عمّان - يوم الجمعة الماضي، ألقى أبو الفضل طبطبائي أشكذري خطبة الجمعة الأخيرة له في مقام "السيدة زينب" جنوب دمشق، مودعاً المصلين هناك، بعد أكثر من أربع سنوات من توليه منصب ممثل المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي، في سوريا. 

وبحسب البروتوكول المتبع إيرانياً، فإن من المفترض أن يباشر يوم الجمعة المقبل مبعوث خامنئي الجديد حميد صفار هرندي، عمله بعد أدائه خطبة صلاة الجمعة في مقام زينب ذاته.

وكان قرار تعيين هرندي قد صدر مطلع أيلول/سبتمبر الماضي، لكن توجب عليه قضاء الأسابيع الماضية في عقد لقاءات مع خامنئي، وشخصيات دينية وعسكرية إيرانية أخرى رفيعة، قبل مباشرة عمله في سوريا.

ويعين المرشد الأعلى الإيراني مبعوثين خاصين له داخلياً؛ في المؤسسات الأمنية والعسكرية ووزارات الدولة، ليكونوا بمثابة المسؤول الشرعي والموجه الفكري في تلك المؤسسات. كما له مبعوثين في دول أخرى، يختلف دورهم بحسب النفوذ الإيراني في تلك الدول، لكنه يظل مختلفاً عن دور السفراء والقائمين بأعمالهم، إذ إنهم لا يباشرون أعمالهم من خلال الحكومة الدول المضيفة أو وزارات خارجيتها.

ويوجد ممثل للولي الفقيه في بريطانيا، يتولى رئاسة مركز لندن الإسلامي، وممثلين في لبنان وباكستان والعراق واليمن وأفغانستان. 

ثلاثة ممثلين لخامنئي

بدأ تعيين مبعوث لخامنئي في سوريا منذ العام 2013، ليكون بذلك أعلى سلطة دينية وعسكرية إيرانية هناك. 

إذ يعمل شاغل المنصب على متابعة النشاطات الثقافية والدينية، بما في ذلك بناء الحسينيات والجمعيات الخيرية الشيعية. وأهم من ذلك متابعة ملف تشيع المقاتلين المحليين المنتسبين للمليشيات الإيرانية، كما السكان المدنيين، إضافة إلى شراء العقارات والولاءات في مؤسسات الدولة، وتنفيذ الزيارات والجولات في مختلف المحافظات السورية، ولقاء الشخصيات الفاعلة فيها من وجهاء وشيوخ عشائر.

وكان أول من شغل المنصب مجتبى الحسيني الشيرازي، المولود في مدينة كربلاء العراقية العام 1943، لعائلة دينية معروفة تتحدّر من مدينة النجف، إذ كان والده وشقيقه من المراجع الشيعية في العراق، إضافة إلى كونه أحد تلامذة الخميني والإمام الخوئي أثناء وجود عائلته في النجف. 

ويعرف الشيرازي بـ"آرائه المتشددة تجاه السنة". وكان قد صرح في حزيران/يونيو 2015 بأن سقوط النظام السوري "سوف يؤدي إلى إبادة الشيعة"، كاشفاً في لقاء مع موقع "رجا نيوز" التابع للحرس الثوري الإيراني، عن الدور العسكري لبلاده في سوريا، معتبراَ أن الثورة السورية "فاجأت الجميع في دمشق وطهران، لأن الأرضية للقيام بذلك لم تكن موجودة".

وقد خلف الشيرازي الذي تولى منصب مبعوث خامنئي إلى العراق منذ نيسان/أبريل 2016، أبو الفضل طبطبائي أشكذري المولود في العام 1968، بمدينة بابلسر شمال إيران، 

وهو ينتمي أيضاً لعائلة متدينة، ودرس العلوم الدينية على يد آية الله باكوبي، أحد أبرز مدرسي الحوزة العلمية في قم، قبل أن ينتمي أشكذري نفسه إلى الحوزة ذاتها متخصصاً في العلوم الفقهية وتفسير القرآن، وينال مرتبة "حجة الإسلام"، 

من هو هرندي؟

ولد حميد صفار هرندي في العاصمة الإيرانية طهران، العام 1960. وإلى جانب العلوم الدينية، درس العلوم المخبرية في جامعة أصفهان، وكان ناشطاً في ثورة الخميني ضد الشاه العام 1979، بحسب ما ذكرت وكالة "فارس" الإيرانية، من خلال التعريف بأهمّية الثورة عبر نشاطات ثقافية، ومن ثم أصبح في العام 1982 عضواً في المعهد الديني في قم التي تعد حوزتها المركز الديني الشيعي العالمي.

وعلى امتداد سنوات، أشرف هرندي على العديد من المراكز الثقافية ومراكز التشيع الإيرانية في عدة دول إفريقية. من ذلك توليه إدارة "مدرسة الإمام جعفر الصادق" في مدغشقر، وإدارة الحوزة العلمية المعروفة بـ"أهل البيت" في ساحل العاج. إضافة إلى شغله منصب مسؤول مكتب خامنئي للشؤون الثقافية في سوريا.

وقبيل تسميته مبعوثاً خاصاً لخامنئي إلى سوريا، كان هرندي رئيساً لجامعة المصطفى العلمية في مدينة قم، ومحاضراً دينياً في جامعة الزهراء في طهران.

وتبدو خلفية المبعوث الإيراني الجديد ذات دلالة، لاسيما إدارته العديد من ملفات التشيع في جنوب القارة الأفريقية، ورئاسته جامعة المصطفى التي خرجت العديد من قادة ومتزعمي المليشيات الإيرانية في سوريا، من قبيل رضا توسلي، قائد ما يعرف بـ"لواء فاطميون" الأفغاني المدعوم من الحرس الثوري الإيراني، والذي قتل العام 2015 في محافظة درعا جنوب سوريا.