فر آلاف المدنيين من أحياء دمشق الجنوبية المحاصرة والواقعة تحت سيطرة تنظيم الدولة، في الأيام الأخيرة، بحسب ما أفاد به مسؤول في الأمم المتحدة، في حين صرحت وسائل الإعلام السورية الرسمية، يوم الأربعاء، عن "تكثيف" غاراتها الجوية هناك وسط حملة "لاستعادة وتأمين المنطقة واقتلاع الإرهاب منها".

إلى ذلك، فرّ أكثر من ٥ آلاف مدنياً من مخيم اليرموك، الواقع تحت سيطرة تنظيم الدولة في جنوب دمشق، منذ أن شنت الحكومة السورية، الأسبوع الماضي، حملة جوية وبرية مكثفة ضد مقاتلي التنظيم هناك، وفقاً لما أكده مسؤول في الأمم المتحدة لسوريا على طول عبر الواتساب يوم الأربعاء.

ومن جهته، قال قيس الشامي، ناشط مدني من مدينة يلدا المجاورة، لسوريا على طول، أن ما لايقل عن ٨٥ غارة جوية و٣٠ برميلاً متفجراً استهدفوا الأحياء التي يسيطر عليها تنظيم الدولة يوم الأربعاء، حيث اتجه الشامي ونشطاء آخرون، في البلدات التابعة للجيش السوري الحر والواقعة شرق مخيم اليرموك مباشرةً، إلى أسطح المباني في الأيام الأخيرة لمراقبة الهجوم الجوي وتوثيق عدد الغارات الجوية.

من جهتها، ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن الطيران الحربي زاد وتيرة الغارات الجوية يوم الأربعاء، مضيفاً أن العمليات العسكرية ستستمر حتى يستعيد الجيش العربي السوري "سيطرته الكاملة" على جنوب دمشق.

تصاعد الدخان أثر الغارات الجوية التابعة للحكومة التي استهدفت جنوب دمشق. تصوير: ماهر المؤنس.

وكانت قوات الحكومة السورية حاصرت مناطق جنوب دمشق، وهي مجموعة من البلدات والقرى ومخيم اليرموك، في منتصف عام ٢٠١٣، وتنقسم السيطرة على المنطقة المحاصرة بين تنظيم الدولة وبعض فصائل الجيش الحر وجيش الإسلام وعدد قليل من مقاتلي هيئة تحرير الشام.

وشنت الحكومة السورية هجوماً واسعاً على جنوب دمشق مساء يوم الخميس، حيث استهدفت الطائرات الحربية وطائرات الهليكوبتر التابعة للنظام بالغارات الجوية والبراميل المتفجرة المناطق الغربية الواقعة تحت سيطرة تنظيم الدولة في الجيب المحاصر، وفقاً لما ذكرته سوريا على طول في ذلك الوقت.

كما شنت القوات البرية، المكونة من جنود الجيش العربي السوري والمليشيات الموالية لها هجوماً متزامناً على المواقع التابعة لتنظيم الدولة على محيط المنطقة المحاصرة.

ومنذ ذلك الحين، أدى القصف المكثف والحملة العسكرية البرية إلى تدمير مساحات كبيرة من جنوب دمشق، مما دفع آلاف المدنيين في المناطق الغربية التي يسيطر عليها التنظيم إلى الفرار باتجاه المناطق الشرقية الواقعة تحت سيطرة الجيش الحر، وفقاً لما أكده نازحون حديثاً لسوريا على طول.

"لم نستطع النوم"

اختبأ سامي نابلسي مع عائلته في ملجأ تحت الأرض في مخيم اليرموك لمدة ثلاثة أيام كاملة قبل أن يفر إلى مدينة يلدا المجاورة، يوم السبت الماضي، وخلال كل تلك المدة "لم نأكل شيئاً ولم نستطيع النوم" على حد قوله.

وأضاف النابلسي "كنا نعلم أن النظام سيأخذ المنطقة، حتى ولو اضطروا لتدميرها بالكامل".

ولجأ النابلسي وأسرته إلى مدرسة في يلدا تم تحويلها إلى ملجأ مؤقت للفارين من التفجيرات والقتال في الأراضي المجاورة التي يسيطر عليها تنظيم الدولة، وبالرغم من كونه في مكان آمن، إلا أنه يقول أن باله لا يزال مشغولاً على أقاربه - بما في ذلك والديه - الذين بقوا في اليرموك.

وقال النابلسي "لا يمكننا التواصل مع عائلاتنا والتأكد من سلامتهم، ومن الصعب جداً سماع صوت انفجار القنبلة، لأنك تفكر بأنها قد تقتل شخصاً في عائلتك".

وقال مسؤول في الأمم المتحدة أن آلاف المنازل دمرت في جنوب دمشق منذ بدء الحملة التي شنتها الحكومة، الأسبوع الماضي.

إلى ذلك، أسفرت الغارات الجوية والقصف المدفعي الذي شنه النظام عن مقتل ما يصل إلى ٣٠ مدنياً في مخيم اليرموك، الثلاثاء، وفق ما ذكرته مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، وهي منظمة حقوقية مقرها لندن، يوم الأربعاء.

وقالت المجموعة، التي لديها موظفون على الأرض في اليرموك، إنه لا توجد مستشفيات أو عيادات طبية تعمل في المخيم منذ بدء حملة النظام، الأسبوع الماضي.

وقال الناشط الشامي لسوريا على طول، الأربعاء، أن الناشطين وثقوا وقوع أكثر من ١٠٠٠ غارة جوية على جنوب دمشق الخاضع لسيطرة التنظيم، في الأيام الستة الماضية فقط.

وبدأ التصعيد الأخير في أعقاب انهيار المفاوضات بين الحكومة السورية والتنظيم بهدف مغادرة الأخير جنوب دمشق، وفقاً لما ذكرته سوريا على طول، في ذلك الوقت.

جنود سوريون على مقربة من الخطوط الأمامية مع تنظيم الدولة، في مخيم اليرموك. تصوير: دمشق الآن.

وتستمر المفاوضات بين المعارضة، في المنطقة الشرقية التي يسيطر عليها الجيش السوري الحر، والنظام السوري، بحسب قاله أحد مفاوضي المعارضة الذي طلب عدم الكشف عن هويته لسوريا على طول، يوم الأربعاء.

وأوضح المفاوض بأن ممثلي الجانبين لم يتوصلوا الى اتفاق نهائي بعد، مضيفاً أنه يعتقد بأن أي اتفاق قادم لوقف إطلاق النار يمكن أن يكون "بنفس شروط" اتفاقيات الإجلاء في الغوطة الشرقية التي رحل فيها آلاف المقاتلين والمدنيين إلى الشمال الغربي الذي تسيطر المعارضة في البلاد.

وقال الناشط الشامي إن طائرات النظام الحربية شنت عشرات الغارات الجوية والقصف المدفعي على مواقع المعارضة والمباني في ضواحي مدينة يلدا، في الأيام الأخيرة.

وقال فصيل في المعارضة في بيان رسمي وزع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الأربعاء، أن غارة جوية شنها النظام على موقع تابع لجيش الإسلام، بالقرب من يلدا، أسفرت عن مقتل ١٠ مقاتلين، يوم الثلاثاء.

وقتل ما لا يقل عن ١٨٠ مدنياً ومقاتلاً في جنوب دمشق منذ بدء هجوم النظام، الخميس الماضي، حسب ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان، يوم الأربعاء.

وقتل خمسة مدنيين، يوم الثلاثاء، جراء قذائف هاون أطلقها تنظيم الدولة على مناطق سيطرة النظام في جنوب دمشق، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية السورية سانا.

 

ترجمة: سما محمد