أفادت مصادر محلية أن آلاف المدنيين فروا باتجاه المخيمات العشوائية والملاجئ الممتدة على طول الحدود الجنوبية الغربية لسوريا، يوم الأربعاء، فيما كثفت دمشق وحلفاؤها الهجوم البري والقصف الجوي ضد قوات المعارضة في المنطقة.

إلى ذلك، ازداد تدفق النازحين طيلة يوم الأربعاء مع اشتداد وتيرة  القصف من قبل قوات الحكومة السورية على البلدات والمدن في الريف الغربي الذي تسيطر عليه المعارضة في محافظة درعا في جنوب غرب سوريا.

وظهرت أرتال من السيارات، محملة بالفرش والبطانيات تتدفق من المدن يوم الأربعاء، في مقاطع الفيديو والصور المنشورة على الإنترنت من قبل وسائل إعلام المعارضة، أثناء فرار مجموعات من السكان جراء القصف المكثف على المنطقة.

وبحسب تقديرات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، يوم الثلاثاء، فإن ما لا يقل عن 45000 مدني فروا من منازلهم باتجاه الملاجئ على طول الحدود السورية مع الأردن ومرتفعات الجولان منذ بدء حملة الحكومة ضد المعارضة في جنوب غرب سوريا، في منتصف حزيران.

نازحون يفرون من المعارك في درعا الخاضعة لسيطرة المعارضة في ٢٦ حزيران. تصوير: محمد أبازيد.

وقال عماد البطين، نائب رئيس المجلس المحلي لمحافظة درعا التابع للمعارضة، لسوريا على طول أنه وبحسب تقديرات المسؤولين في المنطقة فإن "أكثر من 120 ألف" من سكان المحافظة فروا من منازلهم بعد ظهر الأربعاء. ولم يتسن لسوريا على طول التأكد مما قاله البطين بشكل مستقل.

وتابع البطين لسوريا على طول، يوم الأربعاء أن "العديد من العائلات أصبحت الآن بلا مأوى"، مضيفا أن مسؤولي المجلس المحلي "يحصون أعداد" النازحين ويعملون على إقامة المخيمات بسبب عدم توفر مأوى لهم.

وقالت أم خالد، ربة منزل في الثلاثين من عمرها فرت من بلدة علما باتجاه بلدة الجيزة، هذا الأسبوع "لا يوجد مكان نلجأ إليه، غادرنا قريتنا بسرعة دون أن نحمل طعاماً أو ملابساً". ووجدت أم خالد وأطفالها الأربعة مأوى مؤقتا في منزل أحد الأقارب إلى جانب 15 من أفراد العائلة الآخرين.

وأضافت أم خالد "لا يوجد استقرار، ففي أي لحظة قد نضطر للهرب مرة أخرى إلى الحدود السورية- الأردنية".

وبعد ساعات من حديث أم خالد مع سوريا على طول، تعرضت الجيزة لموجة قصف شنتها طائرات الحكومة وحلفائها، حيث استهدفت الطائرات الحربية المشفى الميداني في الجيزة، حسبما أفاد به ناشط من درعا عبر موقع تويتر.

وقال نازحون يقيمون في الملاجئ المؤقتة حول درعا لسوريا على طول أنهم يكافحون لتأمين الغذاء والمأوى ومياه الشرب.

طفل يساعد عائلته في بناء مأوى بالقرب من الحدود في درعا، ٢٧ حزيران. تصوير: نبأ.

وقال النازح إبراهيم الجرناز، من بلدة السماقيات بالقرب من الحدود الأردنية لسوريا على طول "بقيت مع عائلتي في شيء يشبه الخيمة صنعته من مواد بسيطة من خشب وبطانيات، وهي ليست مناسبة للعيش لكن ليس لدينا خيار آخر".

وفر الجرناز مع عائلته من منزلهم في بلدة بصر الحرير شمال شرق درعا قبل عشرة أيام، حيث استولت القوات الحكومة السورية على بصر الحرير من مقاتلي المعارضة يوم الثلاثاء.

وفي الوقت الذي يجري فيه بالفعل نزوح واسع النطاق في جنوب غرب سوريا، تحذر منظمات الإغاثة الدولية مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أن الأيام القادمة قد تكون أسوأ بكثير بالنسبة لمئات الآلاف من المدنيين الذين يعيشون حالياً بالقرب من المناطق المشتعلة، ويعيش حوالي 750 ألف شخصاً في المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة في محافظة درعا.

وأعلن برنامج الغذاء العالمي (WFP) يوم الثلاثاء أنهم يديرون عملية تقديم الأغذية الطارئة عبر الحدود الأردنية، وقدموا حتى الآن وجبات جاهزة ل30 ألف شخصاً.

وقالت مروة عوض، مديرة الاتصالات في برنامج الأغذية العالمي في سوريا، عبر البريد الإلكتروني يوم الأربعاء، إن المنظمة تقوم بجولات إنسانية مرتين أسبوعياً عبر معبر الرمثا الحدودي في الأردن، والذي يعتبر شريان الحياة الوحيد لعشرات الآلاف ممن تقطعت بهم السبل على الحدود الأردنية، وأضافت أن المنظمة الدولية لم تتمكن من الوصول إلى النازحين المحتشدين على حدود مرتفعات الجولان.

وذكرت عوض "إن الوضع يتطور وربما سيتغير" مضيفةً "طالما أن الصراع لايزال في تصاعد، فإننا نتوقع حدوث المزيد من النزوح، حيث أن السكان يسعون للنجاة بحياتهم والبحث عن مأوى في مواقع أكثر أمناً".

وفي الوقت الذي يتعاون فيه الأردن مع منظمات الإغاثة لتقديم الغذاء وغيره من المساعدات عبر حدوده مع جنوب سوريا، ذكر المسؤولون الأردنيون مراراً، هذا الأسبوع، بأن المملكة لن تفتح أبوابها للمدنيين الهاربين من العنف.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة الأردنية جمانة غنيمات، يوم الإثنين، مشيرةً إلى عدد اللاجئين السوريين الذين يقدر عددهم بـ 1.3 مليون نسمة والذين يقيمون بالفعل داخل المملكة، على أن البلاد "لا يمكنها استقبال المزيد".

وحذر مجلس اللاجئين النرويجي في بيان له، يوم الأربعاء، من أن "القتال في سوريا يدفع السكان أكثر فأكثر باتجاه الجنوب" كما حث الأردن على السماح لسكان درعا بعبور الحدود، فإنه من دون ممر آمن "لن يبقى للسكان أي مكان آخر يلجأون إليه".

وفي بلدة الجيزة بمحافظة درعا، تستعد النازحة أم خالد وأطفالها  للفرار مرة أخرى في حال اقتراب القتال من منزلها.

وقالت أم خالد لسوريا على طول، يوم الأربعاء "لا نعلم ماذا سيحدث لنا، وهذا ما يقلقنا ويجعلنا نعاني أكثر".