عمان- يشهد شمالي غرب سوريا هدوءاً نسبياً، الأحد، بعد شهر من التصعيد العسكري والحملة البرية للقوات الحكومية على بلدات ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي، في ظل الحديث عن اتفاق لوقف إطلاق النار.

وبحسب وكالة سبتوتنيك الروسية، الناطقة باللغة العربية، فإن اتفاق وقف إطلاق النار دخل حيّز التنفيذ في الساعة الأولى من يوم السبت، إلا أن مصادر محلية أكدت لسوريا على طول وجود خروقات للاتفاق.

وقال أحمد شيخو، الناطق الرسمي باسم مديرية الدفاع المدني في محافظة إدلب لسوريا على طول، الأحد، أن "النظام لم يلتزم بالهدنة، واستهدف خان شيخون وجسر الشغور، وبلدات ريف إدلب الجنوبي المتاخمة لريف حماة بقذائف المدفعية".

وأضاف شيخو "لا يوجد هدنة، ربما توقف الطيران، وانخفضت وتيرة الحملة العسكرية الأخيرة، لكن استهداف منازل المدنيين لا يزال قائماً".

وذكرت وسائل إعلام موالية للمعارضة السورية، مقتل 3 مدنيين أشقاء، الأحد، جراء قصف القوات الحكومية لمدينة خان شيخون.

وقال علاء حمو، ناشط إعلامي من مدينة خان شيخون، لسوريا على طول "عن أي هدنة تتحدثون؟ اليوم تم استهداف المدينة بثلاثة قذائف صاروخية".

وأضاف "نزح معظم سكان المدينة، جميعهم توزعوا في المناطق المجاورة بسبب استمرار القصف".

وبدأت القوات الحكومية السورية تصعيداً عسكرياً واسع النطاق، في أواخر نيسان/ أبريل الماضي، مستهدفة قرى وبلدات ريفي إدلب وحماة، ما أدى إلى موجة نزوح كبيرة، وتبعتها بحملة عسكرية، سيطرت خلالها على عدة نقاط في ريف حماة الشمالي.

من جهتها، رفضت الجبهة الوطنية للتحرير، وهو تحالف فصائل إسلامية والجيش الحر في شمالي غرب سوريا، العرض الروسي بوقف إطلاق النار.

وقال النقيب ناجي مصطفى، المتحدث الرسمي باسم الجبهة الوطنية للتحرير، لسوريا على طول "تلقينا طلب وقف إطلاق النار، يوم الجمعة، لكن رفضنا العرض" ما لم تتحقق مجموعة من الشروط.

وأضاف مصطفى "شروطنا أن تنسحب قوات الأسد وميليشياته من المواقع التي احتلتها مؤخراً، ويعود المهجرون والنازحون إلى ديارهم وقراهم ويقيمون فيها بأمان".

وجاء الإعلان عن وقف إطلاق النار، بُعيد انعقاد الاجتماع الأول لـ"مجموعة العمل المشتركة الروسية التركية"، الجمعة، في العاصمة التركية، لمناقشة أوضاع إدلب، والتدابير التي يتعين اتخاذها في نطاق اتفاقيات أستانا وسوتشي.

وعقد مجلس الأمن جلسة طارئة، الجمعة، بعد طلب من بلجيكا والكويت وألمانيا لعقد اجتماع طارئ، لمناقشة تصاعد القتال في شمالي غرب سوريا، وقال المندوب الفرنسي لدى الأمم المتحدة فرانسوا دولاتر "إن العملية العسكرية في إدلب لا تهدف لمكافحة الإرهاب، وإنما تهدف لإخضاعها للنظام".

اتهامات متبادلة

غابت الطائرات الحربية عن سماء شمالي غرب سوريا، منذ الإعلان عن دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، إلا أن القذائف لم تتوقف.

وقال النقيب ناجي مصطفى، لسوريا على طول "أعلنت روسيا عن هدنة من طرف واحد، ولكنها لم تلتزم بها على أرض الواقع".

وأضاف مصطفى "كان هناك خروقات ومحاولات هجومية على محور الكركات والكرنية، وقمنا بالرد بتدمير آليات للنظام وأفشلنا محاولات التقدم".

ومن جانبها، اتهمت وكالة سانا قوات المعارضة باستهداف قرية الحماميات - التي سيطرت عليها القوات الحكومية في الحملة الأخيرة - بقذائف صاروخية وهاون، ومحور الحويز- الكركات بالريف الشمالي الغربي، وجاء قصف القوات الحكومية كردّ على الخروقات.

ونفى النقيب مصطفى أن يكون القصف المدفعي على شمالي غرب سوريا، نتيجة رفض الجبهة الوطنية للتحرير العرض الروسي لوقف إطلاق النار، وقال "روسيا منذ اتفاقيات أستانة الأولى، وصولاً إلى سوتشي لم تلتزم بأي اتفاقية، فهي تمرر الاتفاقيات وتتنصل منها".

وكانت أنقرة وموسكو توصلتا في أيلول 2018، إلى اتفاق شامل، ينص على إقامة منطقة عازلة تمتد على طول 15 إلى 20 كم، تفصل بين مناطق الحكومة السورية، والمناطق التي تسيطر عليها المعارضة، وجاء الاتفاق بعد هجوم متوقع - آنذاك - من الحكومة السورية وحلفائها لاستعادة السيطرة على إدلب.

ويشير التصعيد الأخير على شمالي غرب سوريا إلى استمرار حكومة دمشق في شنّ معركة عسكرية لاستعادة محافظة إدلب.

وقالت صحيفة الوطن الموالية للحكومة السورية، في وقت سابق، أن الجيش السوري أرسل تعزيزات عسكرية سورية، توجهت إلى الجبهات وخاصة الريف الشمالي والغربي لمدينة حماة وأرياف إدلب، تهدف إلى شن هجوم واسع النطاق للسيطرة على المنطقة "المنزوعة السلاح" التي ورد تحديد جغرافيتها في "اتفاق إدلب".

وفي الجلسة الطارئة لمجلس الأمن، الجمعة، قال مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، أن "اتفاق خفض التصعيد في إدلب مؤقت"، في إشارة إلى اتفاق أيلول بين الرئيسين أردوغان وبوتين.