في بداية هذا الشهر، ذكرت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، أن عشرات ألاف السجناء مازالوا يقبعون في سجون النظام، فـ"منذ أذار 2010، ظهر نمط انتشر على نطاق البلد، وبه يعتقل المدنيين تعسفياً، ولاسيما الذكور فوق سن 15، ويحتجزهم الأمن السوري والقوات المسلحة أو الميليشيا التي تتصرف نيابة عن الحكومة، وذلك خلال الاعتقالات الجماعية، ومداهمات المنازل، وعلى الحواجز وفي المشافي".

وختم التقرير بأن المعتقلين "كانوا في الغالب محرومين من أية وسيلة للتواصل مع أسرهم". وتجدر الإشارة إلى  أن مراعاة الأصول القانونية غير مطلوبة بموجب القانون السوري.

وفي دمشق، ظهرت مهنة جديدة في تعقب خيوط المختفيين. واستغلت مكاتب المحاماة غير المرخصة في العاصمة لوعة وأسى الأهالي ليلتقوا بأحبائهم وأهاليهم الذين غيبوا في أقبية النظام.

وهؤلاء المحامون يعملون في مكاتب غير مشهورة، وغالبيتها تقع في حي مزة 86،  وفق ما صرح شاب من درعا، غيب أخيه في سجون النظام منذ سنتين، لسوريا على طول، وما ويتاجرون به هو الأمل بالبحث عن المعلومات من خلال التواصل مع مسؤولين في النظام.

وفي أغلب الأحيان، وبعد أن يحصلوا على مبالغ خيالية من النقود، تصل إلى خمسة ملايين ليرة سورية، فإنهم إما يخفقون في العثور على الشخص المختفي أو ينهون الحكاية بإعلام ذويه أنه مات.

إلى ذلك، اعترف أحد المحامين، لسوريا على طول، واشترط أن لايذكر اسمه، أن المكاتب القانونية المتخصصة بالبحث عن المغيبين في السجون "موجودة فعلا، ولكن سرا وبصورة غير رسمية".

وفيما يلي ثلاثة نساء لجأن إلى ثلاثة مكاتب محاماة مختلفة، يسردن قصصهن في البحث عن ذويهن وأحبائهن.

 

  • زوجة طاهر المعتقل، دمشق:

 

اعتقل زوجي منذ أكثر من سنة تقريباً وهو موظف بشهادة البكالوريا، بمؤسسة غذائية كان ذاهباً ليحضر لي بعض المواد الغذائية من السوق، وعند عودته تم اعتقاله على حاجز الزاهرة القريب من منزلنا وعند إلقاء القبض عليه، أخبرني أحد أهالي الحي بأنه تم القبض عليه على الحاجز. وزوجي رجل بسيط بحاله من منزله لشغله، ذهبت إلى الحاجز وقلت لهم لماذا تم إلقاء القبض على زوجي وأعطوني رقم محامي وقالوا لي أنه يستطيع مساعدتي، ذهبت إليه وفي بداية الحديث طمأنني وقال لي أن مشكلته بسيطة ولكن القصة مكلفة جدا وسألني هل أستطيع الدفع لأجله، قلت له نعم المهم زوجي. وفيما بعد اتصل المحامي وقال بأن هناك معلومات عن زوجك تعالي للمكتب، عندما ذهبت قال لي بأنه متهم بعشر تهم ويستحيل خروجه من السجن، وهو موجود بسجن عدرا ولكن أستطيع أن أخرجه من السجن مقابل دفع مبلغ مليون ومئتين ألف ليرة سورية وبعد أسبوع يخرج.

شقيق زوجي موجود بالأردن طلبت منه المبلغ وقام بإرساله، لأن المهم بالنسبة له هو أخيه ودفعت المبلغ وكل أسبوع يمر منذ 3 أشهر، وهو يقول لي هذا الأسبوع يخرج.

 

  • فاديا زوجة مزيد، حمص:

 

اعتقل زوجي مزيد  في 3-2-2013 عند ذهابه الى العمل، وزوجي موظف إداري في حمص عمره 40 عاماً ولديه 5 أطفال، يوم اعتقاله انتظرت عودته بفارغ الصبر، ولكنه لم يأت اتصلت بأصدقائه بالعمل قالوا لي أنه لم يداوم اليوم ولم نره. وقام أهل زوجي بسؤال أقاربهم والمشافي عنه، ولكنهم لم يسمعوا عنه أي خبر، قال لي أحد العاملين داخل المراكز الأمنية أنه يستطيع أن يعرف مكانه ولكن مقابل أن أدفع له 10 آلاف ليرة سورية، ودفعت له ولكن لم يصلني أي خبر عن زوجي وقال لي بأنه تم دفع المبلغ لأحد الضباط الكبار ولا يستطيع استرداد المبلغ.

وهذه  القصة تكررت معي أكثر من مرة، حتى قال لي أحد المحامين بأني أستطيع أن اعرف مكان زوجك، وهو بالسجن المركزي بدمشق وإذا أردت خروجه من السجن فعليك دفع مبلغ مليون ليرة سورية، واتفقت معه ودفعت المبلغ، ولكن لم أعرف أي خبر عن زوجي.

وعند مراجعة المحامي من أجل المبلغ الذي قمت بمد يد الحاجة الى كل الاقارب، وقسم منه قمت ببيع ذهبي الشخصي لتأمينه، قال المحامي تم دفع المبلغ وإذا أردت أن تشتكي فتلك هي الشرطة، قال اشتكي وهو ضاحك.

ومنذ تاريخ اعتقاله لا أعرف عنه شيئا، خسرت زوجي وخسرت بيتي وأقوم بتربية أطفالي على أمل أن يكون زوجي مازال على قيد الحياة ولن أفقد الأمل أبداً.

 

  • أم إلفت، الأردن:

 

منذ ثلاثة سنين وأنا أسعى لأجل إطلاق سراح ابنتي وأعرف أنهم كاذبون ولكنني كالغريق الذي يتعلق بقشة، تعرفت على أناس كثيرين على أمل أن يفرجوا عنها وجميعهم يطلبون المبالغ المالية وبقيت أحوِّل بالنقود لسوريا ولبنان لأجل ذلك ودونما جدوى، أخبرني البعض عن محامي يستطيع مساعدتي بهذا الأمر وعلى صلة بضابط جوي ويطلب نقودا للإفراج عنها، كلمت المحامي وطلب أن أحول له خمسين ألف دولار ليفتح ملفها ويعرف مكان اعتقالها، حولتهم له على أساس أن تخرج بصفقة تبادل، عاد الضابط ليطلب مني أربعة ألاف دولار وذلك بتحويلهم إلى لبنان وفعلت، وبعد فترة أخبروني أن الضابط قتله الجيش الحر.