن هكذا تدخل "سيشعل الجنوب من جديد، وأعتقد أن النظام يعي ذلك جيداً ولن يقدم على أي عمل يعيدنا إلى المربع الأول".

لكن مسؤولاً عسكرياً رفيعاً ضمن فصائل المعارضة السابقة في ريف درعا الغربي، اعتبر أن "حادثة المزيريب ستغير خريطة المنطقة الغربية"، كون النظام، كما قال لـ"سوريا على طول" مشترطاً عدم الإفصاح عن هويته، "يحاول دائماً استغلال مثل هذه التصرفات غير المحسوبة لأجل توظيفها ضد مناطق التسوية في جنوب سوريا"، خصوصاً وأن الروس أيضاً، والذين يفترض أنهم ضامنون لاتفاق التسوية جنوب سوريا، مستاؤون، بحسب المصدر، من عملية قتل عناصر الشرطة.