تطارد قوات سوريا الديمقراطية عناصر تنظيم الدولة في الحسكة. وفي الأسبوع الماضي سيطر التحالف العربي الكردي، والذي تترأسه قوات حماية الشعب الكردي (YPG) وتدعمه طائرات التحالف الذي تقوده أميركا، سيطر على سلسلة من القرى والبلدات جنوب شرق الحسكة، وأهمها الهول، والتي كانت بالنسبة للتنظيم صلة الوصل بين سوريا والعراق.

والسيطرة على هذه القرى أشعلت مخاوف السكان العرب في الحسكة من أن تضم قوات حماية الشعب الكردي قراهم إلى مناطق سيطرة الإدارة الذاتية.

وهذه المخاوف متجسدة على أرض الواقع، فمنظمة العفو الدولية وثقت موجة من النزوح القسري وتهديم المنازل، والتي ترقى إلى مستوى جرائم حرب وقامت بها الإدارة الذاتية، وYPGجناحها المسلح.

ويؤكد التوثيق الذي قامت به منظمة العفو، تقريرا نشرته سوريا على طول في أذار، عن حرق مقاتلي  YPGللقرى العربية في الحسكة بعد الإستيلاء عليها من تنظيم الدولة.

ووفقاً للصحفي سراج الدين الحسكاوي فإن هناك مساعي لـ YPG لتغير الخريطة الديموغرافية للمحافظة، والتي اندمجت مناطقها الشمالية، ذات الغالبية الكردية، مع مناطق الإدارة الذاتية.

ومنذ البداية، "لم يكن" هناك أي فصائل عربية محلية في الحسكة، والأكراد كانوا من يحاربون تنظيم الدولة في المحافظة، حيث "لا يوجد أرض تتمركز عليها القوات العربية لتحرير قراها ومناطقها، فوحدات حماية الشعب هي المسيطرة"، وفق ما قالأبو جاد الحسكاوي، ناشط من ريف الحسكة لعمار حمو، مراسل في سوريا على طول.

هل تعتقد أن سكان القرى العربية، كأهالي الهول، يفضلون العيش في ظل تنظيم الدولة أم وحدات الحماية؟

نحن نرفض العيش تحت حكم الاثنين، ولكن هناك نقطة مهمة أن داعش عندما تدخل لمنطقة تعاقب عقوبات فردية الذين وقفوا ضدها، أما وحدات حماية الشعب عقوبتها جماعية فتهجر قرى بأكملها. وعندما قلنا ذلك سابقا اتهمونا بأننا نوالي داعش ونحبها.

يتخوف ناشطون من عمليات تهجير أو اعتقال تقوم بها قوات سوريا الديمقراطية في صفوف المدنيين بعد السيطرة على الهول، فهل تلك المخاوف افتراضية فقط، أم أن ريف الحسكة شهد عمليات مشابهة في وقت سابق؟

بالتأكيد هناك أمثلة كثيرة من تل حميس وريفها، وتل براك وريفها، وهناك تقارير كثيرة عن عمليات تهجير واعتقال في صفوف المدنيين صادرة عن عدد من المؤسسات الصحفية وكذلك الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وكذلك قبل أيام قليلة صدر تقرير عن منظمة العفو الدولية يؤكد تلك الانتهاكات.

هل هناك مخاوف بين سكان القرى العربية في الحسكة من أن نية الأكراد تتجه إلى ضم القرى إلى أراضيهم؟

المخاوف موجودة بكل تأكيد، فحسب خريطة نشرت قبل فترة وجيزة على الصفحة الرسمية لوحدات حماية الشعب تعتبر محافظة الحسكة ضمن الإدارة الذاتية لكردستان سوريا.

لماذا لا يوجد قوة عربية يمكنها تحرير هذه الارضي؟

لأنه لا يوجد أرض تتمركز عليها القوات العربية لتحرير قراها ومناطقها، فوحدات حماية الشعب هي المسيطرة، كما أن كل الداعمين يريدون القوات العربية مع وحدات حماية الشعب، وهذا مرفوض بالنسبة لفصائل المعارضة العربية.

كما أننا نعتبر وحدات حماية الشعب كتنظيم داعش يسعى إلى السيطرة على القرى العربية.

وحدات حماية الشعب، ومن يتبع لها، أصحاب مشاريع انفصالية، حتى القوة العربية التي تعمل معها، وهي جيش الصناديد، هم أصحاب مشروع إمارة شمرية حدودها حلب وعاصمتها اليعربية، لذلك لا يمكن أن نعتبر احتلال البلدات العربية تحريرا.

كيف سقطت مدينة الهول، وما هو مصير المدنيين فيها؟ وخصوصاً أن هناك اتهامات لتنظيم داعش بالانسحاب وترك المدنيين يواجهون مصيرهم فما صحة ذلك؟

بدايةً لا بدَّ من الإشارة إلى أن تنظيم داعش ضم مدينة الهول لولاية الفرات، وكان فيها مقاتلين من العراق وسوريا، ومع سقوط سنجار في العراق، انسحب المقاتلون العراقيون في الهول إلى العراق، أما السوريين انسحبوا إلى الشدادي معقل التنظيم، وكانت حينها قوات سوريا الديمقراطية على بعد ثلاثة كيلومترات من الهول.

أما فيما يخص المدنيين، فنزح قسم منهم إلى الشدادي والدشيشة، وبقي قسم في الهول، والحقيقة أن المدنيين هم الضحية دائماً، فالتنظيم عندما ينسحب لا يأبه بالمدنيين ومصيرهم، ووحدات حماية الشعب عندما تدخل ستواجه المدنيين.

بعد انسحاب التنظيم من الهول دون قتال، هل ستشهد مناطق سيطرته في سوريا عموماً حالات نزوح تسبق المعارك؟

في الحسكة لم يبق سوى مدينة الشدادي بيد التنظيم، وأعتقد في حال اقتراب المعارك إليها سينزح المدنيون منها.

أما بشكل عام أعتقد أن قرار الناس بالنزوح أو البقاء يتم وفقاً  للجهة التي تحارب التنظيم، إذا قاد الجيش الحر العمليات العسكرية ضد داعش، فلن ينزح الناس لأن الجيش الحر سيكون هدفه تحرير المنطقة، وإذا رجعنا بالتاريخ إلى الوراء، نجد أن الجيش الحر عندما سيطر على رأس العين وتل حميس وتل براك والهول من النظام السوري، بقي الناس في بيوتهم، سواء كانوا عرباً أو أكراداً، وحصلت حالات فرار لناس تتبع لميليشيات النظام السوري فقط.

أما وحدات حماية الشعب عندما تدخل منطقة، فهي تقوم بإجلاء الناس من قراهم.

ولا بد أن أؤكد على أمر مهم أن الناس في ريف الحسكة ضد النظام السوري، وداعش، والوحدات الكردية، فهؤلاء الثلاثة غير مرحب بهم نتيجة مشاريعهم ضد الثورة، ويحاربون الثورة والثوار.

هل وصلت مؤسسات أو منظمات دولية أو محلية لنازحي الهول؟ وهل قدم تنظيم الدولة مساعدات أو أي خدمات للذين نزحوا إلى الشدادي؟

في مناطق التنظيم لا يوجد أي منظمة تعمل في مجال مساعدة اللاجئين، وكذلك التنظيم لا يقدم شيئا للنازحين، لدى التنظيم مكاتب تقديم الزكاة، ولكنه لا يؤمن أي شيء للنازحين كالسكن مثلاً.